الجزائر... ارتفاع أسعار الأضاحي المحلية رغم الاستيراد
Arab
1 hour ago
share
رغم شحنات الأضاحي المستوردة التي لا تزال تصل تباعاً حاملةً معها الآلاف من الرؤوس إلى مختلف الموانئ الجزائرية، وفي ظل موسم فلاحي وُصف بـ"غير المسبوق" واستمرار دعم الدولة للأعلاف، ما زالت أسعار الكباش المحلية ملتهبة في مختلف الولايات، وبمستويات خيالية في بعض الأحيان. وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن، مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، استيراد مليون رأس من الماشية (الغنم) تحسباً لعيد الأضحى لهذه السنة. ووصلت أولى الشحنات إلى ميناء الجزائر العاصمة في 26 مارس/آذار 2026، أي قبل شهرين بالضبط من عيد الأضحى المبارك. ومنذ سنوات، تشهد أسعار الأضاحي في الجزائر ارتفاعاً وصفه متابعون بـ"الخيالي"؛ بالنظر إلى أن ثمن بعض الكباش المحلية بلغ 400 ألف دينار (3030 دولاراً)، أي ما يفوق الأجر الوطني الأدنى المضمون بنحو 17 مرة، والمقدر بـ24 ألف دينار (181 دولاراً). استحسان في الجزائر للأضاحي المستوردة أطلقت وزارة الفلاحة الجزائرية منصة رقمية لبيع الأضاحي المستوردة لأول مرة في تاريخ البلاد، عن طريق تسجيل مسبق يتلقى بعده المستفيد رسالة نصية قصيرة (SMS) عبر هاتفه الجوال، تفيده بتاريخ ومكان التسليم؛ تفادياً للفوضى والطوابير. وبعد إعلام المستفيد، يتوجه إلى نقطة التوزيع لاختيار الأضحية بنفسه. كما أقرت السلطات تخفيضات تقدر بألفي دينار عن كل أضحية في حال تم سداد الثمن عبر الوسائط الإلكترونية، وذلك لتشجيع التعامل الرقمي وتفادي الدفع نقداً (الكاش). وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرها الإعلام المحلي لمواطنين استلموا أضاحيهم في نقاط التوزيع، استحساناً كبيراً، سواء من ناحية التنظيم بوجود بياطرة وموظفي القطاع الفلاحي وأفراد الدرك الوطني، أو من حيث حجم ووزن ونوعية الكباش المستوردة. وحسب شهادات جزائريين استلموا أضاحي مستوردة، فإن سعر نظيرتها المحلية من حيث الحجم في الأسواق الأسبوعية لا يقل عن 150 ألف دينار (1136 دولاراً)، أي بفارق يصل إلى 100 ألف دينار (757 دولاراً). سقوط حجة الجفاف في هذا السياق، رصدت "العربي الجديد" أسعار الكباش المحلية في سوق مدينة القرارم قوقة الأسبوعي بولاية ميلة (شرقي الجزائر)، الذي امتلأ عن آخره بأضاحٍ قدمت من مختلف الولايات، وخصوصاً من مناطق الشمال الشرقي المعروفة بالسلالة الشاوية. وشهد السوق هذا الأسبوع ارتفاعاً لافتاً؛ إذ تراوحت أسعار الخرفان بين 90 ألف دينار لرؤوس صغيرة يتراوح عمرها بين ستة وتسعة أشهر وبوزن منخفض، ووصلت إلى حدود 260 ألف دينار، فيما تجاوزت بعض السلالات الكبيرة هذا السقف مع عروض وصلت في بعض الحالات إلى 360 ألف دينار دون أن تباع (الدولار = 132 ديناراً). وخلّف هذا الارتفاع جدلاً بين الموالين (مربّي الماشية) والمواطنين داخل السوق؛ إذ أرجع الموالون الأسعار المرتفعة إلى زيادة كلفة الإنتاج من أعلاف وأدوية وأجور رعي ونقل، مؤكدين أن هامش الربح بات محدوداً مقارنة بالسنوات السابقة. في المقابل، قوبلت هذه التبريرات بنقاش حاد من مواطنين اعتبروا أن الموسم الفلاحي الحالي كان جيداً بفضل التساقطات المطرية التي عرفتها البلاد، وهو ما لم تشهده منذ نحو 30 سنة، إضافة إلى دعم الدولة للأعلاف، وخصوصاً مادة الشعير التي يستفيد منها المربون بأسعار مدعمة. وتساءل المواطنون في سوق القرارم قوقة عن سر استمرار ارتفاع الأسعار رغم تحسن الظروف الطبيعية واستمرار دعم الدولة، وخصوصاً عند مقارنتها بأسعار الأضاحي المستوردة التي تماثلها في الحجم والوزن. وأعرب مواطن قدم من ولاية جيجل المجاورة، يدعى السبتي لـ"العربي الجديد" عن استغرابه من الأسعار الملتهبة التي لا يتقبلها عقل ولا منطق، قائلاً: "في سنوات ماضية، كان الموالون يتحججون بالجفاف ويربطون الغلاء بشح الأمطار وقلة المراعي ونقص الأعلاف، لكن هذا العام كل شيء متوفر، ومع ذلك ارتفعت الأسعار لدى الموالين أكثر من العام الماضي". المفارقة الجزائرية في هذا الصدد، يتحدث المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، فادي تميم، عن "مفارقة جزائرية"، مفادها أن الموسم الفلاحي الجيد الذي شهد أمطاراً غير مسبوقة وفرت المراعي والكلأ وكان أحسن من السنوات الماضية، أدى إلى نتائج عكسية تمثلت في ارتفاع الأسعار وتعنت المربين. وأوضح تميم في حديثه لـ"العربي الجديد" أن الكثير من الموالين يتعنتون في بيع الأضاحي لاعتقادهم أنهم في "أريحية" من أمرهم؛ فإذا لم يبيعوا الأضاحي قبل العيد، لن يجدوا صعوبة في رعيها لاحقاً نظراً لتوفر المراعي بشكل غير مسبوق. وعلق قائلاً: "هذا الأمر يحدث في الجزائر، ونعتقد أن الأيام الأخيرة ستكون حاسمة" في تحديد اتجاه الأسعار. ويشرح تميم أن سلوك العائلات التي لم تستفد من الأضاحي المستوردة وقررت عدم شراء الكباش المحلية بسبب ثمنها الباهظ، سيكون مؤثراً على منحى الأسعار في الأيام المقبلة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى تراجع الطلب. وختم بقوله: "تراجع الطلب سيؤدي حتماً إلى انخفاض الأسعار، لكن الانخفاض قد لا يكون كبيراً، ومن المرجح أن تبقى الأسعار مرتفعة". واعتبر أن أسعار الكباش المحلية لا تزال بعيدة عن المنطق رغم قرار السلطات استيراد نحو مليون رأس، وهو ما يمثل تقريباً ثلث الأضاحي التي تُنحر سنوياً في البلاد.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows