"زنقة مالقة": جاذبية مزج الحلو بالمرّ
Arab
1 hour ago
share
  بعد جولة في مهرجانات دولية، دشّنها بنيله جائزة الجمهور في مسابقة آفاق إكسترا، بالدورة الـ82 (27 أغسطس/آب ـ 6 سبتمبر/أيلول 2025) لمهرجان فينيسيا السينمائي، يعرض "زنقة مالقة" لمريم التوزاني حالياً بالقاعات السينمائية المغربية، كما يُعرض في الصالات الفرنسية منذ 25 فبراير/شباط 2026. يلعب زقاق مالقة بطنجة، كما يدلّ العنوان، دوراً هيكلياً في سرد الفيلم الروائي الطويل الثالث للمخرجة الطنجاوية، مع تأثّر سعي الثمانينية ماريا أنخيليس (كارمن مورا) إلى الحفاظ على المنزل، الذي عاشت فيه منذ طفولتها، بعزم ابنتها العائدة من مدريد على بيعه، للخروج من أزمة مالية. تتمسّك ماريا برابطها الروحي بالزقاق، وتبدو أجواؤه (وناسه) الوحيدة القادرة على إنقاذها من عزلتها. الفيلم يطرح تساؤلات عميقة عما يصنع كنه الإنسان، وكيف تسهم الأماكن والأغراض والمناخات بعمق في تكوينه، فيغدو ابتعاده عنها بمثابة اقتلاع نبتة من جذورها. تفصح التوزاني، مجدّداً، عن قدرة لافتة للانتباه في التقاط لحظات إنسانية صادقة، خاصة تلك التي تقتفي نشوء علاقة حميمة تجمع المرأة العجوز بعبد السلام، (أداء مضبوط لأحمد بولان)، بائع الأثاث العتيق، وتقاربهما الجسدي غير المكترث بوقع السنين على الأجساد العارية. إخراج اللقطات، المقترب من الوجوه لمسح تعابيرها الدقيقة، ولحظات تبادل النظرات، واستشفاف المسكوت عنه، تمنح كلها المُشاهد تجربة حسية، تثير لديه تعاطفاً مع الشخصية الرئيسية، وتحثّه على النظر إلى الأشياء بعينيها. وعسى وصف الناقد الأميركي روجر إيبرت السينما كماكينة لإنتاج التعاطف ينطبق، بشكل خاص، على أسلوب التوزاني.     تفلح تقنية السخرية الدرامية (إخفاء تطوّر مهم للأحداث عن جزء من الشخصيات)، عند نجاح ماريا في الانفلات من دار العجزة، في منح دينامية جديدة للحكي، تسعى العجوز عبرها إلى نفخ روح جديدة مع حارتها، باستغلال شغف الرجال بمشاهدة مقابلات الدوري الإسباني لكرة القدم. هذه أول تجربة لمريم التوزاني مع كوميديا درامية صريحة، بعد لمسات فكاهة خفيفة في فيلمها الثاني "أزرق القفطان" (2022)، ينبغي القول إنها وُفِّقت بها، خاصة في المشاهد التي تتردّد فيها ماريا على صديقة طفولتها الراهبة خوزيفا، لتفرغ عليها ما في قلبها، فيثير التباين بين المرجعية القدسية للكنيسة والطابع الجنسي لاعترافات ماريا ضحك الجمهور، خاصة أنّ خوزيفا لا تتلفّظ بأي كلمة، وتعبّر عن انزعاجها بلغة العينين والحركات. ومن نافل القول إنّ موهبة الممثلة الإسبانية الكبيرة حاسمة في الموضوع. لعلّ ما يفسر صدق "زنقة مالقة"، المعروض أيضاً بالدورة الـ22 (28 نوفمبر/تشرين الثاني ـ 6 ديسمبر/كانون الأول 2025) لمهرجان مراكش الدولي للفيلم، واقترابه من تعدّد أوجه الحياة، يكمن بالضبط في جاذبية المزيج بين الحلو والمرّ، والمناوبة بين لحظات مبهجة وأخرى محمّلة بالأشجان، كما في المقبرة، حيث تزور ماريا زوجها، فتؤطّرها الكاميرا (مديرة التصوير البلجيكية فرجيني سورداج) بطرف الصورة، تعبيراً عن وحدة دفينة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows