الحرب الاقتصادية على إيران: دعوات رسمية لترشيد الاستهلاك والتقشف
Arab
1 hour ago
share
تتجه الأنظار في إيران إلى الجبهة الاقتصادية في ظل تحديات متزايدة ناجمة عن الحرب الأخيرة والضغوط الخارجية، إذ تؤكد الحكومة أن المرحلة الحالية تتطلب تعبئة مجتمعية واسعة لإدارة الموارد، وتسريع إعادة إعمار المناطق المتضررة، ومواجهة الإستراتيجية الأميركية الرامية إلى نقل المواجهة من الميدان العسكري إلى الاقتصاد.  وفي السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأحد، إن أعداء إيران، بعد "فشلهم" في تحقيق أهدافهم عبر المواجهة العسكرية، يسعون إلى نقل الصراع إلى المجال الاقتصادي. وأوضح أن مواجهة هذه المحاولات تتطلب مشاركة فاعلة وتشقف من المجتمع، معتبراً أن دور المواطنين في إدارة الاستهلاك والمساهمة في الاستقرار الاقتصادي يشكل عاملاً حاسماً في إفشال هذه الضغوط. وأشار بزشكيان، خلال اجتماع لتنشيط دور الحارات والمساجد إلى أن البلاد تحتاج إلى حركة شعبية واسعة تهدف إلى إصلاح أنماط الاستهلاك وتعزيز المشاركة الاجتماعية. ولفت إلى أن المجتمع الإيراني مدعو إلى جعل الاستخدام الصحيح للطاقة جزءاً من الثقافة العامة، بما يساهم في إطلاق ما وصفه بحركة وطنية لمكافحة الهدر وترسيخ ثقافة الترشيد، وأضاف أن القوات المسلحة تؤدي مهامها في مواجهة التهديدات، في حين يمكن للمواطنين المساهمة في هذه المرحلة من خلال ترشيد استهلاك الطاقة، معتبراً أن ذلك يمثل جزءاً من المسؤولية الوطنية في ظل الظروف الراهنة. وفي سياق آخر، شدّد الرئيس الإيراني على أن الشعب الإيراني لن ينحني أمام الضغوط الخارجية، موضحاً أن الحديث عن الحوار أو المفاوضات لا يعني الاستسلام أو التراجع، بل يهدف إلى استعادة حقوق إيران والدفاع عن مصالحها الوطنية.  وتأتي الدعوات للتشقف في ظلّ موجة تضخم جديدة تضرب الأسواق الإيرانية، إذ أظهرت بيانات رسمية في إيران ارتفاعاً حاداً في أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية، يتصدرها الزيت النباتي، ما يعكس تصاعد الضغوط المعيشية على الأسر واتساع فجوة الأسعار بين مختلف مكونات السلة الغذائية. وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني، حول متوسط أسعار السلع الغذائية المختارة في المناطق الحضرية عن وصول معدلات التضخم السنوي لبعض المواد الغذائية الأساسية خلال الشهر الأول من العام الإيراني الجديد الذي بدأ في 21 مارس/آذار الماضي، إلى مستويات غير مسبوقة. ووفق التقرير، فقد سجل الزيت النباتي الصلب أعلى معدل تضخم سنوي بين السلع الغذائية بزيادة بلغت 375% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إذ ارتفع سعره من نحو 810 آلاف ريال إلى أكثر من 3 ملايين و850 ألف ريال في الشهر الاول من العام الإيراني الجديد. وجاء الزيت السائل في المرتبة الثانية من حيث الارتفاع، بعدما بلغ معدل التضخم السنوي له 308.1%. وتشير الأرقام إلى أن متوسط سعر عبوة زيت سائل بحجم 900 ملليلتر ارتفع من نحو 740 ألف ريال في الشهر النفسه في العام الماضي إلى أكثر من 3 ملايين ريال في العام الجاري. وفي تصريحات أخرى خلال اجتماع فريق العمل المعني بإعادة إعمار الأضرار الناجمة الحرب الأخيرة، أكد بزشكيان ضرورة تسريع إعادة بناء المناطق المتضررة، ولا سيّما الوحدات السكنية. وأوضح أن ضمان الأمن النفسي والاستقرار للعائلات المتضرّرة يمثل أولوية أساسية للحكومة خلال مرحلة التعويض وإعادة الإعمار، داعياً الأجهزة التنفيذية إلى العمل بأقصى درجات التنسيق والسرعة لخدمة المواطنين، كما أشار إلى أن الحكومة تعمل على توفير الموارد المالية اللازمة لإعادة بناء المنازل وتعويض المتضرّرين، مؤكداً أن جميع الإمكانات المتاحة وُضعت في خدمة دعم الأسر المتضررة. وأوضح أن السلطات ستبقى إلى جانب المواطنين حتى اكتمال عملية إعادة الإعمار بأقل قدر ممكن من القلق بالنسبة للأسر المتضرّرة. وتطرق بزشكيان أيضاً إلى مسألة توفير الأجهزة المنزلية للعائلات التي فقدت ممتلكاتها، مشيراً إلى أن الحكومة مستعدة للتعاون مع المنتجين المحليين من خلال توفير المواد الأولية والدعم اللازم، بما يمكّن الشركات من تقديم تخفيضات ومساعدات للأسر المتضرّرة، كما دعا الرئيس الإيراني مالكي الوحدات السكنية إلى إبداء أقصى درجات التعاون والتضامن مع العائلات التي فقدت منازلها. وأشار إلى أنّ الحكومة ستؤدي دورها في ما يتعلق ببدلات الإيجار والإسكان المؤقت، لكن نجاح هذه الجهود يتطلب أيضاً تعزيز روح التضامن الاجتماعي، كما أشاد بمساهمة الجمعيات الخيرية والمجموعات الشعبية في دعم المتضررين، مشيراً إلى أن العديد من المواطنين قدموا منازلهم مجاناً لإيواء العائلات المتضررة، فيما تكفل آخرون بتوفير الأجهزة المنزلية والاحتياجات الأساسية، وأكد أن حجم الأضرار يتطلب استمرار هذه المشاركة المجتمعية الواسعة حتى تجاوز المرحلة الحالية.  تحديات قطاع الطاقة في إيران وتواجه إيران تحديات إضافية في قطاع الطاقة، إذ أوضح رئيس منظمة تحسين وإدارة الطاقة الإستراتيجية إسماعيل سقاب أصفهاني، اليوم الأحد، أن البلاد كانت تعاني من اختلال في توازن الطاقة حتى قبل اندلاع الحرب، نتيجة سياسات ومسارات اعتبر أنها لم تكن مناسبة في الماضي. وأضاف أن الأضرار التي خلفتها الحرب أدت إلى تفاقم هذا الاختلال وزيادة حجم التحديات، وأشار سقاب أصفهاني إلى أن الحكومة تعمل على إعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية المتضرّرة وتطوير مصافٍ صغيرة لزيادة الإنتاج، لكنه أوضح أن نتائج هذه الإجراءات لن تظهر كلياً على المدى القصير، بل من المرجح أن تتضح آثارها خلال العام المقبل والسنوات اللاحقة. وأوضح أن الاستهلاك اليومي للبنزين في البلاد يتراوح حالياً بين 130 و135 مليون لتر، في حين كان الإنتاج قبل الحرب يتراوح بين 110 و115 مليون لتر يومياً، الأمر الذي اضطر الحكومة إلى استيراد ما بين 20 و25 مليون لتر يومياً لتغطية الفجوة. ودعا المسؤول الإيراني إلى توافق وطني على ضبط الاستهلاك بما يتناسب مع الإنتاج المحلي الذي يقدّر بنحو 100 مليون لتر يومياً، مؤكداً أن تعاون المواطنين يمكن أن يساعد البلاد على تقليل الاعتماد على الواردات في مجال الطاقة، كما أشار إلى أن نحو 30%من المصانع واجهت انقطاعات كهربائية العام الماضي. وأكد أن الظروف الحالية كان يمكن أن تزيد الضغوط على القطاع الصناعي، لكنه أعرب عن ثقته في أن التعاون الشعبي يمكن أن يخفف من حدة هذه التحديات. وشدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استمرار نشاط الصناعة، معتبراً أن إدارة الاستهلاك بمشاركة المواطنين يمكن أن تسهم ليس في تعويض خسائر الحرب فحسب، بل أيضاً في معالجة جزء من اختلالات الطاقة التي ظهرت في العام الماضي.  وفي الإطار، لفت المسؤول الإيراني إلى أن من بين الخيارات المطروحة توسيع استخدام الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، مشيراً إلى أن الطاقة الحالية لتوزيع هذا الوقود تصل إلى نحو 40 مليون متر مكعب يومياً، مع وجود طاقة غير مستغلة تقارب 16 مليون متر مكعب. واختتم سقاب أصفهاني بالتأكيد على أن المطلوب من المواطنين ليس إجراءات تقشفية قاسية، بل إصلاحات واقعية ومعتدلة في أنماط الاستهلاك، معتبراً أن تحسين الكفاءة وإزالة بعض الممارسات غير الفعالة يمكن أن يساعد البلاد على تجاوز صيف صعب وتحويل شتاء محتمل القسوة إلى موسم يمكن إدارته على نحوٍ أفضل، وهو أمر يتطلب تعاوناً مجتمعياً واسعاً لا يمكن لأي مؤسّسة حكومية تحقيقه بمفردها.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows