Arab
تراجعت فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة خلال مارس/ آذار الماضي، مع انخفاض الوظائف في قطاع الخدمات المهنية والتجارية، لكن ارتفاع التوظيف إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين أشار إلى أن سوق العمل يستعيد توازنه بعد أشهر من الضعف.
وجاءت أكبر زيادة في التوظيف منذ ربيع 2020 بعد تراجع حاد في فبراير/شباط. وقال اقتصاديون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تشكّل خطراً سلبياً على سوق العمل، إلا أن تقرير وزارة العمل الأميركية الصادر، يوم الثلاثاء عزز توقعاتهم بأنّ مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيبقي أسعار الفائدة من دون تغيير حتى عام 2027. وبلغت نسبة الوظائف الشاغرة إلى العاطلين عن العمل 0.95 في مارس.
في السياق، قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في بنك باركليز، مارك جيانوني، إنّ "قراءة اليوم ستكون مطمئنة للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، إذ تشير إلى أن الطلب على العمالة ظل مستقراً في المراحل الأولى من الصراع مع إيران، مما لا يبرر التيسير النقدي بدافع إدارة المخاطر". وانخفض عدد الوظائف الشاغرة، وهو مقياس للطلب على العمالة، بمقدار 56 ألف وظيفة ليصل إلى 6.866 ملايين وظيفة بنهاية مارس، وفقاً لتقرير فرص العمل ودوران العمالة الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية.
وكان اقتصاديون استطلعت وكالة رويترز آراءهم قد توقعوا وجود 6.835 ملايين وظيفة شاغرة. وتراجعت الوظائف الشاغرة بمقدار 318 ألف وظيفة في قطاع الخدمات المهنية والتجارية، بينما ارتفعت في قطاعات التجزئة والأنشطة المالية والرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية. كما انخفض معدل الوظائف الشاغرة إلى 4.1% مقارنة بـ4.2% في فبراير/ شباط.
في المقابل، قفز التوظيف بمقدار 655 ألف وظيفة إلى 5.554 ملايين وظيفة، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2024، كما أنها أكبر زيادة منذ مايو/أيار 2020. وشملت الزيادة قطاعات التجزئة والنقل والتخزين والمرافق، إضافة إلى الخدمات المهنية والتجارية والترفيه والضيافة. وارتفع معدل التوظيف إلى 3.5%، وهو الأعلى منذ مايو 2024، مقارنة بـ3.1% في فبراير/ شباط. وأدى الصراع مع إيران إلى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما رفع أسعار السلع الأساسية، من النفط إلى الأسمدة والألمنيوم.
في الوقت نفسه، ارتفعت حالات التسريح والاستغناء عن العمل بمقدار 153 ألف حالة لتصل إلى 1.867 مليون، فيما ارتفع معدل التسريح إلى 1.2% مقارنة بـ1.1% في الشهر السابق. واستحوذ قطاع الخدمات المهنية والتجارية على معظم عمليات التسريح. ويتوقع اقتصاديون أن يؤكد تقرير الوظائف الأميركية لشهر إبريل/ نيسان استقرار سوق العمل. وكان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، مشيراً إلى تصاعد مخاوف التضخم. وارتفعت الأسهم في وول ستريت، بينما استقر الدولار أمام سلة من العملات، وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وفي ما يتعلق بالنفط، أظهر تقرير منفصل صادر عن معهد إدارة التوريد أن أسعار المدخلات التي تدفعها شركات الخدمات ظلت قرب أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات ونصف خلال إبريل. وشملت الزيادات أسعار الألمنيوم واللحوم والنحاس والديزل والبنزين والأخشاب والأجور. وفي المقابل، ساهمت الحرب في رفع صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية الأميركية، بحسب تقرير ثالث صادر عن مكتب التحليل الاقتصادي ومكتب الإحصاء الأميركي.
وقال اقتصاديون إن هذا الاتجاه قد يساعد على تقليص العجز التجاري، الذي ارتفع في مارس بفعل زيادة واردات السلع الرأسمالية المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 2% إلى مستوى قياسي بلغ 320.9 مليار دولار في مارس، فيما قفزت صادرات السلع 3.1% إلى مستوى قياسي بلغ 213.5 مليار دولار.
وجاء ذلك مدفوعاً بزيادة قدرها 2.8 مليار دولار في شحنات النفط الخام نتيجة ارتفاع الأسعار، إضافة إلى ارتفاع صادرات المنتجات البترولية الأخرى بمقدار 1.7 مليار دولار، وزيادة صادرات زيت الوقود بـ1.6 مليار دولار. كما ارتفعت صادرات فول الصويا، لكن زيادة الصادرات لم تكن كافية لتعويض ارتفاع الواردات التي زادت 2.3% إلى 381.2 مليار دولار. وصعدت واردات السلع 3.6% إلى 302.2 مليار دولار، مع وصول واردات السلع الرأسمالية إلى مستوى قياسي بلغ 120.7 مليار دولار. وتستثمر الشركات الأميركية بسرعة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المرتبطة به، إلا أن معظم المواد المستخدمة مستوردة.
واتسع العجز التجاري بنسبة 4.4% إلى 60.3 مليار دولار، فيما ارتفع عجز تجارة السلع 4.8% إلى 88.7 مليار دولار. وبعد احتساب التضخم، زاد العجز بنسبة 6.7% إلى 90.8 مليار دولار. واقتطعت التجارة 1.30 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، بينما نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ 2%.
وسجلت الولايات المتحدة عجزاً تجارياً في السلع مع عدة دول، بينها الصين وتايوان وفيتنام والمكسيك وكندا والهند وكوريا الجنوبية والسعودية وإسرائيل، فيما ارتفع العجز مع الاتحاد الأوروبي بمقدار 4.1 مليارات دولار إلى 9.2 مليارات دولار في مارس. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد فرض رسوماً جمركية على شركاء تجاريين، مبرراً ذلك بالعجز التجاري ورغبته في إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة.
وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في "إف دبيلو بوندز"، إنّ "سياسات ترامب الاقتصادية لإعادة الإنتاج إلى الأراضي الأميركية لم تنجح بعد، إذ لا تزال الواردات الأميركية قريبة جداً من مستوياتها القياسية". وفي قطاع الإسكان، جاءت البيانات أكثر إيجابية نسبياً، رغم استمرار أزمة القدرة على تحمل التكاليف بسبب ارتفاع معدلات الرهن العقاري مع تداعيات الحرب.
وأظهر تقرير رابع صادر عن مكتب الإحصاء الأميركي أن مبيعات المنازل الجديدة لأسرة واحدة ارتفعت 7.4% إلى معدل سنوي معدل موسمياً بلغ 682 ألف وحدة في مارس، مع انحسار تأثير الأحوال الجوية القاسية. كما جرى تعديل مبيعات فبراير صعوداً إلى 635 ألف وحدة مقارنة بـ583 ألف وحدة في يناير/ كانون الثاني، الذي تأثر بالعواصف الشتوية. ويقدم المطورون العقاريون حوافز تشمل خفض الأسعار وتقليل معدلات الرهن العقاري لتحفيز الطلب.
وأظهرت بيانات "فريدي ماك" أنّ متوسط الفائدة على قروض الرهن العقاري الثابتة لأجل 30 عاماً ارتفع من 5.98% في أواخر فبراير إلى 6.46% مطلع إبريل. وقالت الاقتصادية في "سيتي غروب"، فيرونيكا كلارك، إن "هذه الحوافز قد تدعم مبيعات المنازل الجديدة هذا العام، لكننا لا نتوقع زيادة قوية ومستدامة مع استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري وضعف ثقة المستهلكين".
(رويترز)

Related News
ساوثهامبتون في قلب قضية "تجسس".. هذه تفاصيلها
alaraby ALjadeed
17 minutes ago
افتتاح مقبرتين أثريتين جديدتين في الأقصر
alaraby ALjadeed
27 minutes ago
فيروس إيبولا يتفشى مجدداً في الكونغو الديمقراطية
alaraby ALjadeed
29 minutes ago