Arab
بعد أربع سنوات على قتل الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، لم يحصل أي تقدم في التحقيق الذي أعلنه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) في هذه الجريمة، إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا جرى استجواب أي من شهود العيان رسمياً، كما لم تصدر الوكالة، المسؤولة عن التحقيق في الجرائم التي تستهدف مواطنين أميركيين أينما كانوا، أي تحديث علني أو جدول زمني لاستكمال التحقيق.
وفي رسالة جديدة إلى وزارة العدل الأميركية، المشرفة على مكتب التحقيقات الفيدرالي، وإلى مدير المكتب كاش باتيل، دعت لجنة حماية الصحافيين إلى الشفافية بشأن وضع التحقيق وتحديد جدول زمني له، في قضية لم يُحاسَب فيها أي طرف حتى الآن. وأشارت الرسالة، المنشورة مساء الخميس، إلى أن "التحقيق في الجرائم التي تستهدف مواطنين أميركيين يتماشى مع أولوية إدارة الرئيس دونالد ترامب في حماية الأميركيين في الخارج".
وقالت المديرة الإقليمية للجنة سارة قضاة: "إن مقتل شيرين أبو عاقلة، والفشل اللاحق في محاسبة أي مسؤول يعكسان إخفاقاً منهجياً في حماية الصحافيين بلغ نقطة حرج"، وأضافت قضاة: "لا يمكن للسلطات الأميركية التخلي عن قضية شيرين وإهمالها، ما يبعث برسالة استخفاف بأمن مواطنيها. إن ثقافة الإفلات الكامل من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل تُعد عاملاً مباشراً في استمرار استهداف الصحافيين من دون رادع. ومن دون تحقيق مستقل ومساءلة حقيقية، ستتواصل هذه الاعتداءات وتتفاقم".
وقتل قناص إسرائيلي شيرين أبو عاقلة التي عملت مراسلة لشبكة الجزيرة أثناء تغطيتها اقتحاماً لجيش الاحتلال في مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 11 مايو/أيار 2022، رغم ارتدائها سترة صحافية تكشف طبيعة عملها. وعلى الرغم من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي فتح تحقيقاً في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، فإنه لم يحرز أي تقدم يُذكر.
هذه القضية ليست معزولة، فجرائم إسرائيل بحق الصحافيين لم تتوقف، إذ قتلت أكثر من 260 صحافياً وعاملاً في المجال الإعلامي في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فضلاً عن 27 آخرين في لبنان خلال الفترة نفسها. وبات الجيش الإسرائيلي، وفق توثيق لجنة حماية الصحافيين منذ عام 1992، الجهة العسكرية الحكومية الأكثر قتلاً للصحافيين في العالم، وكان مسؤولاً العام الماضي وحده عن ثلثي الوفيات في صفوفهم.
وفي رسالتها إلى وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي، دعت لجنة حماية الصحافيين السلطات الأميركية إلى اتخاذ خطوات عاجلة، تشمل تقديم تحديث علني حول وضع التحقيق وأسباب تأخيره، والالتزام بجدول زمني لإنجاز تحقيق جنائي شامل ونشر نتائجه، وضمان استقلالية التحقيق ونزاهته، بعيداً عن الاعتبارات السياسية، وبما يتوافق مع القوانين الأميركية والدولية.
ويأتي فشل مكتب التحقيقات الفيدرالي في تحديد المسؤولين عن قتل شيرين أبو عاقلة أو المضي قدماً في ملاحقة جنائية في تناقض مع تطورَين بارزَين خلال العام الماضي. ففي مايو 2025، كشف فيلم وثائقي أميركي، عنوانه "من قتل شيرين؟"، هوية جندي إسرائيلي قال إنه المسؤول عن قتلها. وفي أكتوبر 2025، أعرب ضابط أميركي برتبة كولونيل، شارك في مراجعة أميركية للقضية، عن قلقه من أن الولايات المتحدة خفّفت من تقييمها الرسمي لظروف اغتيال شيرين أبو عاقلة.
وخلصت تحقيقات مستقلة عدّة إلى أن شيرين أبو عاقلة قُتلت برصاص جندي إسرائيلي، فيما رجّح بعضها أنها استُهدفت عمداً، كما أكدت لجنة تابعة للأمم المتحدة أن إسرائيل قتلتها "عمداً أو بتهور". وفي سبتمبر/أيلول 2022، أعلن الجيش الإسرائيلي أن هناك "احتمالاً كبيراً" أن تكون قد قُتلت "عن طريق الخطأ" بنيران قواته، من دون فتح تحقيق جنائي. وفي مايو 2023، قدّم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هغاري، اعتذاراً عن قتلها في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" الأميركية.
ومنذ مايو 2022، دعت لجنة حماية الصحافيين مراراً الحكومة الأميركية إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل في قتل أبو عاقلة. وشملت هذه الجهود رسالة علنية إلى الرئيس السابق جو بايدن في يونيو/حزيران 2022، طالبت بإجراء تحقيق كامل ومحاسبة المسؤولين.
كما خلص تقرير أصدرته اللجنة بعد عام من اغتيال شيرين أبو عاقلة إلى أن ما لا يقل عن 20 صحافياً قُتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي خلال 22 عاماً، بين عامَي 2001 و2022، من دون أن يُحاسَب أي شخص.
وإلى جانب القصور في استجابة السلطات الأميركية والإسرائيلية، لم تفتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في القضية، رغم تقديم شكويَين رسميتَين من كل من شبكة الجزيرة وعائلة أبو عاقلة.

Related News
إيران تحتجز ناقلة نفط في بحر عُمان
aawsat
7 minutes ago
إلغاء مباراة في كأس ليبرتادوريس بسبب شغب الجماهير
aawsat
8 minutes ago