Arab
تتراكم في إسرائيل، يوماً بعد يوم، تقاريرٌ صادرةٌ عن معاهد أبحاث تفيد بأنّ الحرب العدوانية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضدّ إيران من شأنها أن تعمّق مخاوف يهود الشتات، ولا سيّما يهود الولايات المتحدة، ولدى رصد غالبية هذه التقارير، يمكن الإشارة إلى أنّ مخاوف اليهود الأميركيين تعود إلى سببَين: الأول، أنّه على الرغم من أنّ هذه الحرب المشتركة تمثّل ذروة التعاون الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة، فإنّها لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام الأميركي، الذي يخشى، على ما يُنوَّه به، من تكرار الحروب الدامية والمكلفة والطويلة كما حدث في العراق وأفغانستان. والثاني أنّ اليهود الأميركيين يخشون من تحميل إسرائيل وأنصارها اليهود في الولايات المتحدة مسؤولية هذه الحرب، بما في ذلك تبعاتها الاقتصادية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة. وفعلاً، كما لفتت ورقة تقدير موقف لمعهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، أخيراً، فإنّ الاتهامات بأنّ إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى الحرب ضدّ إيران تشكّل عنصراً مركزياً في الخطاب السياسي الأميركي المتعلّق بهذه الحرب. وقد حظيت هذه الاتهامات بدعم رسمي ظاهري في تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس، التي تراجع عنها في وقت لاحق، ولكن أثرها ظلّ باقياً، كذلك روّجها مسؤولون حكوميون آخرون، في مقدّمتهم جوزيف كينت، مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب (NCTC)، الذي استقال من منصبه احتجاجاً على الحرب ضدّ إيران.
وبحسب ورقة تقدير الموقف السالفة، يبدو أنّ القلق الآخذ بالتصاعد من تحميل إسرائيل ويهود الولايات المتحدة مسؤولية الحرب يؤثّر أيضاً في مواقف اليهود الأميركيين أنفسهم. ففي أحدث استطلاع للرأي العام أُجري بتكليف من "معهد الناخب اليهودي"، أعرب 55% من الناخبين اليهود عن معارضتهم الحرب، وقال 54% إنّه من المتوقّع أن تثير الحرب مخاوف بشأن دور إسرائيل ويهود الولايات المتحدة في السياسة الخارجية الأميركية. ومع هذا، ومثلما هي الحال لدى عموم الأميركيين، ينقسم الرأي العام اليهودي بشأن الحرب على أسس حزبية، ففي الاستطلاع نفسه أعرب 74% من اليهود المنتمين إلى الحزب الديمقراطي عن معارضتهم للحرب، في حين أيّدها 83% من اليهود المنتمين إلى الحزب الجمهوري.
وما يمكن ملاحظته أيضاً أنّ جلّ التقارير الإعلامية في إسرائيل تركّز، في إطار تشخيص مخاوف يهود الشتات، على مسألة معاداة السامية، نظراً لإقرار 86% من اليهود و63% من عموم الأميركيين بأنّ معاداة السامية ازدادت في الولايات المتحدة منذ هجوم 7 أكتوبر (2023).
وفي ضوء المعطيات المستجدّة بناء على تداعيات الحرب ضدّ إيران، اتسع نطاق المقاربة الإسرائيلية التي تقرن معاداة السامية بمناهضة الصهيونية. ووفقاً لها، إذا كانت معاداة السامية هي التهديد الأكبر لليهود في القرن العشرين، فإنّ العداء للصهيونية هو التهديد المركزي في الوقت الحالي. وتروّج إسرائيل، ومعها مؤسّساتٌ ومنظّماتٌ داعمة لها في الولايات المتحدة وأوروبا، منذ أعوام، فكرة أنّ مناهضة الصهيونية تساوي معاداة السامية لعدّة أسباب سياسية وتاريخية وأيديولوجية وقانونية متداخلة. وهذه الفكرة هي موضع خلاف داخل الأوساط اليهودية والأكاديمية، إذ يُشار مراراً وتكراراً إلى أنّه إذا كانت معاداة السامية تعني العداء أو التمييز ضدّ اليهود، باعتبارهم جماعةً دينيةً أو إثنيةً، فإنّ مناهضة الصهيونية تعني رفض أو معارضة الأيديولوجيا الصهيونية أو سياسات الدولة الإسرائيلية، ولكن الدمج بين المجالَين يجعل التشكيك في الصهيونية، أو في الطبيعة العدوانية للدولة الإسرائيلية أقرب إلى استهداف اليهود أنفسهم.
ومثلما كتب أحد الأكاديميين الإسرائيليين النقديين، أخيراً، فإنّ الصهيونية ليست مجرّد أيديولوجيا بالنسبة إلى المؤسّسة السياسية الإسرائيلية؛ بل تُقدَّم أصلاً للدولة، وأساساً وجودياً لها، ولذا عندما تُنتقَد الصهيونية، فسرعان ما يُنظر إلى ذلك في إسرائيل طعناً في شرعية الدولة نفسها. ولهذا السبب يجري الانتقال من أمر واقعي؛ مؤدّاه أنّ إسرائيل عرضة للانتقاد لأسباب وجيهة وصدقية، إلى واقع افتراضي فيه اليهود مستهدفون لمجرّد أنّهم يهود!

Related News
ساوثهامبتون في قلب قضية "تجسس".. هذه تفاصيلها
alaraby ALjadeed
17 minutes ago
افتتاح مقبرتين أثريتين جديدتين في الأقصر
alaraby ALjadeed
27 minutes ago
فيروس إيبولا يتفشى مجدداً في الكونغو الديمقراطية
alaraby ALjadeed
29 minutes ago