خاص - النقار
بينما تتسابق التصريحات السياسية وتتحرك البوارج الحربية في مياه الخليج، يقبع خلف جدران الفولاذ الصدئة أكثر من 20 ألف بحار من جنسيات مختلفة، وجدوا أنفسهم أسرى في "سجون عائمة" بمضيق هرمز. ومع إعلان الولايات المتحدة عن إطلاق "مشروع الحرية" لفك حصار السفن، تبرز إلى السطح مأساة إنسانية وصفتها المنظمة البحرية الدولية (IMO) بأنها "غير مسبوقة في العصر الحديث".
البحارة العالقون على متن نحو 2000 سفينة وناقلة نفط يعيشون تحت ضغط نفسي هائل؛ حيث تعرضت حتى الآن 26 سفينة على الأقل لهجمات مباشرة بالمسيرات أو الألغام البحرية، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من أفراد الطواقم.
وتشير التقارير إلى تناقص حاد في المخزون الغذائي والمياه العذبة على متن العديد من السفن التي تجاوزت فترة بقائها في البحر المدة المقررة لها بشهور.
بينما انتهت عقود عمل مئات البحارة، لكنهم غير قادرين على مغادرة السفن بسبب إغلاق الممرات المائية وتوقف عمليات "تبديل الأطقم" التي تعد شريان الحياة للعمالة البحرية.
ويحذر الخبراء من انهيار الروح المعنوية والبدنية للبحارة. فالإجهاد الناتج عن قلة النوم، والترقب المستمر لهجمات محتملة، والعزلة عن العائلات، بدأ يلقي بظلاله على سلامة تشغيل السفن نفسها.
وتقول المنظمة البحرية الدولية إن الحل لا يكمن فقط في "ممرات آمنة"، بل في وقف الأعمال العدائية بشكل كامل، حيث تظل الألغام البحرية "غير الممسوحة" خطراً داهماً يهدد حياة هؤلاء الموظفين المدنيين الذين يدفعون ثمن صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.