تتسع دائرة الإدانات لجريمة اغتيال وسام قائد القائم بأعمال مدير الصندوق الاجتماعي للتنميةفي عدن، بحادثة وُصفت بأنها واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها المدينة مؤخرًا، مع تصاعدالمخاوف من عودة الاغتيالات بشكل ممنهج.
وعُثر مساء الأحد 3 مايو 2026، على جثة وسام قائد داخل سيارته بعد ساعات من اختطافه منأمام منزله في مدينة إنماء على يد مسلحين مجهولين، في واقعة أعادت إلى الأذهان مشاهدالاغتيالات خلال السنوات الماضية.
وتزامنت عمليات الاغتيال بعد أشهر من محاولة تطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة، وبرزت فيالعمليات استهداف ممنهج لشخصيات مؤثرة تعمل في المجال التنموي، وهذا يرفع مستوىالخطر أن من يقف وراء الجريمة يستهدف المجتمع والدولة معاً.
استهداف الدولة
التجمع اليمني للإصلاح أدان بأشد العبارات جريمة اغتيال وسام قائد، القائم بأعمال المديرالتنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، مؤكدًا أن مثل هذه الجرائم الإرهابية تستهدف الدولةواستقرار مؤسساتها الوطنية في العاصمة المؤقتة.
وقال الناطق باسم الإصلاح، عدنان العديني، أن جرائم الاغتيالات في عدن "تسعى إلى تعطيلمسار الاستقرار والتنمية الذي يدعمه التحالف بقيادة السعودية"، ودعا إلى مواجهة هذهالجرائم بحزم، والعمل على حماية أمن المواطنين واستقرارهم، بما يضمن حراسة الحقوقوتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها.
وشدد الإصلاح على ضرورة الإسراع في تتبع الجناة وكشف شبكة الاغتيالات، وصولًا إلى تحقيقالعدالة في هذه الجريمة وما سبقها، باعتبار ذلك خطوة أساسية في وقف هذا المسار الخطير،مؤكدًا أن حماية مؤسسات الدولة ورموزها المدنية والتنموية مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
ويرى مراقبون أن استهداف شخصية مدنية وتنموية مثل وسام قائد يتجاوز شخصه، ليطالفكرة الدولة نفسها، في ظل محاولات مستمرة لإضعاف مؤسساتها ومنعها من أداء دورها فيتثبيت الاستقرار.
استهداف ممنهج
وحدثت جريمة اغتيال وسام قائد بعد أيام من استهداف التربوي عبد الرحمن الشاعر، وتكشفالجريمتين عن عمل منهجي يستهدف إغراق مدينة عدن بالفوضى وحالة عدم الاستقرار وبثالرعب.
ووصف الكاتب سعيد ثابت سعيد، الحادثة بأنها "ضربة موجعة لروح عدن المدنية"، مشيرًا إلىأن الضحية يمثل نموذجًا للكفاءة التي عملت بعيدًا عن الصراع السياسي.
ولا تبدو هذه الجريمة معزولة عن سياق أوسع، إذ تأتي ضمن سلسلة من الحوادث والاغتيالاتالتي شهدتها عدن منذ ما بعد التحرير عام 2015، والتي طالت شخصيات سياسية ودعويةوتعليمية، كان آخرها اغتيال الدكتور عبد الرحمن عبد الوهاب الشاعر.
هذا المسار الممنهج لجرائم الاغتيالات في العاصمة عدن، بحسب محللين، يعكس نمطًا ممتدًامن الاستهداف المنظم، لا يمكن فصله عن محاولات تقويض الاستقرار وإضعاف مؤسساتالدولة.
الرهان على العنف
رئيس إعلامية الإصلاح، علي الجرادي رأى "بأن اغتيال وسام قائد، ليس حادثًا جنائيًا عابرًا، بلرسالة مكشوفة تستهدف مؤسسات الشرعية ومسار الاستقرار والتنمية الذي يدعمه التحالفبقيادة المملكة العربية السعودية.
وأضاف -على منصة "إكس"- "الرهان على أن العنف يصنع الخوف ويعطل الدولة رهان خاسر،فاستقرار المجتمع يبدأ بحماية مؤسسات الدولة ورمزية سلطتها".
وأشار السياسي خالد حيدان إلى تشابه لافت بين هذه الجريمة وواقعة اختطاف وقتل محمدالشجينة في 2018، من حيث الأسلوب والتنفيذ، ما يعزز فرضية وجود نمط متكرر يستهدفالعاملين في المجال الإنساني والتنموي.
كما وصف عضو مجلس النواب علي المعمري الحادثة بأنها "فاجعة تضرب صورة عدن"،محذرًا من انعكاساتها على سمعة المدينة وقال "عدن لا تستحق أن تُختزل صورتها في مشاهدالقتل والاغتيالات المتكررة.
وقال إن ما حدث لوسام قائد "مروّع بكل معنى الكلمة"، ويحمل رسالة خطيرة للداخل والخارجحول واقع بيئة يُفترض أنها تمثل نموذج الدولة ومؤسساتها.
ويرى مراقبون أن هذه الجرائم تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية،فيما إذا كانت ستتعامل معها بحزم، أم ستبقى ضمن ملفات مفتوحة دون حسم.
ضرورة كشف الشبكات
وفي سياق توثيق هذا المسار الممتد، تُظهر بيانات رصد محلية أن مدينة عدن شهدت 204 عملية اغتيال خلال الفترة من 2015 حتى 2026.
وتُبرز الأرقام ذروة التصعيد في عام 2018 الذي سجل وحده 65 عملية، قبل أن تتراجع الأعدادنسبيًا في السنوات اللاحقة دون أن تتوقف بشكل كامل.
وتعكس هذه الأرقام أن جريمة اغتيال وسام قائد لا يمكن فصلها عن سياق زمني طويل منالاستهداف المنهجي، ما يعزز الحاجة إلى مقاربة شاملة تتجاوز التعامل مع كل حادثة بشكلمنفصل، نحو تفكيك البنية الكاملة لشبكات الاغتيالات، وكشف الجهات التي تقف خلفها.
وتتصاعد الدعوات لتحمّل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي مسؤولياتهم الدستورية والوطنيةفي حماية المواطنين، وتأمين مؤسسات الدولة، وملاحقة الجناة وكشف الجهات التي تقفخلف هذه العمليات.
كما يشير متابعون إلى أهمية التعامل مع التهديدات السابقة بشأن عودة الإرهاب إلى عدنوالمناطق الجنوبية، وربطها بسياق هذه الجرائم، باعتبارها مؤشرات تستوجب التحقيق الجاد.