Arab
رفعت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية توقعاتها القريبة لأسعار النفط والغاز الأوروبي، بعدما بات إغلاق مضيق هرمز، وفق تقديراتها، أطول مما كان متوقعاً في بداية الحرب. وقالت الوكالة، في تقرير صدر اليوم الجمعة، إنّ "فرضيتها الجديدة تقوم على بدء إعادة فتح المضيق بحلول يوليو/ تموز، بعدما كانت تتوقع سابقاً أن يستمر الإغلاق بين شهر وشهرين فقط".
وبحسب التقرير، تتوقع "فيتش" أن "يبقى خام برنت بين 100 و110 دولارات للبرميل خلال الفترة الممتدة من مايو/ أيار إلى يوليو، أي خلال فترة إغلاق مضيق هرمز، قبل أن يتراجع إلى نحو 70 دولاراً للبرميل بحلول سبتمبر/ أيلول"، مع عودة السوق تدريجياً إلى معادلة العرض والطلب، وإن كان ذلك مع بقاء علاوة مخاطر مرتبطة بالمنطقة.
وأوضحت الوكالة أنّ "العامل الحاسم في تعديل توقعاتها ليس حجم الضرر في البنية النفطية، بل مدة الإغلاق نفسه". فقبل الحرب، كان يمرّ عبر مضيق هرمز "نحو 15 مليون برميل يومياً من النفط الخام، و5 ملايين برميل مكافئ نفطي يومياً من المنتجات النفطية، أي ما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط". لذلك، فإن أي إغلاق طويل لا يضغط فقط على الأسعار الفورية، بل يربك أيضاً حسابات الشحن والتخزين والمخزونات العالمية.
ورغم ذلك، لا تفترض "فيتش" "سيناريو بقاء الأسعار مرتفعة لفترة طويلة بعد إعادة فتح المضيق"، إذ تتوقع "تعافياً سريعاً نسبياً في الإنتاج، لأن البنية التحتية النفطية لم تتعرض لأضرار مادية كبيرة". وبحسب تقديرها، "ستباع أولاً الكميات المخزنة على الناقلات، قبل أن تعود تدريجياً الكميات التي جرى خفضها، بما يسمح للإنتاج بالاقتراب من مستوياته الطبيعية خلال أسابيع".
وتراهن "فيتش" أيضاً على أنّ "أوبك ستتحرك لتعويض جزء من الكميات المفقودة بسبب الإغلاق"، إذ ترجح أن "يرتفع إنتاجها إلى حدود الطاقة القصوى المتاحة". وأشارت إلى أن "الطاقة الفائضة لدى أوبك كانت تبلغ 3.6 ملايين برميل يومياً قبل اندلاع الحرب"، وترى أنه هامش مهم، لكنه لا يكفي وحده لتعويض كل أثر هرمز إذا طال الإغلاق.
كما تتوقع "فيتش" "نمواً في الإمدادات من خارج أوبك بنحو 3 ملايين برميل يومياً، بينها 1.2 مليون برميل يومياً كانت متوقعة أصلاً من الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية، إضافة إلى مليون برميل يومياً آخر من كازاخستان وفنزويلا". وترى أن "الأسعار المرتفعة قد تمنح حافزاً إضافياً لزيادة الإنتاج في الولايات المتحدة وروسيا".
واللافت في تقرير وكالة فيتش أنّ "ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة زيادة متوسط السعر السنوي إذا كان الإغلاق أقصر من 5 أشهر". فالوكالة تقول إن "متوسط أسعار النفط السنوية سيكون على الأرجح أقل من توقعاتها الحالية إذا استمر إغلاق مضيق هرمز مدة تقل عن 5 أشهر"، لأن السوق قادرة على امتصاص صدمة أقصر عبر المخزونات، وتحويل جزء من الإمدادات، وعودة الإنتاج بسرعة بعد إعادة الفتح.
وتشير "فيتش" إلى أنّ "السوق تكيّفت في مارس/ آذار وإبريل /نيسان عبر الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية من طرف وكالة الطاقة الدولية، إضافة إلى تدمير طلب بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 1.5% من الطلب العالمي، إلى جانب نمو إنتاج خارج أوبك واستخدام خطوط أنابيب في السعودية والإمارات تتجاوز مضيق هرمز". وقدّرت الوكالة "الطاقة الفائضة لهذه الخطوط قبل الحرب بنحو 4.5 ملايين برميل يومياً".
أما إذا استمر الإغلاق نحو 5 أشهر من دون سحب إضافي من المخزونات، فتقدّر "فيتش" أنّ "السوق ستحتاج إلى تراجع أكبر في الطلب، بنحو 5 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل 5% من الطلب العالمي، لتحقيق التوازن". وتعد الوكالة هذا السيناريو "قاسياً، لكنه ممكن"، خصوصاً مع ضعف قطاع البتروكيماويات وتضرر وقود الطائرات بسبب اضطرابات الرحلات وارتفاع أسعار الوقود.
وفي جانب الغاز، رفعت "فيتش" أيضاً توقعاتها لأسعار الغاز في أوروبا، بسبب "اضطراب تدفقات الغاز الطبيعي المسال من قطر عبر مضيق هرمز وتضرر جزء من البنية التحتية القطرية للغاز". وترى الوكالة أنه "حتى مع افتراض بدء إعادة فتح المضيق بحلول يوليو، فإن سوق الغاز الأوروبية ستبقى مشدودة طوال 2026".

Related News
«إعادة هندسة» صامتة للنموذج الأوروبي
aawsat
5 minutes ago
الفرص والتحديات أمام رئيس الحكومة العراقية العتيد
aawsat
18 minutes ago