فضيحة "مسؤول أمني عراقي مزيف" تظهر هشاشة المؤسسات في لبنان
Arab
1 hour ago
share
شهدت الساحة اللبنانية أمس الأحد فضيحة أمنية بطلها مواطن عراقي يدعى "طارق نصراوي" انتحل صفة مسؤول أمني عراقي داخل أراضي لبنان وتمكّن من إجراء لقاءات مع أمنيين لبنانيين في بيروت، أبرزهم مدير عام أمن الدولة اللواء إدغار لاوندس. وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورة من اجتماعهما، قبل أن تكشف مخابرات الجيش هويته وتعمل على توقيفه. وأعلن الجيش اللبناني في بيان أمس الأحد عن "توقيف العراقي (ط. ن) لانتحاله صفة مسؤول أمني عراقي داخل الأراضي اللبنانية، وذلك نتيجة عملية رصد ومتابعة أمنية، وتبيّن من التحقيق الأولي أنه استعان بمستندات مزورة، كما ضُبِطت البزّة العسكرية التي كان يستخدمها، فيما يستمرّ التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختصّ". وقالت مصادر في الجيش اللبناني لـ"العربي الجديد" إن "التحقيقات لا تزال في بدايتها، فالملف واسع، وهناك شخصيات أمنية عدة في لبنان كانت على تواصل مع طارق لفترة نحو سنتين، ويتم الاستماع إلى إفادات العديد منها وأشخاص مرتبطين به لمعرفة كافة التفاصيل وكيف بدأت العلاقة وتطوّرت ليتمكن طارق من تثبيت نفسه كمسؤول أمني عراقي، وما هي المواضيع التي كانت تُبحث بينهم". وأشارت المصادر إلى أن "طارق زوّر هويته، وكان يُعرِّف عن نفسه بأنه العقيد العراقي طارق الحسيني، ويرتدي بزة رسمية في لقاءاته واجتماعاته والمناسبات التي يحضرها، ولكن اسمه بات متداولاً بشكل كبير في أروقة الأجهزة الأمنية في الفترة الأخيرة، خاصة أنه طلب عقد لقاءات مع قادة أمنيين كبار، الأمر الذي دفع إلى تكثيف البحث عن هويته والمعلومات المرتبطة به، والتواصل مع الجهات العراقية أيضاً بهذا الشأن، ليتبيّن أنه عامل في أحد المحال في منطقة خلدة، وهو متزوّج من لبنانية، ويعيش في لبنان منذ نحو سبع سنوات"، لافتة إلى أن "التحقيقات مركزة حالياً لمعرفة السبب الذي دفعه إلى انتحال الصفة، والمعلومات التي تلقاها وما إذا كان استغلها لصالح جهات معينة". وذكرت المصادر أن طارق لم يلتقِ قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ولا المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، علماً أنه طلب مواعيد من شخصيات قيادية. وبحسب المصادر، فإنّ لقاء واحد فقط عقده مع لاوندس قبل سنة تقريباً وكان بهدف تقديم التهنئة له بتوليه منصبه كمدير عام لجهاز أمن الدولة، ولم يحصل أي اتفاق بينهما أو عمل أو تنسيق من أي نوع كان. وحول ما إذا كان أحد المسؤولين في مخابرات الجيش في بيروت، وهو مقرّب من حزب الله، هو أول من تعرّف إلى "طارق" وساهم في تعزيز شبكة علاقاته، قالت المصادر إن "التحقيقات لا تزال جارية، هناك العديد من الروايات التي تخرج، والملف طبعاً دقيق". وأثارت هذه الفضيحة التي لم تُصدر الجهات الأمنية بشكل رسمي تفاصيلها، رغم خروج الكثير من الروايات المتضاربة حولها، ردود فعل غاضبة في لبنان، خاصة أنها ليست المرّة الأولى التي يتمكّن فيها "منتحل صفة" من خرق أروقة الأجهزة الأمنية والسياسية، إذ سبق أن شغلت قضية "أبو عمر" الرأي العام اللبناني، أواخر العام الماضي، بعدما تبين أنه انتحل صفة أمير سعودي، يعمل ضمن الديوان الملكي، وتواصل على هذا الأساس مع شخصيات سياسية ودينية وفعاليات لبنانية، وخدعهم بمساعدة الشيخ خلدون عريمط، من خلال إقناعهم بقدرته على التأثير في السياسة الداخلية اللبنانية والمناصب الرفيعة، وذلك مقابل مبالغ مالية. في الإطار، قال الناشط الحقوقي المحامي علي عباس لـ"العربي الجديد" إنّ "هذه الحالة تتكرّر، وهي الثانية الكبرى في أشهر قليلة، ما يظهر أننا أمام هشاشة أمنية واضحة، وأمام طبقة سياسية وأمنية همّها الأساسي تقديم أوراق اعتماد للخارج، من دون تكليف نفسها حتى عناء التدقيق بالهويات والمعلومات عن هؤلاء الأشخاص، وذلك بهدف تحقيق مصالح خاصة على حساب مصلحة الدولة اللبنانية". واستغرب عباس كيفية تعاطي أجهزة أمنية "تقوم بعمليات نوعية على صعيد كشف الجرائم" بسطحية مع قضايا كهذه. وقال إن "أبسط الأمور أن تدقق المؤسسات التي تحترم نفسها وبمستوى عال بالشخصيات التي تلتقيها، فكيف إذا كانت تستخدم صفات أمنية أو سياسية أو دبلوماسية"، مشدداً على أن ما حصل قبل أشهر مع "أبو عمر" واليوم مع "طارق" يفترض أن يكون درساً في كيفية التعاطي مع هذه القضايا. ودعا إلى التدقيق الشامل والواسع والجدّي مع كل من يعرّف عن نفسه تحت عباءة صفة رسمية، لمعرفة ما إذا كان فعلاً يمثّل الدولة التي يقول إنه يمثلها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows