موظفو السلطة الفلسطينية يلوّحون باحتجاجات واسعة
Arab
1 hour ago
share
تشهد قطاعات العاملين في الحكومة الفلسطينية تحركات تمهيدية لتصعيد الاحتجاجات، للمطالبة بصرف الرواتب كاملة وتسوية المستحقات المالية المتراكمة منذ نحو خمس سنوات، في ظل أزمة اقتصادية متفاقمة تنعكس مباشرة على حياة الموظفين. وتتمثل أبرز مطالب الموظفين في صرف الرواتب كاملة وبانتظام، وتسوية المستحقات السابقة، إضافة إلى صرف العلاوات الإدارية وبدل غلاء المعيشة، وسط تزايد حالة الغضب من استمرار تأخر الحكومة في الاستجابة لهذه المطالب. ويؤكد ممثلو الموظفين، في أحاديث لـ"العربي الجديد"، أن استمرار تجاهل الحكومة مطالبهم عمّق أزمة الثقة، ورفع احتمالات تنفيذ اعتصامات واحتجاجات أمام مجلس الوزراء ووزارة المالية في رام الله. في السياق، يقول عضو اللجنة التأسيسية لنقابة موظفي القطاع العام، بهاء خضر، في حديث مع "العربي الجديد"، إن مطالب الموظفين تتمثل في صرف الرواتب كاملة ومنتظمة، ثم دفع المستحقات التراكمية وفق جدول زمني واضح وتعهّد رسمي من الحكومة. ويشير خضر إلى أن المستحقات المتراكمة على الحكومة للموظف الواحد لا تقل عن 16 راتباً، في ظل عدم التزام الحكومة منذ سنوات بصرف الرواتب كاملة. ويضيف أن المطالب تشمل جميع العاملين في القطاع الحكومي، بمن فيهم الأطباء والمهندسون والإداريون والمعلمون، ويُقدَّر عددهم بما لا يقل عن 160 ألف موظف. ويقول خضر إنه في حال استثناء العاملين في الأجهزة الأمنية، فإن المطالب تشمل نحو 90 ألف موظف، من بينهم ما لا يقل عن 30% لا توجد جهة نقابية تمثلهم، موضحاً أن نقابات مستقلة تمثل بعض القطاعات، مثل العاملين في القطاع الطبي والمعلمين، بينما تفتقر قطاعات أخرى إلى أي جسم نقابي موحد. وكانت الحكومة الفلسطينية قد حلّت نقابة الموظفين العموميين خلال ولاية رئيس الوزراء الأسبق رامي الحمد الله، في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، ومنذ ذلك الوقت لم يعد هناك جسم نقابي موحد يمثل موظفي القطاع العام. ويقول خضر إن هذا الواقع "عزز سياسة الكيل بمكيالين" في تعامل الحكومة مع الموظفين، مشيراً إلى أن اللجنة التأسيسية التي يمثلها تحمل صفة قانونية، وفق إجراءات جرى تنفيذها بالتنسيق مع نقابة المحامين ووزير العمل الفلسطيني السابق نصر أبو جيش عام 2023. ويضيف أن الموظفين كانوا على وشك تنفيذ احتجاجات واسعة منتصف عام 2024، قبل تدخل محافظة رام الله والبيرة ليلى غنام، التي قدمت وعوداً بالعمل على حل الأزمة دون الحاجة إلى التصعيد. ويشير خضر إلى أن الحكومة تجري عمليات صرف استثنائية لبعض القطاعات، مثل الأطباء والعاملين في السلك القضائي، في حين تُهمل قطاعات أخرى لم تلوّح بخطوات احتجاجية. ويطالب الموظفون كذلك بتعديل بدل المواصلات وإقرار علاوة غلاء معيشة، في ظل تضاعف تكاليف النقل خلال السنوات الماضية. ويتابع خضر: "من غير المعقول أن يبقى بدل المواصلات ثابتاً في الراتب منذ عام 2013، رغم أن تكاليف النقل تضاعفت بنسبة 100%، بل وأكثر في بعض المناطق، خلال السنوات الماضية". وبحسب تصريحات سابقة لمدير مكتب الاتصال الحكومي، محمد أبو الرب، فإن نحو 70% من الموظفين تتراوح رواتبهم حول 3500 شيكل، إلا أن الحكومة تصرف لهم شهرياً نحو 2000 شيكل فقط وبمواعيد غير منتظمة. ويتحدث خضر عن واقعه الشخصي قائلاً إنه يحمل شهادة في الهندسة الزراعية، ولديه مستحقات مالية متراكمة تُقدَّر بنحو 85 ألف شيكل (حوالي 28,300 دولار)، "ورغم ذلك ما زلنا نتقاضى رواتب منقوصة". وحول الخطوات التصعيدية المقبلة، يقول خضر إن الموظفين يخططون لتنفيذ اعتصامات سلمية أمام الوزارات في مختلف المحافظات، إذا لم تستجب الحكومة أو تقدم تعهداً رسمياً واضحاً لمعالجة المطالب. وفي قطاع التعليم، يشهد المعلمون انقساماً بين الاتحاد الرسمي والحراكات المستقلة، وسط خلافات مستمرة بشأن التمثيل النقابي وآليات المطالبة بالحقوق. من جانبه، يقول عضو لجنة المعلمين الحكوميين، عمر محيسن، في حديث مع "العربي الجديد"، إن عشرات المعلمين يعتزمون تنفيذ اعتصامات مركزية خلال الأسبوع الجاري في محافظات جنوب الضفة الغربية، احتجاجاً على استمرار الحكومة في المماطلة بصرف الرواتب كاملة. ويضيف أن لجنة المعلمين تطرح ثلاثة مطالب رئيسية، تشمل صرف راتب كامل هذا الشهر، وإنشاء نقابة موحدة للمعلمين قبل نهاية العام الدراسي، وإعادة المعلمين الذين فُصلوا سابقاً بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات. وأشار محيسن إلى أن هذه المطالب أُرسلت إلى وزير التربية والتعليم العالي أمجد برهم، يوم الجمعة الماضي، دون تلقي أي رد حتى الآن. وتؤكد الحكومة الفلسطينية في بياناتها المتكررة أن عدم صرف الرواتب كاملة يعود إلى عدم تحويل إسرائيل أموال المقاصة، التي تشكّل أكثر من 68% من إيرادات السلطة الفلسطينية، وتُقدَّر قيمتها بنحو 4.4 مليارات دولار، بحسب تصريحات سابقة لوزير المالية الفلسطيني استيفان سلامة. في المقابل، يرى المعلمون أن أزمة الرواتب ترتبط أيضاً بغياب العدالة في توزيع الموارد داخل القطاع الحكومي. ويقول محيسن إن عدد المعلمين يقارب 30 ألفاً، ويتقاضون منذ نحو عام ما معدله 55% فقط من الراتب الأساسي، علماً أن متوسط راتب المعلم لا يتجاوز 3200 شيكل. ويضيف: "الحكومة لم تعد تتعامل معنا بصفتنا معلمين أو موظفين، بل كأجراء"، مطالباً باعتبار التعليم "مهنة ذات خصوصية مالية وحقوق واضحة". ويختم متسائلاً: "إذا كنت لا أستطيع تأمين تكلفة المواصلات من مخيم العروب إلى مدينة الخليل، فكيف يمكنني تأمين احتياجات أسرتي؟".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows