"الاقتراع العرفي"... تقليد نادر للترشح للبرلمان جنوبي الجزائر
Arab
1 hour ago
share
يدير المجتمع المحلي في منطقة بني ميزاب بولاية غرداية التي تقطنها أغلبية من الناطقين بالأمازيغية (المذهب الإباضي)، جنوبي الجزائر، الاستحقاقات الانتخابية بطريقة خاصة ومميزة، تطبعها ممارسة ديمقراطية على الطريقة المحلية وانتخابات تمهيدية تعرف بالانتخاب والانتقاء العرفي، وتتولى الإشراف عليها هيئة محلية عرفية (مجتمعية) من الأعيان، لتشكيل القائمة المستقلة التي يجري تقديمها في الانتخابات النيابية المقرّرة في الثاني يوليو/تموز القادم، لتمثيل سكان المنطقة في البرلمان. تبدأ الخطوة الأولى في هذا المسار الديمقراطي المحلي، الذي يشرف عليه مجلس أعيان القرارة، (هيئة عرفية)، باختيار بتشكيلة اللجنة المستقلة للاقتراع العرفي، والتي تضم عدداً من الأعيان والكوادر، وتتولى جمع طلبات الترشح، سواء تلك التي تقدمها القصور (القصر يعني تجمعاً سكانياً يقدم من يمثله في القائمة)، أو بصفة فردية. وينشر في الأثناء إعلان في التجمعات السكانية (القصور) للمنطقة، لدعوة أعضاء المنظمات المحلية للمجتمع المدني، والشخصيات والكوادر الراغبة في الترشح في القائمة المستقلة للمجلس لتقديم نفسها، تمهيداً للتنافس في ما يعرف "الاقتراع العرفي"، في أجل محدد (27 إبريل/نيسان الماضي). سمى مجلس الأعيان القائمة المستقلة "الوفاء والتواصل"، إذ سُحب ملف الترشح من المندوبية الولائية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لولاية غرداية، لتبدأ بعدها عملية جمع التوقيعات والاكتتاب من الناخبين لصالح القائمة. ويلزم القانون الانتخابي القوائم المستقلة بجمع ما معدله 150 توقيعاً مصادقاً عليه لدى البلدية، عن كل مقعد، وتحتاج قائمة مجلس الأعيان هذه في غرداية إلى 600 توقيع، لكون الولاية تحوز على أربعة مقاعد في البرلمان. ويعمد المجلس إلى اعتماد نمط القائمة المستقلة، حفاظاً على الحياد السياسي والعلاقة المتوازنة مع كل القوى السياسية. في أعقاب ذلك، اجتمع مجلس أعيان القرارة، واللجنة المستقلة للاقتراع العرفي، ومندوبو الهيئات العرفية الممثلة للقصور، الخميس الماضي، في دار عشيرة آت مليشت في قصر القرارة، وجرى التدقيق في طبيعة الحضور ومنحهم شارات خاصة لحضور عملية الاقتراع العرفي، إذ جرى التعريف بالمرشحين والمترشحين المؤهلين للاقتراع العرفي، قبل سير عملية الاقتراع بشكل سلس، ثم تبعتها عملية فرز الأصوات وعدّها على مرأى الحاضرين، ثم إعلان النتائج ومعرفة الفائزين في هذا الاقتراع المحلي التمهيدي، لتشكيل القائمة الممثلة للسكان المحليين والتي ستنافس في الانتخابات. وقال المدون والكاتب المهتم بالمنطقة، مصطفى وشنان لـ"العربي الجديد"، إن "القائمة الحرة الممثلة لسكان القرارة، عبر طريقة الاختيار العرفي، هي الخيار الأول للهيئات العرفية في هذا المجتمع المحلي. هذا العام طُورت طريقة الاختيار عبر نظام جديد، إذ يجري ترشيح أولي عام مع إمكانية الترشح فردياً، ثم اقتراع عرفي لتشكيل القائمة التي تخضع لتوازنات محلية، ويراعى في ذلك التمثيل العشائري، مع وجود شفافية ووضوح في كل مراحل الاقتراع"، مضيفاً أن القائمة تحظى بموجب ذلك بدعم شعبي أكبر، وتصبح تحدياً للأحزاب. تفضل الهيئات العرفية القوائم الحرة، كونها أثبتت نجاعتها في حسم نتائج الانتخابات وتعزيز حظوظ الفوز بمقاعد البرلمان، والتاريخ السياسي أثبت ذلك بناء على الاستحقاقات السابقة، إذ استطاع المجلس العرفي أن يحصد معظم مقاعد غرداية، دون أن تشكل هذه الآلية أي تصادم مع الأحزاب السياسية بدليل وجود مرشحين ضمن تيارات سياسية معروفة، على الرغم من أن هناك بعض الشباب من المجتمع المحلي الميزابي، يترشحون في قوائم أحزاب سياسية خارج القائمة العرفية، خاصة مع نجاح بعض الأحزاب السياسية في وضع قدم لها داخل مجتمع ميزاب، مثل جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لكن ذلك لا يؤثر بأي شكل على العلاقة المجتمعية، لوجود نضج وقبول للتنافس وتفهم للتطلعات الفردية في هذا المجتمع الذي ما زال يتمتع بخصوصيات إيجابية عديدة وحافظ على تنظيمه التقليدي. وتظهر هذه الحالة المجتمعية مبادرة مجتمع محلي في الجزائر، للتنظيم الداخلي والتمثيلي الذي يعتمد على سلسلة من الاجتماعات المتتالية، يجري خلالها غربلة عدة أسماء وفق معايير وشروط متعارف عليها، تتعلق بالكفاءة والقبول الاجتماعي، والقدرة على تمثيل الجماعة المحلية والتكفل بنقل انشغالاتها. ويصف القائد الكشفي والناشط الاجتماعي في منطقة القرارة بولاية غرداية، خالد أوجانة، هذه الانتخابات العرفية، بأنها محاولة لتجسيد ديمقراطية محلية. وقال لـ"العربي الجديد"، إنها تكرس الدور الكبير الذي تلعبه الهيئات العشائرية والعرفية، خاصة في هذا المجتمع المحلي المميّز، من حيث الوزن المعتبر والتأثير الفعلي والدور في توجيه بوصلة الاختيار، مضيفاً "هذا الدور يمنح العملية الانتخابية بعداً اجتماعياً يعكس طبيعة النسيج المحلي"، وأوضح أن المجتمع المحلي ملزم بدعم القائمة المختارة بالانتخاب العرفي من مجلس الأعيان والتي يقبلها الجميع ما يجنّب تشتت الأصوات. وأعلنت السلطة المستقلة للانتخابات في بيان الخميس، عن بعض البيانات المتعلقة بعدد القوائم الحزبية والمستقلة التي عبرت عن رغبتها في الترشح، قبل أسبوعَين من انتهاء آجال إيداع ملفات الترشح في 18 مايو/أيار الجاري، إذ بلغ عدد التصريحات الأولية بالترشح 1427 ملفاً عبر 69 ولاية، بينها 1174 ملف لقوائم تحت رعاية 36 حزب سياسي، وملف واحد لقائمة تحت رعاية تحالف سياسي و252 ملف لقوائم حرة، فيما بلغ مجموع ملفات التصريح الجماعي بالترشح 22 ملفاً عبر خمسة مناطق جغرافية، 21 ملفاً تحت رعاية 15 حزباً سياسياً، وملف واحد لقائمة حرة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows