Arab
قرب الميناء، عند الطرف الجنوبي من مانهاتن، حيث كان المهاجرون ينزلون من السفن، ويجدون حولهم أسماء ولافتات عربية، تشكّل "الحي السوري" أو "سورية الصغرى"، الذي عبر إليه آلاف المهاجرين في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كُشف، الخميس الماضي في نيويورك، عن نصب فنيّ بعنوان "القلم: شعراء في الحديقة"، تكريماً للمنطقة، التي تُعدّ أول تجمّع ناطق بالعربية في المدينة.
صمّمت المشروع الفنانة الفرنسية المغربية سارة أُحدّو، في حديقة إليزابيث برجر، بالقرب من موقع الحي السوري قديماً على شارع واشنطن، ويتكوّن من منحوتة برونزية ذهبية اللون بطول يقارب تسع عشرة قدماً، وارتفاع يصل إلى سبع أقدام تمثل كلمة "القلم" باستخدام أبجدية تجريدية غير مقروءة من ابتكار الفنانة، ومقعدين طويلين في الحديقة تُزيَّن ظهورها بفسيفساء ملوّنة من الأبجدية المجرّدة نفسها، تُجسّد رمزيّاً مقاطع من أعمال أدباء سوريّين مع أسمائهم على خلفية ذهبية. ويكرّم العمل تسعةً من كتّاب المهجر المرتبطين بالحي السوري في مانهاتن وبشبكته الصحافية والأدبية، لا سيما الرابطة القلمية وصحف واشنطن ستريت، وهم: إيليا أبو ماضي، ونسيب عريضة، وجبران خليل جبران، وندرة حداد، وميخائيل نعيمة، وأمين الريحاني، وعباس أبو شقرا، وعفيفة كرم، وأغابيا معلوف، بعضهم عاش أو عمل في الحي، فيما ارتبط آخرون به عبر الصحافة والنشر والرابطة القلمية.
وصدرت في الحي عام 1892 أول صحيفة عربية في الولايات المتحدة، وحملت عنوان "كوكب أميركا"، أصدرها الأخوان نجيب وإبراهيم عربيلي، واستمرّت حتى عام 1908. وكانت أعدادها الأولى تجمع صفحات عربية وأخرى إنكليزية، ثم تبعتها صحف ومجلات أخرى، مثل "الهدى"، و"مرآة الغرب"، و"الفنون". كما يظهر الحي في رواية أمين الريحاني "كتاب خالد"، وقد وصل الريحاني إلى الولايات المتحدة عام 1888، وهو في الحادية عشرة، وعمل مع عائلته في تجارة صغيرة في الحي السوري، وتعلّم الإنكليزية، وقرأ شكسبير وهوغو وويتمان وإمرسون. كما ارتبط الحي بأدباء المهجر، الذين عاشوا في مانهاتن، وكتبوا عن الوطن المفقود وعن الروح القلقة وعن الله والطبيعة والانبعاث الداخلي، ورغم سطوة نيويورك البصرية وانفتاحها الحداثي لم تكن ملهمة لهم، بل كانت مثقلة بهموم الغربة والانفصال، لم تكن موضوعاً يُفتَنون به أو يرمزون له، بل كانت كأنها مشهد جانبي في حكاية أعمق تُروى من الداخل، وكان الحيّ، بما يمثّله من تجمّع للسوريين، ممن ينتمون إلى بلدان سورية الكبرى، أقربَ إلى وطنٍ صغير في المنفى.
كان الحي السوري في مانهاتن أقربَ إلى وطنٍ في المنفى
وقد تراجع الحي الذي احتضن المطابع والمكتبات والصحف، تدريجياً مع انتقال عائلات كثيرة إلى بروكلين، ثم مع قوانين الهجرة الصارمة في عشرينيات القرن الماضي، ومشاريع البنية التحتية في الأربعينيات، خصوصاً نفق بروكلين ــ باتري، ولم يتبقَّ من الحي القديم بعمرانه العربي سوى ثلاثة مبانٍ، من بينها كنيسة القديس جاورجيوس السورية الكاثوليكية السابقة، بينما بقي أثره في الكتب والصحف وتجارب كتّاب المهجر.

Related News
إسرائيل تستأنف محاولات توسيع سيطرتها في جنوب لبنان
aawsat
13 minutes ago
8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية
aawsat
14 minutes ago
تشيلسي يدرس التعاقد مع تشافي
aawsat
17 minutes ago