سبتمبر نت:
دشنت وزارة الداخلية اليوم الاثنين، اسبوع المرور العربي وسط تصاعد الحوادث المرورية مخلفة خسائر بشرية ومادية كبيرة، حيث دشّن محافظ محافظة تعز نبيل شمسان، ومعه مدير عام شرطة السير اللواء عمر بامشموس، فعاليات أسبوع المرور العربي تحت شعار «تمهّل.. نحن في انتظارك»، في خطوة تستهدف رفع الوعي المجتمعي وتعزيز الالتزام بقواعد السير، والحد من النزيف المستمر على الطرقات.
وخلال التدشين، أشاد المحافظ شمسان بجهود رجال شرطة السير الذين يواصلون أداء مهامهم في ظروف معقدة، مؤكدًا دورهم الحيوي في تنظيم الحركة المرورية وحماية أرواح المواطنين. ولفت إلى أن الحوادث المرورية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع، نظرًا لما تخلّفه من ضحايا وخسائر كبيرة، مشيرًا إلى أن تحسين الأداء المروري يتطلب تكامل الجهود الرسمية والمجتمعية.
وأوضح شمسان أن إدارة شرطة السير في تعز حققت تطورًا ملحوظًا رغم شح الإمكانيات، من خلال برامج التأهيل والتدريب وتنظيم حركة السير في الشوارع المكتظة بالمركبات والدراجات النارية، إلى جانب جهود إزالة العشوائيات التي تعيق انسيابية الحركة.
وأشار إلى تحقيق مؤشرات إيجابية في عدد من المشاريع، أبرزها ترقيم المركبات، واقتراب استكمال ترقيم الدراجات النارية، فضلًا عن تعزيز الشراكة المجتمعية لنشر الوعي المروري.
من جانبه، ثمّن اللواء بامشموس جهود رجال المرور في تعز وبقية المحافظات المحررة، مؤكدًا أن تدشين أسبوع المرور العربي من تعز يحمل دلالات مهمة في تعزيز الوعي والحد من الحوادث.
وكشف عن إحصائيات مقلقة للعام 2025، حيث سُجّل 4654 حادثًا مروريًا أسفر عن وفاة 690 شخصًا وإصابة 4410 آخرين، إضافة إلى خسائر مادية قُدّرت بنحو خمسة مليارات ريال، مرجعًا أسباب هذه الحوادث إلى السلوكيات الخاطئة، وفي مقدمتها السرعة الزائدة وضعف الالتزام بالتعليمات المرورية.
وبيّن أن فعاليات الأسبوع، الممتدة من 4 إلى 10 مايو، ستركّز على نشر ثقافة السلامة المرورية وتعزيز الالتزام بالقوانين، بما يسهم في تقليل الحوادث وضمان عودة المواطنين إلى أسرهم سالمين، كما دعا وسائل الإعلام والخطباء والمؤسسات التعليمية وكافة الفاعلين إلى التفاعل مع هذه الفعاليات، لما لها من دور في ترسيخ الوعي المجتمعي.
وفي السياق ذاته، كشفت تقارير مرورية عن حجم الكارثة التي تشهدها الطرق في المناطق المحررة، حيث حصدت الحوادث خلال ستة أعوام (2020–2025) أرواح 2854 شخصًا، وأصابت 16,348 آخرين، بينهم 5574 إصابة بليغة، ليصل إجمالي الضحايا إلى أكثر من 19 ألف شخص، فيما بلغت الخسائر المادية نحو 14 مليارًا و444 مليون ريال.
وأظهرت الإحصائيات تسجيل 18,725 حادثة مرورية خلال الفترة ذاتها، توزعت بين صدامات المركبات التي شكّلت النسبة الأكبر، وحوادث دهس المشاة، وانقلاب المركبات، إلى جانب حوادث السقوط والارتطام والحرائق. وتعكس هذه الأرقام تصاعدًا خطيرًا في المخالفات المرورية، التي باتت العامل الأبرز في وقوع الحوادث.
وتؤكد البيانات أن العامل البشري يظل السبب الرئيسي في هذه الحوادث، نتيجة السلوكيات المخالفة لقواعد السير، وفي مقدمتها السرعة الزائدة، والتجاوز الخاطئ، وعكس الاتجاه، وعدم الالتزام بالمسافات الآمنة، والقيادة المتهورة، إضافة إلى إهمال صيانة المركبات والانشغال أثناء القيادة.
كما تبرز الدراجات النارية كعامل مؤثر في تفاقم الحوادث بسبب عدم التزام كثير من سائقيها بالقوانين، كما تلعب عوامل أخرى دورًا في زيادة المخاطر، مثل تهالك الطرق وضعف البنية التحتية وغياب الإشارات المرورية، إلى جانب القيادة في ظروف إرهاق أو من قبل صغار السن وعديمي الخبرة، ورغم محاولات بعض السائقين تحميل المسؤولية للأعطال الفنية أو ظروف الطريق، إلا أن المعطيات تؤكد أن الالتزام بالسلوك المروري السليم كفيل بتقليل نسبة كبيرة من الحوادث.
وتشير المؤشرات إلى أن تكرار المخالفات دون وجود رادع كافٍ يسهم في استمرار هذا النزيف، ما يستدعي تشديد الرقابة وتفعيل القوانين، إلى جانب تعزيز التوعية المجتمعية باعتبارها خط الدفاع الأول.
وفي ختام الفعاليات، تتجدد الدعوة إلى جعل السلامة المرورية مسؤولية مشتركة، لا تقتصر على الجهات المختصة فحسب، بل تشمل كل فرد في المجتمع، والالتزام بقواعد السير هو الطريق الأقصر للحد من الخسائر، وبناء مجتمع أكثر أمانًا واستقرارًا.
Related News