تحذيرات من انتكاسة وشيكة للأمن الغذائي في اليمن رغم “تحسن رمضاني” مؤقت
Civil
1 hour ago
share

يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:

سجل اليمن تحسناً موسمياً في مستويات استهلاك الغذاء خلال شهر فبراير/ شباط الماضي بفضل تزايد المساعدات المرتبطة بشهر رمضان وتحويلات المغتربين، إلا أن تقارير الرصد الدولي تحذر من انتكاسة وشيكة قد تمحو هذه المكاسب نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية في ممرات التجارة العالمية وارتفاع أسعار الوقود بنسبة 24% في المناطق التابعة للحكومة المعترف بها دولياً.

وكشف التقرير المشترك لمراقبة الأمن الغذائي (أبريل/نيسان 2026) عن انخفاض نسبة الاستهلاك غير الكافي للغذاء على مستوى البلاد إلى 57% في فبراير/شباط، مقارنة بـ 63% في يناير/كانون الثاني من العام السابق.

والتقرير الذي حصل يمن مونيتور على نسخة منه صادر عن ACAPS، الفاو، اليونيسف، برنامج الأغذية العالمي، منظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي.

أرجع التقرير هذا التحسن إلى الدعم المرتبط بشهر رمضان، وتدفق الحوالات المالية، وتحسن قيمة العملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بالإضافة إلى الصرف الجزئي لمرتبات القطاع العام.

ومع ذلك، حذر التقرير من أن الحرمان الشديد من الغذاء لا يزال مرتفعاً بنسبة 30% على مستوى البلاد، حيث تجاوزت جميع المحافظات العتبات الحرجة.

وأشار التقرير إلى أن الاعتماد على استراتيجيات التكيف القاسية قد استمر أو تفاقم، حيث ارتفعت نسبة اللجوء إلى استراتيجيات التكيف الغذائي الشديدة إلى 43% في مناطق الحوثيين و39% في مناطق الحكومة. كما لجأت نسبة تتراوح بين 62% إلى 69% من الأسر إلى استراتيجيات “الأزمة” أو “الطوارئ”، مما يؤكد أن المكاسب كانت مؤقتة وغير كافية لمواجهة القيود الاقتصادية الهيكلية.

وتبرز محافظات أبين، والضالع، والجوف، وريمة، وصعدة كأكثر المناطق تضرراً من الحرمان الغذائي الشديد.

رغم استقرار أسعار الوقود في مناطق سيطرة جماعة الحوثي حتى نهاية مارس/آذار، إلا أنها تظل أعلى من المعايير العالمية بنسبة 22%. وفي المقابل، أعلنت شركة النفط في عدن خلال أبريل/نيسان 2026 عن زيادة أسعار البنزين والديزل بنسبة 24%، مرجعة ذلك إلى التصعيد العسكري في المنطقة واضطراب طرق الإمداد عبر مضيق هرمز وارتفاع تكاليف التأمين البحري.

وتتزايد المخاوف من انعكاس هذه الزيادة على أسعار السلع الأساسية، خاصة مع استمرار اعتماد اليمن الكلي تقريباً على الاستيراد. وسجل التقرير 544 إنذاراً بزيادة المخاطر في مارس/آذار كان النصيب الأكبر منها لمؤشر واردات الغذاء والوقود، مما يعكس فجوة متزايدة بين الأسعار المحلية والعالمية.

إلى جانب الضغوط الاقتصادية، يواجه اليمن تهديدات مناخية متمثلة في فيضانات موسم “الصيف”، حيث أدت السيول في نهاية مارس/آذار إلى وفاة 17 شخصاً وتضرر أكثر من 68 ألف شخص، خاصة في محافظات أبين وعدن والحديدة ولحج ومأرب وتعز.

كما رصد التقرير استمرار موجات النزوح والنزاعات المحلية في تعز والجوف كعوامل معرقلة للوصول إلى سبل العيش. وسجل التقرير 5 إنذارات صراع مرتفعة في تعز والجوف، شملت اشتباكات قبلية وقتالاً مستمراً في الجبهات، بالإضافة إلى هجمات استهدفت المدنيين وسُبل العيش. كما رصد التقرير نزوح 91 أسرة في مارس/آذار، تركزت معظمها في مأرب والحديدة نتيجة تصاعد الأعمال العدائية.

وتتوقع شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) استمرار انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى سبتمبر 2026. ومن المرجح أن تظل أجزاء من مناطق سيطرة الحوثيين في “مرحلة الطوارئ” (IPC Phase 4)، بينما ستظل معظم مناطق البلاد في “مرحلة الأزمة” (IPC Phase 3)، مدفوعة بمحدودية فرص العمل وارتفاع الأسعار المستمر.

يأتي هذا التقرير في وقت حساس يشهد فيه البحر الأحمر والخليج توترات عسكرية غير مسبوقة مرتبطة بالصراع الإقليمي. إن حساسية اليمن المفرطة تجاه أي اضطراب في مضيق هرمز أو باب المندب تنبع من هيكله الاقتصادي المعتمد على الاستيراد، حيث تترجم أي زيادة في رسوم التأمين أو تكاليف الشحن فوراً إلى ارتفاع في أسعار “سلة الغذاء الدنيا” التي بلغت تكلفتها في مناطق الحكومة نحو 128,550 ريالاً يمنياً في مارس/آذار الماضي.

 

 

The post تحذيرات من انتكاسة وشيكة للأمن الغذائي في اليمن رغم “تحسن رمضاني” مؤقت appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows