وصول 72 ألف مهاجر من القرن الأفريقي إلى اليمن خلال 4 أشهر
Arab
1 hour ago
share
على الرغم من الصراع المستمر في اليمن وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد التي تصنّفها الأمم المتحدة من بين الأسوأ عالمياً، ما زالت السواحل اليمنية تشهد تدفّقاً غير مسبوق لآلاف المهاجرين الأفارقة الذين يقذفون بأنفسهم في أتون رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر. وبينما يغرق اليمن في تحدياته الداخلية، ترسم الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة صورة قاتمة لواقع الهجرة غير النظامية، إذ سجّلت مصفوفة تتبّع النزوح طفرات إحصائية تعكس إصرار المهاجرين على اتّخاذ اليمن معبراً إجبارياً نحو دول الجوار، متجاهلين تحذيرات المنظمات الدولية والأممية ومخاطر الوقوع في قبضة عصابات الاتّجار بالبشر أو نيران الجبهات المشتعلة. وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، في تقرير أخير، بأنّ عدد المهاجرين من القرن الأفريقي الواصلين إلى اليمن بلغ نحو 72 ألف شخص، في خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري. أضافت أنّها رصدت وصول 14 ألفاً و834 مهاجراً من القرن الأفريقي إلى اليمن في شهر إبريل/ نيسان الماضي وحده، لكنّها أشارت إلى أنّ عدد هؤلاء يُمثّل انخفاضاً بنسبة 13% مقارنة بالرقم الإجمالي المُبلَّغ عنه في شهر مارس/ آذار الذي سبقه، والذي شهد وصول 17 ألفاً و27 مهاجراً. بعد رحلة طويلة من إثيوبيا إلى اليمن، وجدت خضرا الأمان في مركز المنظمة الدولية للهجرة في عدن. ومن خلال الطهي، تشارك ذكرياتها عن الوطن وتوفر شعوراً بالراحة لنساء مهاجرات أخريات. 🔗 https://t.co/TZ9HD7neBX pic.twitter.com/ajumlhEGwv — IOM Yemen (@IOM_Yemen) May 10, 2026 وأوضحت مصفوفة تتبّع النزوح لدى المنظمة الدولية للهجرة أنّ جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الأساسية للمهاجرين الواصلين إلى اليمن في إبريل الماضي، مع نسبة 67% من إجمالي الوافدين، فيما وفدت نسبة 28% من الصومال و5% من عُمان. وبيّن تقرير المنظمة أنّ المهاجرين الذين انطلقوا من جيبوتي دخلوا بصورة رئيسية عبر محافظة أبين (جنوبي اليمن) التي استقبلت 65% منهم، تليها تعز (جنوب غرب) التي استقبلت ما تبقّى، أي 35% منهم. أمّا المنطلقين من الصومال، فقد وصلوا جميعاً إلى شبوة (جنوب)، فيما أعادت السلطات العُمانية 748 مهاجراً إلى مديرية شحن في محافظة المهرة (شرق). وتابعت المنظمة الدولية للهجرة أنّ المهاجرين الواصلين إلى اليمن بغالبيتهم، في إبريل الماضي، هم من الإثيوبيين بنسبة 97% في مقابل 3% من الصوماليين، فيما مثّل الرجال 65% من المجموع العام في مقابل 17% من النساء و18% من الأطفال من الجنسَين. من جهة أخرى، لفتت منظمة الهجرة الدولية إلى أنّ فريق مصفوفة تتبّع النزوح رصد مغادرة 1,223 مهاجراً إثيوبياً من اليمن في اتجاه جيبوتي، في إبريل/نيسان الماضي، من بينهم 1,155 عبر ساحل محافظة لحج (جنوب غرب) و68 من محافظة أبين، فيما توجّه 22 آخرون من المهرة نحو عُمان. Thousands of people risk their lives each year along the Eastern Route, one of the world’s most dangerous migration routes. Together with governments and partners, IOM and @IGADsecretariat are working to strengthen protection, save lives and expand safer migration pathways. pic.twitter.com/2AiHkcvM8i — IOM - UN Migration 🇺🇳 (@UNmigration) May 7, 2026 تجدر الإشارة إلى أنّ هؤلاء المهاجرين بمعظمهم من إثيوبيا، ويتوافدون إلى اليمن بطرق غير نظامية في رحلات تهريب خطرة عبر البحر، أدّت في أحياناً إلى غرق وفقدان عدد كبير منهم، مع العلم أنّ كثيرين من هؤلاء يتّخذون اليمن ممرّاً من أجل الوصول إلى دول الخليج في سبيل تحسين وضعهم المعيشي. وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد كشفت، في تقرير سابق، عن حصيلة صادمة لضحايا الهجرة غير النظامية في العام الماضي، إذ سجّل طريق الهجرة الشرقي الرابط ما بين القرن الأفريقي واليمن مصرع 922 مهاجراً في عام 2025. ويمثّل هذا الرقم قفزة دموية بنسبة 65% مقارنة بعام 2024، ما يجعله العام الأكثر فتكاً بالمهاجرين على هذا الطريق للعام الثالث على التوالي. كذلك أوضحت أنّ جميع الضحايا المسجّلين هم من الجنسية الإثيوبية، مبيّنةً أنّ حوادث الغرق الجماعي كانت السبب الأبرز لمصرعهم أو فقدانهم، علماً أنّ أكثر من 180 شخصاً فُقدوا في ثلاث حوادث منفصلة. تبدأ رحلة المهاجرين من السواحل الأفريقية تحت رحمة شبكات تهريب عابرة للحدود، تعمد إلى تكديس المهاجرين في قوارب متهالكة تفتقر إلى أدنى مقومّات السلامة ومعاييرها، إذ يواجه المهاجرون خطر الغرق أو التخلّص منهم من المهرّبين قبل وصولهم إلى اليابسة خشية الملاحقة. لكنّ الوصول إلى شواطئ اليمن لا يعني نهاية المعاناة، بل هو بداية فصل أكثر قسوة، إذ تترصّد عصابات الاتّجار بالبشر الواصلين الجدد لاقتيادهم إلى مراكز احتجاز سرية، كذلك قد يُستغلّ هؤلاء ويُجنَّدوا. إلى جانب المخاطر الأمنية، يواجه اليمن ضغطاً هائلاً من جرّاء تدفّق المهاجرين غير النظاميين الذي يتخطّى قدرة بنية البلاد التحتية المنهكة؛ فتفتقر مراكز الاستقبال والمستشفيات للموارد الأساسية من أجل توفير الخدمات لهؤلاء. ويتفاقم الوضع مع تراجع التمويل الدولي، الأمر الذي حدّ من قدرة المنظمات على تقديم الإغاثة، تاركاً المهاجرين والمجتمعات المضيفة في صراع مرير مع الفقر وانعدام الخدمات. ويأتي استمرار تدفّق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن رغم إعلان السلطات، في أكثر من مناسبة، اتّخاذ إجراءات لوضع حدّ للهجرة غير النظامية إلى البلد الذي يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم. وفي إبريل الماضي، أقرّت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خطة شاملة لتنظيم تدفّقات المهاجرين غير النظاميين، تشمل إنشاء مراكز استقبال متطوّرة وقاعدة بيانات وطنية، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، في مسعى للحدّ من التداعيات الأمنية والإنسانية لظاهرة الهجرة. وتتضمّن الخطة الحكومية، التي نوقشت في اجتماع رفيع المستوى عُقد في عدن جنوب غربي اليمن أخيراً، إنشاء مراكز استقبال رئيسية في هذه المحافظة وفي منطقة خور عميرة بمحافظة لحج المجاورة، بالإضافة إلى تفعيل نقاط ميدانية لتسجيل المهاجرين وحصرهم فور وصولهم إلى سواحل محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة في الجنوب. وتستدعي مأساة المهاجرين في اليمن تكاتفاً دولياً إقليمياً عاجلاً، يتجاوز الحلول الإسعافية الطارئة نحو حلول جذرية تعالج مسببات الهجرة في بلدان المنشأ، وتدعم قدرة اليمن على مواجهة هذا التحدّي الإنساني المتفاقم من أجل ضمان حماية حقوق الإنسان وحفظ كرامة المهاجرين.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows