هرمز ينتظر الحسم... ممر الطاقة بين التفاوض والحصار
Arab
1 hour ago
share
دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية، بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي منح إيران مهلة 48 ساعة لفتح المضيق أو التوصل إلى اتفاق، محذراً من أن "الجحيم سينهال عليها" إذا لم تستجب. وقال ترامب إن الحرب يمكن أن تنتهي إذا وافقت إيران على ما جرى التوصل إليه. ولا تزال مئات السفن، وعلى متنها ما يصل إلى 23 ألف فرد من الطواقم، عالقة في الخليج. وقال مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، أول أمس الثلاثاء إن حركة العبور في مضيق هرمز بقيت شبه معدومة خلال الساعات الـ48 التي أعقبت إطلاق عملية "مشروع الحرية" الأميركية، وهي العملية الأميركية التي كانت تهدف إلى إرشاد السفن العالقة للخروج من مضيق هرمز. ووفق المركز، لم تسجل سوى 11 عملية عبور يومي 3 و4 مايو/ أيار، مقارنة بمتوسط تاريخي يقارب 138 عبوراً يومياً، ما يعني أن واشنطن لم تنجح في إعادة الثقة إلى شركات الملاحة أو دفع السفن العالقة إلى المجازفة بالعبور. وفي قلب هذا التوتر، يراقب مركز "ميكا" الفرنسي، وهو مركز متخصص في أمن الملاحة البحرية تابع للبحرية الفرنسية، حركة السفن المدنية العالقة أو المهددة في الخليج، من غرفة عمليات شديدة التأمين داخل مقر قيادة بحرية بريست غربي فرنسا. وبحسب تقديرات "ميكا"، لا تزال أكثر من 750 سفينة عالقة في هذا الممر البحري، من ناقلات حاويات وسفن شحن وبواخر سياحية. ولم تتمكن إلا قلة قليلة من الخروج خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل الحصار المزدوج الإيراني والأميركي، وقواعد ملاحة وصفها قائد المركز، توماس سكالبري، بأنها غامضة ومتغيرة باستمرار. وقال سكالبري لفرانس برس إن "نحو 40 حادثاً أمنياً سجلت منذ 28 فبراير/ شباط، بينها 24 هجوماً إيرانياً مباشراً على سفن تجارية". وتزايدت طلبات المساعدة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وحسب سكالبري، فإن "السفن تحتاج إلى إذن من طهران للدخول إلى الخليج أو الخروج منه عبر هرمز، لكن الحصول على الإذن لا يعني بالضرورة ضمان المرور". إذ أشار إلى أنه "يمكن للحرس الثوري الإيراني أن يتدخل في أي لحظة لمنع العبور، عبر زوارق صغيرة وسريعة ومسلحة تتحرك في مجموعات قد تضم 10 أو 20 زورقاً". وقال سكالبري إن "سياسة الاستهداف لا تبدو دائماً مفهومة أو خاضعة لمنطق واضح، إذ طاولت حوادث سابقة سفناً من جنسيات وأنواع مختلفة، حتى من دول توصف بأنها قريبة من إيران أو صديقة لها". وضرب مثالاً بسفينة "سانمار هيرالد" التي ترفع العلم الهندي، إذ تعرضت لإطلاق نار من زورقين تابعين للحرس الثوري، رغم أن الهند ضمن الدول التي توصف بأنها صديقة لطهران. وأفادت "رويترز" أول أمس الأربعاء، بأن سفينة حاويات تابعة لمجموعة "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية، تحمل اسم "سان أنطونيو"، تعرضت لهجوم في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة ثمانية من أفراد طاقمها وإلحاق أضرار بالسفينة. ونقلت الوكالة عن المنظمة البحرية الدولية أن هذا الحادث هو الـ32 منذ بداية الحرب. وفي تحليل نشره بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، نهاية مارس/ آذار، قدر باحثون في البنك أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يخفض نمو الاقتصاد العالمي الحقيقي خلال 2026. فإذا اقتصر الاضطراب على ربع سنة، قد تتراجع وتيرة النمو بـ 0.2 نقطة مئوية، وإذا امتد إلى نصف سنة فقد تبلغ الخسارة 0.3 نقطة، أما إذا استمر ثلاثة أرباع السنة فقد تصل الخسارة إلى 1.3 نقطة مئوية. وحذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" من أن اضطراب هرمز لا يبقى محصوراً في سوق الطاقة، لأن الممر يحمل نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة. وذكر المؤتمر أن عبور السفن في المضيق هبط بنحو 97% في الأيام الأولى من مارس/ آذار. ورغم هذه التطورات، لا تزال المساعي الدبلوماسية تتحرك لإنهاء أزمة هرمز، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في منشور على منصة "إكس" أول أمس الأربعاء، إنه بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان التصعيد الجاري في مضيق هرمز، ودعا جميع الأطراف إلى رفع الحصار عن المضيق من دون تأخير أو شروط، والعودة إلى نظام حرية الملاحة الكامل الذي كان قائماً قبل الحرب. وأكد أن "المهمة متعددة الجنسيات التي أعدتها فرنسا وبريطانيا يمكن أن تساعد على استعادة ثقة ملاك السفن وشركات التأمين، وأن عودة الهدوء إلى المضيق ستدعم التقدم في مفاوضات الملف النووي والصواريخ والوضع الإقليمي". Je viens de m’entretenir avec le Président iranien Massoud Pezeshkian. J’ai marqué ma vive préoccupation sur l'escalade en cours, et condamné les frappes injustifiées contre les infrastructures civiles émiriennes et plusieurs navires. Toutes les parties doivent lever le blocus… — Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) May 6, 2026 وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق بيان رسمي صادر عن رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين الماضي، ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز لاستعادة حرية الملاحة والتدفق الحر للتجارة العالمية. وفي بيان آخر صدر في اليوم نفسه، شدد ستارمر على أهمية تطبيع حركة الشحن في المنطقة لضمان استمرار تدفق التجارة، في موقف ينسجم مع المبادرة الفرنسية البريطانية لتأمين الملاحة في المضيق.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows