ليبيا: تعميم للحدّ من الأدوية مجهولة المصدر
Arab
1 hour ago
share
أصدرت حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس أخيراً تعليمات عاجلة إلى وزارتي الداخلية والصحة لاتخاذ إجراءات فورية للحدّ من انتشار الأدوية والمستحضرات العلاجية مجهولة المصدر. أعاد تعميم حكومي في شأن تداول أدوية ومستلزمات علاجية "مجهولة المصدر" فتح ملف الأدوية المهربة والمغشوشة في ليبيا الذي شكل دائماً أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للقلق داخل القطاع الصحي وفي أوساط المواطنين، في ظل تنامي المخاوف من انتشار منتجات دوائية لا تخضع للرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأخرى تدخل البلاد بطرق غير قانونية. وأكدت الحكومة أن "تداول الأدوية والمستحضرات مجهولة المصدر يمثل انتهاكاً صريحاً للتشريعات النافذة، وتهديداً مباشراً لمنظومة الأمن الصحي، لأن هذه المنتجات قد تتسبب في مخاطر جسيمة على صحة المواطنين"، وشددت على "ضرورة تنفيذ حملات تفتيش وضبط ميدانية واسعة مدعومة بآليات للرصد الإلكتروني لتتبع مصادر الترويج والبيع، وتطبيق الإجراءات القانونية بحق المتورطين وإحالتهم إلى الجهات المختصة". كما تضمن تعميم الحكومة ضرورة تشديد الرقابة على الشحنات الواردة عبر شركات النقل والتأكد من مطابقتها للضوابط الفنية والقانونية المعتمدة، إلى جانب ضبط ومصادرة الأدوية والمستحضرات المخالفة والتصرف فيها وفق الإجراءات المعمول بها، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية لضمان سرعة تبادل المعلومات ورفع فاعلية الاستجابة للحدّ من الظاهرة. جاء ذلك بعد أيام من تحذير عاجل أصدرته وزارة الصحة في شأن رصد تداول دواء مزيف يحمل اسم Betacidine داخل السوق الليبية، في مؤشر وصفته بأنه "خطير". ووجهت الوزارة تعميماً إلى إدارات الرقابة الدوائية وجهاز الإمداد الطبي والمستشفيات والمراكز الطبية العامة والعيادات والصيدليات الخاصة، أفاد بأن المنتج دخل ليبيا عبر قنوات غير مرخصة، ما يجعله خارج أي رقابة صحية أو فنية. ودعت الوزارة الجهات الرقابية والأمنية إلى "التحرك العاجل لسحب المنتج من الأسواق ومنع تداوله". وتعكس هذه الخطوات قلقاً رسمياً من تنامي ظاهرة تداول الأدوية غير الخاضعة للرقابة داخل السوق الليبية، فخلال السنوات الماضية أصدرت وزارة الصحة العديد من التعميمات بشأن رصد أصناف من الأدوية مجهولة المصدر أو مغشوشة تسربت عبر قنوات غير رسمية. وهذا ما يؤكده وجدي بوشهيوة، وهو صاحب صيدلية خاصة في العاصمة طرابلس رصد عدداً من الأدوية المغشوشة في السوق الليبية طوال سنوات، منها أدوية على صلة بأمراض جلدية، وأخرى لبعض أمراض الدم، إضافة إلى فيتامينات لتعويض نقص الحديد. ويشير، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن أكثر دواء يجري توريده عبر طرق غير رسمية هو أقراص "ترامادول"، ويلفت إلى أن "الخطر يتمثل في أن الأدوية التي تتسرّب تحمل أسماء وعلامات تجارية معروفة، ما يجعل اكتشافها أكثر صعوبة حتى بالنسبة إلى عاملين في القطاع الصحي. والشركات التجارية تستهدف الأدوية الأكثر رواجاً، مثل تلك المرتبطة بالأمراض المزمنة التي يندر أن توردها الدولة، ما يجعل المواطن يٌقبل على شرائها حتى لو كانت من مصدر غير آمن. ومن بين الأدوية الأخرى التي يكثر تهريبها بطرق غير رسمية مستحضرات التجميل، وتلك الجلدية التي تستخدمها العيادات الخاصة من دون تدقيق في مصادرها بسبب حاجتها التجارية. وثمة شكاوى كثيرة من هذه العيادات التي تصدر السلطات أوامر بإقفالها". ويرى بوشهيوة أن "المشكلة ترتبط بفوضى منظومة التوريد وليس فقط بعمليات التهريب، ففي ظل تعدد الجهات المستوردة ووجود قنوات توزيع غير واضحة تكثر الفوضى"، ويسأل "كيف نفهم حملات الضبط ومصادرة الأدوية المغشوشة من جهة، ومن جهة أخرى منح تراخيص لشركات الأدوية من دون فرض رقابة عليها؟"، ويشدد على الحاجة إلى تطوير أنظمة التتبع الإلكتروني للدواء من لحظة دخوله البلاد حتى وصوله إلى المريض، تكون مربوطة بالصيدليات ومنظومات الإمداد الدوائي سواء الحكومية أو الخاصة تمهيداً لتتبع التشغيلات الدوائية وكشف الأصناف المشبوهة بسرعة. ويذكر أنه يضطر إلى التعامل مع سوق الدواء والشراء منها، لكن لا قاعدة بيانات وطنية موحدة للأدوية المعتمدة، كما لاحظ عدم اهتمام السلطات بتنفيذ حملات التوعية للمواطنين لتجنّب شراء الأدوية من صفحات التواصل الاجتماعي. من جهته، يواصل المركز الوطني للرقابة على الأغذية والأدوية حملاته التي ينشر أخبارها عبر صفحته الرسمية في مختلف المناطق، وضبط مخالفات جسيمة داخل الصيدليات الخاصة، لا سيما الأدوية المنتهية الصلاحية. وسبق أن أعلن مركز الرقابة على الأدوية والأغذية أن مراكز تجميل تعمل بتراخيص مزورة أو من دون تراخيص، وقد أتلف كميات كبيرة من مستحضرات التجميل المغشوشة المضبوطة في عدد من الصيدليات، من بينها حقن تحت الجلد ومساحيق تبييض مجهولة المصدر، لكن خبراء يشددون على ضرورة توسيع الرقابة ليس عبر الحدود وداخل الأسواق فقط، بل عبر تحديد الحكومة العلامات التجارية المرخص دخولها إلى البلاد. وهم لاحظوا انتشار استخدام مستحضرات تجميل مغشوشة تسببت في التهابات وحروق بين النساء، خصوصاً في مناطق حقن مواد التجميل، فضلاً عن آثار أخرى نتجت من استخدام كريمات تفتيح البشرة. وظهرت لدى بعض الحالات بقع داكنة، نتيجة تركيز مواد مثل الرصاص والزئبق في المنتجات المغشوشة التي قد تؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد باعتبار أن مواد التجميل والمستحضرات المنتهية الصلاحية ومكوناتها الفاسدة قد تحوّلها إلى سموم.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows