تحرّكات لرئيسة البعثة الأممية في ليبيا بهدف توحيد المؤسسة العسكرية
Arab
1 week ago
share
قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن رئيستها، هانا تيتيه، أجرت لقاءين منفصلين مع رئيس الأركان العامة التابع لحكومة الوحدة الوطنية، الفريق صلاح النمروش، وآمر المنطقة العسكرية الغربية التابع للمجلس الرئاسي، الفريق أسامة الجويلي، لبحث مستجدات الوضع الأمني وملف توحيد المؤسسة العسكرية، في سياق تحركات البعثة لدفع العملية السياسية. وأوضحت البعثة، في بيان صدر ليلًا أمس، أن تيتيه التقت النمروش في مكتبه بالعاصمة طرابلس، حيث تناول اللقاء تطورات الوضع الأمني، و"أهمية إحراز تقدم في توحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى تنفيذ خريطة الطريق السياسية الخاصة" بالبعثة الأممية. كما جددت دعمها لـ"الجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحراز تقدم في العملية السياسية وإجراء الانتخابات". وفي السياق ذاته، ناقشت تيتيه الملف نفسه مع الجويلي خلال اجتماع عقد في مقره بمنطقة العزيزية جنوب طرابلس، مؤكدة التزام البعثة "بدعم عملية سياسية شاملة بقيادة ليبية، تعكس الواقع على الأرض وتسهم في تعزيز الاستقرار والوحدة في مختلف أنحاء البلاد". وتأتي هذه اللقاءات ضمن سلسلة تحركات للبعثة، عقب اجتماع أجرته نائبة تيتيه، ستيفاني خوري، مع خالد حفتر، الذي يحمل صفة "رئيس الأركان العامة" بالقوات التابعة لقيادة والده خليفة حفتر، في 19 إبريل الماضي. وبحسب البيان، تناول اللقاء نتائج مسار الأمن ضمن مسارات "الحوار المهيكل" الذي ترعاه البعثة، والهادف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مع تأكيد تقدير البعثة لدعم قيادة حفتر "خريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدمًا بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات، وإجراء الانتخابات الوطنية". وتعكس هذه التحركات الأممية تقاطعًا مع المقاربة الأميركية، التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي، مسعد بولس، عبر أكثر من مسار، من بينها المسار العسكري الذي تُوّج بمشاركة قوتين من معسكري البلاد، قوة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية بقيادة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام زوبي، وقوة تابعة لقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر بقيادة صدام، الذي يحمل صفة "نائب القيادة العامة" لحفتر، في تدريبات "فلينتلوك 2026" التي نظمتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) بمدينة سرت منتصف إبريل الماضي. كما تكررت مشاركة المعسكرين الليبيين في ذات التدريبات التي احتضنتها تركيا، نهاية الشهر المنصرم. وتشير طبيعة اللقاءات التي أجرتها هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري إلى توجه نحو توسيع دائرة الانخراط في جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وعدم حصرها بين الحكومة في طرابلس وقيادة خليفة حفتر، في ظل تباينات داخلية بين الشخصيات العسكرية، إذ يُعرف أسامة الجويلي بمواقفه المعارضة للحكومة في طرابلس، فيما يُنظر إلى خالد حفتر باعتباره من المعارضين لانفراد شقيقه صدام حفتر بقرار القيادة داخل قوات والده، لا سيما وأن زوبي وصدام ظهرا في صور مشتركة، أثناء إجراء التدريبات في سرت، في مؤشر على مستوى غير مسبوق من التنسيق بينهما، ما يُظهر حصر التقارب بين المعسكرين فيها. وإبان انعقاد "الطاولة المصغرة" في روما، الأربعاء الماضي، برعاية البعثة الأممية وبمشاركة ممثلين عن حكومة طرابلس وقيادة بنغازي، إلى جانب ممثلين عن مجلسي النواب والدولة، لمناقشة ملفي القوانين الانتخابية ومجلس المفوضية العليا للانتخابات، كشفت مصادر ليبية مطلعة، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، أن البعثة تتجه إلى عدم قصر نقاشات الطاولة على الجوانب القانونية والفنية، بل تسعى إلى تفكيك العوائق التي عطلت المسار الانتخابي سابقًا، وعلى رأسها الملفات الأمنية والقضائية. وبحسب المصادر، فإن البعثة تعمل على احتواء المقاربة الأميركية وتجنب انعكاساتها على العملية السياسية، خشية تكريسها لطرفي السلطة في طرابلس وبنغازي أمرًا واقعًا عبر حصر التقارب بينهما، بما قد يرسخ وجودهما مركزين فعليين للقرار خارج الإطار الأممي التقليدي، إذا تطور التقارب بينهما ليخلق نوعًا من "الهجين السياسي" في سلطة مشتركة منهما. وفي هذا السياق، أشارت معلومات المصادر نفسها إلى أن البعثة تدفع عبر هذه الطاولة نحو ثلاثة مسارات رئيسية: أولها ربط عمل المفوضية العليا للانتخابات "بتفاهمات أمنية تضمن تحييد تأثير التشكيلات المسلحة على العملية الانتخابية". ثانيها معالجة الانقسام داخل المؤسسة القضائية بما يتيح اعتماد آلية موحدة للفصل في الطعون الانتخابية. وثالثها تحديد طبيعة العلاقة بين الحكومة والمسار الانتخابي بما يمنع أي تدخل سياسي مباشر، والهدف الشامل إعادة بناء البيئة السياسية والأمنية والقضائية المحيطة بالانتخابات وصولًا إلى منظومة انتخابية متكاملة. لم تحتوِ الخريطة الأممية التي أعلنتها تيتيه في 21 أغسطس/آب الماضي على أي تناول للشأن العسكري، باستثناء إطلاق المسار الأمني ضمن مسارات "الحوار المهيكل" الأربعة: الاقتصاد. الأمن. الحوكمة. المصالحة الوطنية. وتقوم الخريطة على ركنين أساسيين: الأول يتمثل في مراجعة القوانين الانتخابية وتهيئة مفوضية الانتخابات للعمل، وقد أُوكل تنفيذه إلى مجلسي النواب والدولة. الثاني يقوم على إطلاق "الحوار المهيكل" بمشاركة نحو 120 شخصية ليبية بهدف صياغة توصيات تمهد لإجراء الانتخابات وتوسيع قاعدة التوافق السياسي. وبالتوازي مع لقاءات تيتيه أمس، قالت البعثة الأممية إن المشاركين في مساري الأمن والحوكمة سيعقدان خلال الأيام الأربعة اجتماعات في طرابلس وبنغازي، حيث سيركز المشاركون في المسار الأمني "نقاشاتهم حول الجوانب المتعلقة بتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، مع معالجة التحديات والأولويات الرئيسية، آخذين في الاعتبار الأبعاد القانونية والعملياتية والسياسية"، مشيرة إلى أنه "سيبحثون تدابير بناء الثقة، والدروس المستفادة من المبادرات الدولية"، في إشارة إلى المقاربة الأميركية.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows