بين الخليفي وإنريكي... شراكة صنعت باريس المرعب أوروبياً
Arab
1 hour ago
share
لم يعد باريس سان جيرمان مجرد فريق يملك المال والنجوم، بل تحوّل في الموسمين الأخيرين إلى مشروع كروي متكامل، يعرف ما يريد وكيف يصل إليه، وبين الرئيس ناصر الخليفي والمدرب لويس إنريكي، وُلدت شراكة مختلفة أعادت تشكيل هوية النادي الفرنسي، وحررته تدريجياً من الصورة القديمة التي لازمته سنوات طويلة: فريق يلمع بالأسماء ويسقط عند اللحظات الكبرى. التحول لم يكن صدفة، بل نتيجة تغيير عميق في طريقة التفكير، فبعد سنوات من مطاردة البريق الإعلامي والرهان على "فريق النجوم"، بدا أن إدارة باريس سان جيرمان اقتنعت أخيراً بأن الفوز بدوري أبطال أوروبا لا يُشترى فقط بالأموال، بل يُبنى بالاستقرار والهوية والانضباط التكتيكي، هنا ظهر دور لويس إنريكي، المدرب الذي جاء إلى باريس وسط شكوك كثيرة، لكنه نجح بهدوء في فرض شخصيته، وإقناع الجميع بأن الفريق أهم من أي لاعب مهما كان اسمه. إنريكي لم يدخل في حرب مع النجوم، لكنه غيّر القواعد، أعاد توزيع الأدوار داخل غرفة الملابس، وخلق فريقاً أكثر توازناً وشراسة، يعتمد على الجماعية والضغط والسرعة، لا على اللمحات الفردية فقط، والأهم أنّه نجح في جعل باريس فريقاً يُخيف منافسيه أوروبياً، لا مجرد نادٍ غني ينتظر تعثراً جديداً في الأدوار الإقصائية. في المقابل، بدا ناصر الخليفي هذه المرة أكثر هدوءاً وأقل اندفاعاً نحو القرارات العاطفية، منح المدرب الإسباني مساحة للعمل، وتحمّل فترات الانتقاد، خصوصاً بعد رحيل أسماء ضخمة كانت تُعتبر جزءاً من صورة النادي العالمية، لكن ما يحدث اليوم يؤكد أن الخليفي اختار أخيراً بناء مؤسسة كروية حقيقية، لا مجرد مشروع دعائي ضخم. باريس الحالي يلعب بعقل مختلف، فريقٌ قادر على التحكم في المباريات، وعلى العودة نفسياً بعد الصدمات، وعلى فرض شخصيته خارج ملعبه أيضاً،  وهذه ربما أكثر نقطة كانت تنقص النادي الفرنسي في السنوات الماضية، حين كان ينهار عند أول ضغط حقيقي في دوري الأبطال. اللافت أيضاً أن الفريق لم يعد مرتبطاً بلاعب واحد. في السابق، كان غياب نجم كبير كفيلاً بإرباك المنظومة كلها، أما الآن، فأصبح باريس أكثر تنوعاً ومرونة، كلّ لاعب يعرف دوره، وكلّ تفصيلة داخل الملعب تبدو جزءاً من خطة أكبر، وهذا تحديداً ما يصنع الفرق بين فريق يملك النجوم وفريق يملك الشخصية. قد ينجح باريس سان جيرمان في التتويج الأوروبي هذا الموسم، وقد يتأجل الحلم مرة أخرى، لكن الأكيد أن النادي الفرنسي يبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى التحول إلى قوة أوروبية حقيقية ومستقرة، والفضل في ذلك يعود إلى الشراكة التي نشأت بين رئيس أدرك أخيراً أن الاستقرار أهم من الاستعراض، ومدرب آمن بأن بناء فريق مرعب يبدأ أولاً من بناء عقلية لا تخاف.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows