Arab
بعد يومين من إبلاغه الكونغرس وقف العمليات العسكرية ضد إيران لتلافي التصويت ضدّ منعه بشكل قانوني من شن هجمات جديدة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إطلاق عملية "مشروع الحرية" لفتح مضيق هرمز، في محاولة جديدة لتجريد طهران من السلاح الذي تستخدمه لشل الاقتصاد العالمي ورفع أسعار الطاقة؛ في مواجهة الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في نهاية فبراير/ شباط 2026.
ويرى ترامب أنه يستطيع إجبار إيران على الاستجابة لمطالبة، لأنه المنتصر ولديه كل الأوراق، وشارك أول أمس الأحد صورة تحمل جملة "أمتلك كل الأوراق"، قبل أن يوجه أمس الاثنين تحذيراً جديداً بأن إيران "ستباد من على وجه الأرض" إذا هاجمت السفن التابعة للجيش الأميركي التي تشارك في مواكبة السفن أثناء عبورها، بينما يرى الجانب الإيراني أنه نجح في الصمود رغم الخسائر العسكرية التي تعرض لها، ويعتمد على مضيق هرمز كسلاح يمكنه من خلاله انتزاع مكاسب وإنهاء الصراع لصالحه.
وضع هش
ويصف الدبلوماسي الأميركي السابق وليام لورانس، وهو مدير الدراسات الإقليمية في مجلس العلاقات الأميركية العربية، لـ"العربي الجديد"، الوضع الحالي بالهش. ويرجع أسباب وصول الأزمة إلى الوضع الحالي إلى أن "كلا الجانبين يعتقدان أنهما يفوزان، واتفقا على وقف إطلاق النار لأنهما يعتقدان إمكانية الحصول على مميزات أكبر أكثر من القتال، وليس لأنهما خاسران، بل لأنهما يران أنه بإمكانهما الحصول على ما يريدان من خلال المفاوضات بدلاً من القتال، مما يجعل الاتفاق بالغ الهشاشة لأن كليهما لن يقدم تنازلات كافية للآخر، للوصول إلى اتفاق سلام دائم طالما يعتقد أنه لا يحتاج إلى التنازل".
ويضيف لورانس، أن الولايات المتحدة تحاول أن تنهي النقطة الرئيسية للضغط الإيراني بإغلاق مضيق هرمز من خلال مرافقة السفن، مضيفاً أنّ تعطيل حرية الملاحة ثم الحصار الأميركي سببا أزمة اقتصادية عالمية، ووضعا ضغطاً أكبر على الولايات المتحدة منه على إيران، مما أدى لخلق وضع دولي يتعرض فيه الأميركيون لضغوط كبيرة، من المجتمع الدولي لفتح المضيق وليس من إيران، لافتاً إلى أن واشنطن تحاول من خلال إعلانها أنها سترافق السفن حل هذا الأمر والتأثير على أسعار النفط والأسواق العالمية لصالح ترامب، لكن التقارير الأخيرة تقول إنه بدلاً من مرافقة السفن فعلياً، فالولايات المتحدة فقط تطلب شركات الشحن التواصل معها هاتفياً إذا واجهت بعض المشكلات، مما يعني عدم مرافقة كاملة وحقيقية حتى هذه اللحظة.
ويذكّر لورانس أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية بواشنطن، بأنّ كلا الجانبين يريدان فتح مضيق هرمز، بتسلسل مختلف وشروط وطرق مختلفة، مضيفاً أن من سيتألم أولاً هو من سيخسر، ويقول في هذا السياق "يبدو أن إيران تستطيع تحمل الضغط الاقتصادي لفترة أطول من الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي. لذلك الولايات المتحدة تألمت مرتين وتبدو أكثر حساسية للضغوط الاقتصادية من إيران. والولايات المتحدة أكثر احتمالاً لتقديم بعض التنازلات الصغيرة لإيران، لكن هذا لا يعني اتفاق سلام. هذا يعني فقط أنهم يصلون إلى نوع من الاتفاق الأولي، لفتح مضيق هرمز، وجعل الاقتصاد العالمي يتنفس الصعداء لبعض الوقت. لكن ذلك لن يحل المشاكل الهيكلية العميقة".
ويرجح لورانس أن "نرى الوضع المشابه الذي شاهدناه لمدة شهرين تقريباً منذ بداية الحرب، حيث يفعل ترامب كل أسبوع شيئاً يؤدي لرفع أسعار الأسهم ويخفض أسعار النفط لكنه لا يحل المشكلة فعلياً، وبمجرد أن يدرك الناس أن المشكلة لم تحل، تنخفض الأسهم مرة أخرى وترتفع أسعار النفط". ويقول الدبلوماسي السابق: "الأمر مربك جداً لأن ترامب سيقول إن هناك مفاوضات جارية، بينما المفاوضات أقرب إلى تقديم إنذارات نهائية منها إلى مفاوضات حقيقية. الجانب الإيراني لا يزال يرفض الحديث مع الجانب الأميركي، ولا يثق بالجانب الأميركي لأنهم قصفوا إيران أثناء المفاوضات في يونيو/ حزيران وفبراير/ شباط. لذا الوضع بالغ الهشاشة ويحاول كل جانب فرض إرادته دون القتال، وكل جانب مستعد للعودة إلى القتال، والحل غير واضح".
هل يعاود ترامب مهاجمة إيران؟
إلى ذلك، يعرب لورانس عن اعتقاده أنّ احتمال مهاجمة ترامب لإيران أصبح أكبر من احتمال عدم شنّ هجمات، ويوضح أنه "رغم ذلك يفضّل ترامب عدم البدء بالهجوم. هناك ضغط كبير عليه بعدم العودة للحرب مرة أخرى، وضغط أكبر عليه لاستئنافها، بما في ذلك من إسرائيل ومن جزء من التحالف الجمهوري، والجزء المؤيد لضرب إيران من تيار "اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" والمعارضين الإيرانيين الذين يريدون تغيير النظام بالكامل وليس مجرد قطع رأس النظام. لكن ترامب يفضل عدم العودة للحرب. هو فقط يريد فتح المضيق، ويستخدم نفس الاستراتيجيات التي يستخدمها: يهدد ويمضي ثم يعود ويهدد مرة أخرى. هذه طريقته في التفاوض، وهي لا تنجح مع الجميع. معظم الناس يرفضون التعامل معه نتيجة لذلك. لكنه يعتقد أنها تنجح، فيهدد أحياناً وينفذ تهديداته أحياناً، لكنه في النهاية يريد الحصول على ما يرغب فيه".
صراع "منخفض الشدة"
ويشير لورانس إلى أن السيناريو الأكثر احتمالاً، في هذه اللحظة، هو أنّ الحرب لن تنتهي، وإنما ستتحوّل إلى صراع "منخفض الشدة" مثلما الوضع بين إسرائيل مع جيرانها، حيث يهدأ ويحدث هجوم، يمكن أن يكون هناك وقف إطلاق نار طويل لأسابيع أو أشهر أو حتى سنوات، ثم تعود الحرب، لأن الحصول على اتفاق سلام شامل يتطلب من الجانبين تقديم تنازلات لا يريدان تقديمها.
ويستدرك بالقول "ومع ذلك الإيرانيون لديهم إدراك لهذا الأمر، لذلك اقترحوا خطتهم ذات المراحل الثلاث التي تبدأ بمضيق هرمز، ثم تصل إلى الملف النووي في المرحلة الثالثة، ولكن لا أعرف إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لتقديم النوع من التنازلات التي يريدها الإيرانيون. نحن نعلم أن الإيرانيين غير مستعدين لتقديم التنازلات التي يريدها الأميركيون، لا سيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الذي يعتبرونه أمراً يخص السيادة الإيرانية، ولكن برنامج نووي سلمي لا يبرر التخصيب إلى 60% الذي تتبعه إيران لأن البرنامج السلمي يحتاج تخصيباً بنسبة 3% فقط. لكن أي اتفاق نووي شامل جديد قد يستغرق عدة أشهر للتفاوض. لذا سيكون من الحكمة أن يوافق ترامب على المخرج الذي عرضه الإيرانيون، ويجعل وقف إطلاق النار أكثر صلابة ويؤجل المفاوضات إلى وقت لاحق".

Related News
إسرائيل تستأنف محاولات توسيع سيطرتها في جنوب لبنان
aawsat
9 minutes ago
8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية
aawsat
10 minutes ago
تشيلسي يدرس التعاقد مع تشافي
aawsat
13 minutes ago