جزائريون يستوردون سيارات بلا قطع غيار
Arab
1 hour ago
share
في ظل غياب البدائل، يلجأ العديد من الجزائريين إلى استيراد السيارات المستعملة التي يقل عمرها عن ثلاث سنوات من الصين، لتبرز نماذج جديدة لم تكن معروفة سابقاً في السوق المحلية، حيث بدأت حصتها تتوسع بشكل متزايد، خاصة مع ترويج "وسطاء" لها باعتبارها من بين أرخص السيارات سعراً في السوق. ورغم أن هذه الوضعية تسهم في حل جزء من أزمة يعاني منها السوق المحلي، فإنها تجر معها تبعات مرتبطة بعدم توفر قطع الغيار الخاصة بهذا النوع من السيارات، بما في ذلك القطع الأساسية التي ينبغي تغييرها دورياً وفق تعليمات الصيانة التي تفرضها الشركات المصنعة، إلى جانب غياب خدمات ما بعد البيع نتيجة عدم وجود وكلاء معتمدين يمثلون هذه العلامات. تحديات أكبر مستقبلاً حذّر المنسق العام لجمعية حماية المستهلك وإرشاده، فادي تميم، من تداعيات التحولات السريعة التي يشهدها هذا القطاع، مؤكداً أن الإشكال الحقيقي "ليس في الحاضر فقط، بل فيما قد نواجهه خلال السنوات القليلة المقبلة". وأوضح تميم أن أغلب السيارات المتداولة حالياً تعد حديثة نسبياً، إذ لا يتجاوز عمرها في الغالب ثلاث سنوات، وهو ما يجعلها في الوقت الراهن بعيدة عن مشاكل الأعطال الكبيرة. لكنه نبّه إلى أن السيارة، بطبيعتها، تبدأ في الحاجة إلى الصيانة وقطع الغيار مع مرور الوقت، ما يعني أن التحديات الحقيقية ستظهر لاحقاً. وأشار المتحدث، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن المشهد على الطرقات تغيّر بشكل واضح خلال سنتي 2025 و2026، حيث لم تعد العلامات التقليدية هي المهيمنة كما في السابق، بل ظهرت أنواع جديدة ومتنوعة نتيجة دخول كميات معتبرة من السيارات عبر الاستيراد الفردي، وهو تحول لم يواكبه تطور في خدمات ما بعد البيع أو الضمانات. قطع غيار السيارات وتكييف القانون أضاف تميم أن استيراد السيارات بشكل فردي، رغم أنه مسموح قانوناً في إطار المركبات التي يقل عمرها عن ثلاث سنوات، "لا يوفر في الغالب أي ضمان حقيقي". وتوقف عند نقطة وصفها بـ"المهمة"، تتعلق بإقدام بعض الأفراد على استيراد سيارات تطرح أسئلة جدية حول توفر قطع الغيار وكفاءة اليد العاملة، خاصة مع دخول تقنيات حديثة مثل علب السرعة الأوتوماتيكية، في وقت لا تزال فيه السوق المحلية تعتمد بشكل واسع على الخبرة التقليدية في هذا المجال. وأشار، في هذا السياق، إلى تراجع واردات السيارات المستعملة من أوروبا لصالح الصين، التي أصبحت فاعلاً رئيسياً في هذا المجال، في ظل التنافسية الكبيرة على مستوى الأسعار، مؤكداً أن الواقع الجديد يفرض تأطيراً قانونياً وتنظيمياً أكثر دقة. وعلى هذا الأساس، شدد تميم على ضرورة فتح هذا الملف بجدية، من خلال تأطير عمل الوسطاء بشكل قانوني يضمن حقوق الزبائن، وبالتالي تنظيم السوق وفرض شروط على هؤلاء المهنيين تلزمهم بتوفير قطع الغيار الأساسية وخدمات ما بعد البيع، بحكم أنهم يساهمون في سد فراغ موجود في هذا المجال، في انتظار قدرة المصانع المحلية على تغطية الطلب. وفي هذا السياق، لفت تميم إلى بروز بعض المبادرات الفردية التي تحاول سد الفجوة القائمة، من خلال توفير قطع الغيار أو استقدام تقنيين مختصين، كما هو الحال في بعض الورشات، غير أن هذه الجهود تبقى، في نظره، "محدودة ولا تغطي الطلب الوطني". تأطير نشاط وسطاء من جهته، توقف الإعلامي المختص في شؤون السيارات نبيل مغيرف، عند إشكالية غياب خدمة ما بعد البيع وقطع الغيار، موضحاً أن السيارات المستوردة عبر الوسطاء أو بشكل فردي لا تستفيد من الضمان، باعتبار أن هذه الخدمات تبقى حصرية للوكلاء المعتمدين. وقال إن الزبون يتحمل هذا الخيار عن وعي أحياناً، لكنه يصطدم لاحقاً بصعوبات تتعلق بالصيانة أو إيجاد قطع الغيار. ورغم ملاحظته أن السوق بدأ يتأقلم جزئياً مع هذا الوضع، من خلال ظهور بعض المبادرات لتوفير قطع الغيار، فإنه استدرك بأن هذه المبادرات لا تزال غير كافية لتغطية الطلب الوطني، ما يخلق نوعاً من الضغط على أصحاب هذه المركبات. وأمام هذه الوضعية، دعا مغيرف، في تصريحه لـ"العربي الجديد"، إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية لتنظيم هذا النشاط بدل تركه في "منطقة رمادية"، مؤكداً أن "خدمة الوساطة يمكن أن تكون حلاً عملياً في ظل نقص العرض، لكن بشرط إدماجها ضمن إطار قانوني يحمي المواطن ويؤطر نشاط الوسطاء"، مشيراً إلى أن هذه التجربة ليست جديدة على المستوى العالمي. وأوضح المتحدث أن هؤلاء الوسطاء يقدمون أنفسهم على أنهم مزودو خدمات يتكفلون بتسهيل عملية شراء السيارات، خاصة من الخارج، مثل الصين، بدلاً من أن يتحمل الزبون عناء التنقل والإجراءات المعقدة والتكاليف الإضافية. وأضاف أن الفكرة في حد ذاتها ليست سلبية، بل "تخفف العبء عن المواطن"، مقابل عمولة تدفع بوصفها أجراً على الخدمة، شريطة معالجة مسألة الضمان وخدمات الصيانة لاحقاً. وتأكيداً لما ذهب إليه، قال مغيرف إن عملية شراء سيارة عبر هذه القنوات تتطلب في كثير من الأحيان دفع المبلغ كاملاً مسبقاً، وهو ما يضع الزبون أمام مخاطرة حقيقية، خاصة في ظل غياب ضمانات قانونية واضحة. وأضاف: "حتى العقود التي تُبرم أحياناً تبقى غير كافية إذا كان الطرف الآخر غير نزيه"، موضحاً أن السوق شهد نوعاً من "الغربلة" خلال الفترة الأخيرة، حيث اختفى بعض المتعاملين غير الجادين، وبقيت أسماء بدأت تفرض نفسها بقدر من المصداقية، غير أنها لا تزال تواجه إشكالية آجال التسليم، التي قد تمتد من شهرين إلى ستة أشهر أو أكثر، نتيجة عوامل متعددة، من بينها اضطرابات الشحن العالمية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows