"هانتا" يربك العالم... تفشّي الفيروس يهدّد 3 قطاعات اقتصادية
Arab
1 hour ago
share
عادت المخاوف الصحية لتفرض نفسها مجدّداً على قطاعات السفر والتأمين والنقل البحري العالمية، بعد تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية الهولندية إم في هونديوس، في حادثة أعادت إلى الأسواق ذكريات الصدمات الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا، وأثارت تساؤلات جديدة بشأن قدرة الاقتصادات العالمية على التعامل مع أزمات صحية مفاجئة مرتبطة بالسفر الدولي والأمراض حيوانية المنشأ. وبحسب "رويترز"، فإنّ السفينة التي كانت تقل نحو 150 راكباً وموظفاً من 23 دولة تحولت إلى محور أزمة صحية دولية بعد تسجيل ثلاث وفيات وعدة إصابات مرتبطة بفيروس هانتا، ما دفع سلطات صحية في أوروبا وأفريقيا إلى تنفيذ عمليات تتبع واسعة للمخالطين وفرض ترتيبات صحية خاصة للركاب المرتبطين بالرحلة. وكانت السفينة في طريقها إلى جزر الكناري الإسبانية، بعدما وافقت السلطات الإسبانية على استقبالها بناء على طلب من منظمة الصحة العالمية، رغم اعتراضات من الحكومة المحلية في جزر الكناري التي أبدت مخاوف من التداعيات الصحية والسياحية للحادثة.  ونقلت الوكالة عن مسؤولين محليين وسكان في تينيريفي أن الأزمة أعادت إلى الأذهان مشاهد الحجر الصحي والإغلاقات التي عاشتها الجزر خلال المراحل الأولى من جائحة كورونا، وهي تجربة لا تزال آثارها الاقتصادية والنفسية حاضرة بقوة داخل قطاع السياحة المحلي. وكان الأرخبيل من أوائل المناطق في أوروبا التي خضعت لإجراءات الحجر الصحي خلال الأيام الأولى من جائحة كورونا. ففي فبراير/شباط 2020، علق أكثر من 700 سائح داخل فندق في تينيريفي لمدة 14 يوماً، بعدما فرضت السلطات عزلاً كاملاً على الفندق لمنع انتشار الفيروس، وذلك قبل أسابيع من تفشيه في بقية أنحاء أوروبا، كما تأثرت الجزر في السابق بأوبئة أخرى، مثل تفشي فيروس إيبولا عام 2014، بينما يعتمد اقتصاد الأرخبيل كثيراً على السياحة. كذلك اشتكت الجزر مراراً من أنها تتحمل العبء الأكبر لأزمة الهجرة القادمة من غرب أفريقيا. تهديد اقتصادي وقالت المقيمة المحلية مارغريتا ماريا، البالغة من العمر 62 عاماً: "نحن مجتمع مرن بالفعل عندما يتعلق الأمر بمساعدة الآخرين واستقبال الناس، لكنّني أعتقد أن هذا مبالغ فيه. الناس خائفون وقلقون. إسبانيا دولة كبيرة ولديها الكثير من الموانئ التي يمكن أن تذهب إليها السفينة السياحية"، وتقول منظمة الصحة العالمية إن الخطر على عامة السكان لا يزال منخفضاً، موضحة أن السلالة المكتشفة بين الركاب لا تنتقل بين البشر إلّا من خلال مخالطة قريبة ومطولة. واشتكى بعض السكان من أن مكانة جزر الكناري باعتبارها وجهة سياحية آمنة تجعلها تتحمل دائماً مسؤوليات ترفضها وجهات سياحية منافسة أخرى. وقال خورخي ماريشال، رئيس اتحاد فنادق تينيريفي "أشوتيل": "الوجهات السياحية المنافسة لجزر الكناري في السوق الدولية، مثل المغرب، لم تؤخذ في الاعتبار، وجرى اتخاذ قرار جلب السفينة إلى جزر الكناري، لا بد أن هناك سبباً لذلك". وتعتمد جزر الكناري بصورة رئيسية على السياحة والخدمات المرتبطة بالسفر، ما يجعل أي أزمة صحية مرتبطة بالرحلات الدولية مصدر قلق اقتصادي مباشر. ويرى مختصون في قطاع السياحة أنّ أيّ اضطراب صحي ولو كان محدود النطاق أصبح قادراً على التأثير سريعاً في حركة السفر العالمية، خصوصاً بعد التحولات الكبيرة التي طرأت على سلوك المستهلكين منذ جائحة كورونا، إذ باتت المخاوف الصحية عنصراً أساسياً في قرارات المسافرين، وهو ما ينعكس مباشرة على الحجوزات الفندقية والرحلات البحرية ومستويات الإنفاق السياحي وثقة المستهلكين بوجهات السفر، في وقت أصبحت فيه شركات السياحة والنقل أكثر حساسية تجاه أي أخبار مرتبطة بالأوبئة أو الحجر الصحي بسبب المخاطر المالية المرتبطة بإلغاء الرحلات وارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين والإجراءات الوقائية. عمليات تتبع واسعة وقالت وكالة بلومبيرغ الأميركية في تقرير نشرته، الخميس الماضي، إنّ أزمة "هانتا" الحالية كشفت هشاشة قطاع الرحلات البحرية أمام أي تفشٍ صحي مفاجئ، حتى وإن كان محدود النطاق مقارنة بجائحة كورونا. وأوضحت الوكالة أن السفينة هونديوس كانت تنفذ رحلة استكشافية طويلة عبر مناطق نائية في جنوب الأطلسي، شملت محطات مثل جورجيا الجنوبية وسانت هيلينا وترستان دا كونا، وهي مناطق تفتقر إلى البنية الطبية المتقدمة وسرعة الإجلاء الصحي، ما ضاعف تعقيد الأزمة لوجستياً ومالياً. وتحولت حادثة تفشي فيروس هانتا خلال الأيام الأخيرة إلى أزمة صحية عابرة للحدود، بعد انتقال ركاب من السفينة إلى عدة دول عبر رحلات جوية دولية قبل اكتشاف طبيعة الفيروس، ما دفع السلطات الصحية وشركات الطيران حول العالم وهيئات مطارات في قارات عدّة إلى إطلاق عمليات تتبع واسعة للمخالطين.  وفي جنوب أفريقيا، أكدت فحوصات مخبرية إصابة أحد الركاب بسلالة أنديز النادرة من فيروس هانتا، ما دفع السلطات الصحية إلى تكثيف جهود التتبع والعزل الاحترازي، وسط مخاوف من تداعيات صحية واقتصادية مرتبطة بحركة السفر الدولية. وينتمي فيروس هانتا إلى عائلة من الفيروسات التي تحملها القوارض وتنتقل إلى البشر عبر ملامسة البول أو الفضلات أو اللعاب الملوث. وتعد سلالة أنديز الوحيدة التي أظهرت أدلة محدودة على انتقال العدوى بين البشر. من جانبها، قالت شركة أوشن وايد إكسبيديشنز الهولندية المتخصّصة في الرحلات البحرية الاستكشافية القطبية والسياحة البيئية في المناطق النائية إنها "تتعقب تفاصيل الركاب وأفراد الطاقم على متن السفينة إم في هونديوس منذ مارس/آذار"، مشيرة إلى أن المزيد من التفاصيل ستُعلن خلال الأيام المقبلة. كما قال مسؤولون أميركيون إنّ وزارة الخارجية الأميركية تنسق مع شركاء دوليين لتقديم المساعدة الفنية والإرشادات اللازمة للحد من المخاطر، مع العمل على إعادة الأميركيين الموجودين على متن السفينة بأمان. وفي محاولة للمساعدة في تتبع المخالطين، أعلنت شركة الطيران الهولندية كي إل إم، في بيان صحافي، أن "أحد المواطنين الهولنديين الذين توفوا بسبب فيروس هانتا كان قد استقل لفترة قصيرة رحلة جوية من جنوب أفريقيا إلى هولندا في 25 إبريل/نيسان"، وأضافت الشركة أن الراكب أُنزل من الطائرة، وجرى إبلاغ بقية المسافرين بإمكانية تعرضهم المحدود للفيروس، مؤكدة أن انتقال العدوى بين البشر يحدث فقط عند وجود مخالطة شديدة القرب. كما أعلنت شركة إيرلينك، وهي شركة طيران إقليمية مقرها جنوب أفريقيا، عبر منشور على "فيسبوك" أنها تتواصل مع ركاب رحلة سانت هيلينا، وتحثهم على الاتصال بوزارة الصحة في جنوب أفريقيا. وقدمت الشركة لوزارة الصحة أسماء الركاب وأفراد الطاقم وبيانات الاتصال وأرقام المقاعد، لمساعدة السلطات الصحية في بدء عملية إخطار أي شخص ربما خالط مصاباً بفيروس هانتا. جرس إنذار وتأتي أزمة "هانتا" في وقت يشهد فيه قطاع الرحلات القطبية والاستكشافية نمواً سريعاً، إذ ارتفع عدد زوار القارة القطبية الجنوبية إلى نحو 80 ألف زائر خلال الموسم الأخير مقارنة بحوالى 54 ألفاً قبل جائحة كورونا، ما يعكس توسعاً ملحوظاً في سوق الرحلات البحرية مرتفعة المخاطر صحياً ولوجستياً. ويرى مختصون في قطاع التأمين أنّ أي تفشٍ صحي مرتبط بالسفن السياحية يؤدي تلقائياً إلى مراجعة شروط التغطية التأمينية، لأن شركات التأمين أصبحت أكثر حساسية تجاه المخاطر الصحية بعد الخسائر الضخمة التي تكبدتها خلال جائحة كورونا، كما يتوقع محللون أن ترتفع أسعار بعض وثائق التأمين الخاصة بالرحلات البحرية والاستكشافية إذا استمرت المخاوف المرتبطة بالأمراض حيوانية المنشأ والسفر الدولي. وقالت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير نشرته أول أمس السبت، إنّ أزمة "هانتا" الحالية كشفت ضعف الاستثمار العالمي في علاجات الفيروسات النادرة والأمراض حيوانية المنشأ، رغم المخاطر الاقتصادية والصحية المرتبطة بها. وأوضحت الصحيفة أنه لا توجد حتى الآن علاجات معتمدة أو لقاحات واسعة الاستخدام ضد فيروس هانتا، بينما توقفت عدة برامج بحثية واعدة بسبب نقص التمويل وضعف الجدوى التجارية بالنسبة لشركات الأدوية الكبرى. ووفق التقرير، فإنّ برنامجاً علاجياً يعتمد على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، حصل على تمويل أميركي بنحو 22 مليون دولار، أظهر نتائج مخبرية واعدة ضد سلالة أنديز المرتبطة بالتفشي الحالي، لكنه توقف قبل الدراسات البشرية بسبب غياب التمويل الإضافي. ونقلت الصحيفة عن باحثين أميركيين قولهم إنّ الأزمة الحالية تمثل جرس إنذار للحكومات الغربية بشأن خطورة إهمال الاستثمار في الأمراض النادرة التي قد تتحوّل فجأة إلى مصدر اضطراب اقتصادي عالمي.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows