أمهات غزة يواجهن واقعاً إنسانياً بالغ القسوة: جوع ونزوح وفقد
Arab
1 hour ago
share
بين الخيام المهترئة ووجوه الأطفال المنهكة تواجه الأمهات في قطاع غزة واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، يجمع بين الجوع والنزوح وفقدان الأبناء والأزواج. هناك، حيث تتقاطع خيام النزوح مع ذاكرة البيوت المهدّمة، وتختلط ملامح الطفولة بضجيج الجوع والخوف، يتشكل واقع أكثر قسوة من الاحتمال؛ أمهاتٌ فقدن أبناءهن وأزواجهن كما تُفقد ملامح الطريق. في مخيمات النزوح بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، تكافح الكثير من الأمهات من أجل البقاء، بعد أن فقدن أزواجهن وأبناءهن ومنازلهن، ويعشن في ظروف قاسية لا تليق بالكرامة الإنسانية. وخلال حرب الإبادة، قتلت إسرائيل أكثر من 22 ألف امرأة، إضافة إلى نحو 16 ألف فتاة، وفق تقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في إبريل/ نيسان 2026. كما فقدت أكثر من 22 ألف امرأة أزواجهن وأصبحن أرامل، بينما تواجه نحو 55 ألف سيدة حامل ومرضعة مخاطر صحية حادة جراء انهيار المنظومة الصحية وسوء التغذية، وفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وتقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان. نزح أكثر من 90 % من سكان قطاع غزة، بعضهم مرات عدة، ويعيشون في مراكز إيواء مكتظة أو في العراء وفي هذا السياق، نزح أكثر من 90 % من سكان قطاع غزة، بعضهم مرات عدة، ويعيشون في مراكز إيواء مكتظة أو في العراء، وسط تفشي الأمراض ونقص حاد في المياه والأدوية، بحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية دولية. داخل خيمة صغيرة لا تقي حر الصيف ولا برد الليل، تجلس الأم وداد النجار، النازحة من بلدة خزاعة شرقي محافظة خانيونس، مسترجعة رحلة نزوح طويلة بدأت مع الأيام الأولى للحرب في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023. تقول إن عائلتها اضطرت إلى النزوح أكثر من 6 مرات، متنقلة بين مناطق مختلفة بحثا عن مكان آمن، من دون أن تجد الاستقرار أو الطمأنينة، مضيفة: "خسرنا بيوتنا وأقاربنا وكل ما نملك، لم يبق لنا سوى الذكريات". لكن أكثر ما يثقل قلب الأم الفلسطينية ليس النزوح، بل الغياب الغامض لابنها الوحيد، الذي رزقت به بعد 6 فتيات. حيث فقدت الاتصال به منذ الأشهر الأولى للحرب، ومنذ ذلك الوقت تعيش بين أمل العثور عليه حياً وخوف فقدانه إلى الأبد، قائلة "لا أريد سوى معرفة مصيره، هل استشهد أم هو أسير؟ أريد جواباً يريح قلبي، فأنا لا أقدر على العيش بدونه، هو الهواء الذي أتنفسه، وأنا بلا حياة من دونه، أتمنى أن أفرح به مثل أمهات العالم". لا تتوقف معاناة الأمهات عند حدود الفقد، بل تمتد إلى مواجهة ظروف معيشية قاسية داخل مراكز الإيواء وفي مخيم نزوح آخر بمدينة خانيونس، تعيش الأم هدى المدني، بين ألم فقد ابنها إبراهيم، وقلقها المستمر على ابنها الآخر أحمد، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من عامين، قائلة إن ابنها إبراهيم، استشهد خلال الإبادة الإسرائيلية، تاركاً خلفه 5 أطفال، بينما لم يتمكن أحمد حتى اليوم من رؤية طفله الصغير الذي ولد بعد اعتقاله، ويبلغ الآن عامين وثمانية أشهر. وأضافت: "يسأل الطفل دائماً عن والده، ويريد أن يراه مثل بقية الأطفال. قلوبنا محطمة وننتظر أي خبر عنه". ولا تتوقف معاناة الأمهات عند حدود الفقد، بل تمتد إلى مواجهة ظروف معيشية قاسية داخل مراكز الإيواء، في ظل شح الغذاء والمياه وانعدام مصادر الدخل. فيما تقول أم محمود بركة، وهي أرملة وأم لأربعة أطفال، إنها باتت تتحمل وحدها مسؤولية إعالة أسرتها بعد استشهاد زوجها. مضيفة "أصبحت أماً وأباً في الوقت نفسه". وتابعت: "نحاول البقاء على قيد الحياة وسط الجوع والخوف وانعدام أبسط مقومات الحياة". وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم. وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أميركي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني. ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن شهداء وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل المجهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، في أوضاع كارثية. (الأناضول)

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows