Arab
في ما يوصف بأنه أضخم إنفاق عسكري في العصر الحديث، تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على زيادة موازنة وزارة الحرب (بنتاغون) إلى 1.5 تريليون دولار في عام 2027، إذ تسعى لتمريرها في الكونغرس خلال الأشهر المقبلة، ويكشف كتاب الموازنة المكون من 118 صفحة بعض تفاصيلها التي تشير إلى زيادة الإنفاق لصالح حماية أمن إسرائيل مع بدء دمج القاعدة الدفاعية بين البلدين وزيادة التعاون. وتعد ميزانية وزارة الحرب الأميركية في العام الحالي 2026 أكبر من جميع الدول العشر التالية لها في الإنفاق مجتمعة، بما فيها الصين وروسيا ودول أوروبا، غير أن إدارة ترامب تخطط لزيادة موازنة 2027 بزيادة تتجاوز 42% عن العام الماضي، مما قد يجعلها تصل إلى 50% من إجمالي إنفاق العالم على الدفاع. ويبلغ إجمالي الإنفاق العسكري عالمياً طبقاً لعام 2024 نحو 2.7 تريليون دولار.
وتعد هذه الموازنة حال إقرارها الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، ووصف وزير الحرب بيت هيغسيث، المقترح بأنه تحول استراتيجي طويل الأمد، وقال "نفي بالتزام الرئيس دونالد ترامب بتوسيع الهيمنة العسكرية الأميركية لعقود قادمة، وأنها تهدف إلى إرساء السلام من خلال القوة الآن وفي المستقبل"، بينما شرح وكيل وزارة الدفاع والمراقب المالي جولز هيرست، سبب هذه الزيادة غير التقليدية بأن الخصوم يحرزون تقدماً سريعاً في قدراتهم، محذراً من أن نقص الاستثمار أرهق سلاسل التوريد والقدرة على إنتاج الأسلحة. وتركز موازنة وزارة الدفاع على تطوير الأسلحة وشراء الأسلحة الدفاعية، فقد خصصت إدارة ترامب 52% من الموازنة الجديدة (أكثر من 750 مليار دولار) للذخائر، والطائرات، والسفن، والأنظمة من الجيل القادم، وطبقاً للأرقام يعد الإنفاق على التسليح من الموازنة بنسبة 52% هو الأعلى تاريخياً منذ أكثر من خمسة عقود ويتجاوز النسبة التاريخية للرئيس رونالد ريغان والتي سجلت 43.2%، مقابل 39.5% فترة بايدن.
وتضمنت أكثر من 100 مليار دولار لتوسيع القدرة التصنيعية، وتحقيق الاستقرار في سلاسل التوريد، ودعم الموردين من الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقال هيرست خلال جلسة استماع بالكونغرس نهاية الشهر الماضي كانت مخصصة للموازنة، لكن ركز فيها أعضاء الكونغرس على الحرب في إيران: "ستكون أكبر استثمار في القدرات العسكرية منذ أكثر من جيل، إذ تستهدف هذه الموازنة إعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية ومنحنا القدرات اللازمة".
مليارات الدولارات لأمن إسرائيل
وورد ذكر إسرائيل صراحة ثلاث مرات في كتاب الموازنة، أولاها في الباب الخاص بتطوير الأسلحة الدفاعية الأميركية، الذي تشير فيه واشنطن إلى التزامها ببناء أنظمة دفاع صاروخي إقليمية متكاملة، تتسم بالقدرة على العمل المشترك والتشغيل مع أنظمة شركائها الدوليين. وطلب البنتاغون في هذا البند 67.9 مليار دولار مع تطوير الصاروخ الاعتراضي من الجيل القادم (NGI)، والنظام الدفاعي ضد الصواريخ فرط الصوتية، تسريع وتيرة تطوير النموذج الأولي لنظام الدفاع الفرط صوتي في إطار دعم مبادرة القبة الذهبية، بما يشير إلى مشروع التعاون بين الطرفين والربط بين القبتين الحديدية الإسرائيلية والذهبية للولايات المتحدة، خاصة أن الأولى تمثل بيئة حقيقية يتم اختبارها بشكل متكرر في الحروب بمنطقة الشرق الأوسط.
وذكرت وزارة الحرب أنها ستعمل على مواصلة التمويل لأعمال التطوير والإنتاج الخاصة ببرامج الدفاع الصاروخي الباليستي التعاونية مع إسرائيل، حيث يشمل التمويل من الولايات المتحدة نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، وأيضاً التطوير والإنتاج المشترك لنظام أسلحة مقلاع داوود ونظام أرو3 (Arrow-3). يتم تصنيع أجزاء من صواريخ القبة عبر شراكة بين شركتي رافائيل الإسرائيلية وريثيون الأميركية، وتوفر واشنطن بشكل دائم تمويلاً مستمراً لإعادة ملء مخزون الصواريخ الاعتراضية، أما نظام أسلحة مقلاع داوود فهو مخصص لصواريخ كروز والطائرات المسيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وتعد البديل الأكثر تطوراً لمنظومة باتريوت في بعض مهامها، أما منظومة آرو 3 فيتم تطويرها بالتعاون مع شركة بوينغ الأميركية لاعتراض الصواريخ البالستية خارج الغلاف الجوي.
ويبلغ التمويل الذي رصدته واشنطن لأعمال التطوير والإنتاج مع إسرائيل نحو 530 مليون دولار، ولكن هذا الرقم يمثل الميزانية الأساسية وعادة يتم إضافة مبالغ ضخمة لإعادة ملء المخزون. أما المرتان الأخريان اللتان ذكرت فيهما إسرائيل، فهي في الفصل المخصص لأنشطة القيادة المركزية الأميركية (USCENTCOM)، حيث تتضمن ميزانية السنة المالية 2027 مبلغاً إضافياً قدره 4.4 مليارات دولار لمواصلة ما أطلقت عليه "العمليات العسكرية الأميركية، وأنشطة حماية القوات، والردع في نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، وذلك في ما يتعلق بالعمليات التي تستهدف دعم إسرائيل"، مضيفة أن الوزارة "ستواصل دعم الدفاع الإسرائيلي من خلال تقديم المساعدات الأمنية، وردع أي جهات فاعلة خبيثة في المنطقة، والتصدي لأي تهديدات قد تواجه القوات الأميركية". وإضافة لهذا المبلغ تحصل إسرائيل على 3.8 مليارات دولار تحصل عليها بصفة مساعدات أميركية عسكرية مخصصة من وزارة الخارجية.
ورغم أن واشنطن خصصت في ميزانية 2026 أكثر من أربعة مليارات دولار لبرامج أمنية مشتركة تشمل الدفاع الجوي وتقنيات مكافحة الطائرات المسيرة، فإن الفارق ليس في التخصيص وإنما الارتباط المباشر بالقيادة المركزية والارتباط العملياتي، إذ تصرف هذه الأموال على النشاط العسكري الأميركي الذي يخدم أمن إسرائيل سواء الدفاعات الصاروخية الأميركية في المنطقة أو الاستخبارات. وفي إطار عمل القيادة المركزية الأميركية، ألغت واشنطن في مقترح موازنة 2026، معظم التمويل لحكومة إقليم كردستان بعد أن قدمت نحو 57.8 مليون دولار لها في 2025 و61 ملياراً في عام 2026، بينما تقدم في 2027 مبلغاً قدره مليون و354 ألف دولار فقط لتأمين المواد الطبية ودعم عمليات مكافحة تنظيم الدولة (داعش)، بينما طلب البنتاغون 303 ملايين دولار لتدريب وتجهيز القوات الشريكة للعمليات ضد تنظيم الدولة في العراق والشام (داعش)، وتضمن المقترح مبلغ 119 مليون دولار لمساعدة قوات الأمن في العراق بما في ذلك القوات الأمنية الكردية، و130 مليون دولار لمساعدة سورية، وتحديداً من تم وصفهم بأنهم "المجموعات والأفراد السوريون الذين تم فحصهم والتحقق منهم"، و36 مليون دولار للقوات المسلحة اللبنانية، و18 مليون دولار للجيش الأردني.
وهذا التغيير في الموازنة في طريقة دعم إسرائيل ترتيب إسرائيلي أميركي كشفت عنه مجلة ذا أتلانتيك في فبراير/شباط الماضي، حيث قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة للتخلي عن المساعدات الأميركية خلال عشر سنوات، مقابل أن تحل محلها خلال العقد المقبل شراكة استراتيجية تشمل مشروعات ابتكار مشترك واستثمارات متبادلة، وذلك في ظل تراجع الإجماع في الكونغرس. وتكشف تفاصيل الموازنة المقترحة رفع المخصصات المالية لكل فرع من فروع القوات المسلحة الأميركية، حيث ترتفع المخصصات المالية لصالح القوات الجوية بنسبة 33.6%، و24.3% لصالح القوات البحرية، و23.9% لصالح القوات البرية، إضافة إلى زيادات في الرواتب لأفراد الخدمة العسكرية، تتراوح نسبتها بين 5% و7%.
وفي ظل طموح الرئيس ترامب لبناء ما أطلق عليه الأسطول الذهبي وخط جديد من البوارج البحرية من فئة دونالد ترامب اقترح تخصيص نحو 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم، وأشارت إلى أن هذا سيمثل أضخم طلب لبناء السفن منذ عام 1962. وفي ما يخص تطوير الطائرات المسيرة والأنظمة الدفاعية للتصدي لها، يخص المقترح 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيرة ذاتية القيادة ولوجستيات العمليات في البيئات المتنازع عليها، إضافة إلى 21 مليار دولار إضافية للذخائر، وتقنيات مكافحة الطائرات المسيرة، والأنظمة المتقدمة. كما يتضمن مشروع القانون خطة لتسريع المشتريات الدفاعية بما يسمح لإرساء المناقصات على بعض الشركات من المتعاقدين غير التقليديين، وتقول الإدارة إن البيروقراطية تعطل التسليح وملء المخازن، وإنها تسعى لتسريع عمليات الانتقال من الابتكار إلى التنفيذ، كما تدمج الذكاء الاصطناعي في البنية العسكرية بالكامل بما في ذلك التدريب والصيانة واللوجستيات والتقييم وغيرها من المراحل.

Related News
فليك يصنع المجد مع برشلونة يوم وفاة والده
alaraby ALjadeed
10 minutes ago
باربيت لاعب الرياض: سنقاتل حتى النهاية
aawsat
22 minutes ago