Arab
جرت في قطاع غزة، اليوم الاثنين، مراسم تسليم المجلس البلدي المنتخب لمدينة دير البلح وسط القطاع، بعدما أجرت المدينة انتخابات محلية، هي الأولى فيها منذ عام 2005، بالتزامن مع الانتخابات المحلية التي شهدتها الضفة الغربية في 25 إبريل/نيسان الماضي.
وجرت المراسم، صباح اليوم، وسط مشاركة من شخصيات حكومية وفصائلية في القطاع إلى جانب أعضاء في لجنة الانتخابات المركزية، إذ قام المجلس القديم بتسليم المجلس الجديد مسؤولياته.
شهدت الانتخابات في دير البلح تنافس 4 قوائم ذات طابع أكاديمي وعشائري على عضوية المجلس
واتفقت القوائم خلال الأيام الماضية على طبيعة عمل المجلس المنتخب إذ جرى اختيار رئيس البلدية ونائبه وأمين السر بناء على تحالفات جرت بين القوائم نفسها، إذ لا يشمل نظام الانتخابات آلية محدّدة لاختيار الرئيس.
القوائم الفائزة في انتخابات دير البلح
وكانت شهدت الانتخابات تنافس 4 قوائم ذات طابع أكاديمي وعشائري على عضوية المجلس المكون من 15 مقعداً والتي تنافست في ما بينها، إذ توزعت المقاعد بين القوائم بواقع 6 مقاعد لقائمة نهضة دير البلح، وحلّت قائمة مستقبل دير البلح التي حصلت على 5 مقاعد في المرتبة الثانية، فيما حصلت قائمتا السلام والبناء ودير البلح على مقعدين لكل منهما.
واقتصرت الانتخابات البلدية في غزة على إجرائها في دير البلح بناء على قرار الحكومة الفلسطينية في رام الله، إذ لم تجرَ في بقية بلديات القطاع، نظراً لحالة التدمير التي لحقت بمختلف المدن جرّاء حرب الإبادة الإسرائيلية.
وتفتح خطوة الانتخابات وعملية التسليم التي جرت مع المجلس البلدي المعيّن في وقت سابق من الحكومة في غزة التي تديرها حركة حماس، الباب أمام إمكانية إجراء المزيد من الانتخابات للمجالس البلدية في غزة.
ورغم تسهيل الجهات الحكومية في غزة و"حماس" عملية إجراء الانتخابات وفتح المجال أمام لجنة الانتخابات المركزية لافتتاح 12 مركزاً انتخابياً في دير البلح من أجل مشاركة 70 ألف ناخب مؤهل في عملية الاقتراع، إلّا أن العملية الانتخابية شهدت ضعفاً في الاقبال إذ لم تزد نسبة المشاركة عن 23% فقط.
وتعكس نسبة المشاركة المتدنية مقارنة بمدن الضفة الغربية المحتلة، حالة الإحباط التي يعيشها سكان القطاع بفعل حرب الإبادة، إلى جانب التداعيات الاجتماعية والمعيشية التي تطاولهم يومياً.
في الأثناء، قال المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، جميل الخالدي، إنّ الوصول إلى مرحلة تسليم المجلس البلدي بناء على نتائج الانتخابات هو أمر مريح، على اعتبار أن الانتخابات جرت هي الأخرى في أجواء هادئة.
وأضاف الخالدي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن اللجنة بإجراء الانتخابات في مدينة دير البلح، حقّقت هدفَين أساسيَّين يتمثلان في إعادة الاعتبار للعملية الانتخابية بعد انقطاع دام لأكثر من 20 عاماً في القطاع والتحضير لإمكانية استكمالها في بقية المدن.
وبحسب المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، فإنّ هناك مجلساً منتخباً سيُساهم في تقديم كافة الخدمات للمواطنين والنازحين في المدينة على حدّ سواء إلى جانب نسج علاقات مع العالم الخارجي بعد إجراء الانتخابات.
جميل الخالدي: يجب تجديد العملية في كافة مناطق قطاع غزة حين تتوفر الظروف المناسبة والمستقرّة
وأشار الخالدي إلى أنّ ربط دير البلح في هذه العملية الانتخابية مع الضفة الغربية في وقت متزامن كان بمثابة إشارة ومغزى سياسي في توقيت كان يجري فيه الحديث عن مخططات وبرامج لسلخ القطاع عن الأراضي الفلسطينية.
وأكد الخالدي ضرورة أن يجري تجديد هذه العملية في كافة مناطق قطاع غزة حين تتوفر الظروف المناسبة والمستقرة، خصوصاً في باقي المجالس البلدية والهيئات المحلية، وهي مسؤولية تتطلب الالتزام بالعملية الانتخابية والاعتراف بنتائجها.
إلى ذلك، قال وكيل وزارة الحكم المحلي في غزة، سمير مطير، إن تسليم المجلس البلدي المنتخب في مدينة دير البلح يشكّل محطة وطنية مهمة تجسّد معاني الصمود والاستمرارية، وتعكس إصرار الشعب الفلسطيني على ترسيخ نهجه الديمقراطي رغم التحديات.
وأضاف مطير في كلمة له، خلال مراسم تسليم المجلس البلدي المنتخب، إنّ الانتخابات البلدية التي جرت بعد انقطاع دام أكثر من 20 عاماً، تؤكد أن إرادة الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تُقهر، مشدداً على احترام وزارة الحكم المحلي الكامل لنتائجها باعتبارها تعبيراً صادقاً عن إرادة المواطنين.
وأشار إلى أن مدينة دير البلح تحملت أعباء كبيرة خلال الحرب، بعدما استقبلت أعداداً هائلة من النازحين فاقت قدرتها الاستيعابية، إذ بلغ عددهم في ذروة العدوان أضعاف عدد السكان، فيما لا يزال نحو ربع مليون نازح موزعين على أكثر من 40 مركز إيواء في أنحاء المدينة.
وأوضح مطير أن بلدية دير البلح واصلت تقديم الحدّ الأدنى من الخدمات الأساسية رغم شحّ الإمكانيات وتدمير البنية التحتية ونقص الآليات، لافتاً إلى أن البلدية فقدت عدداً من كوادرها، بينهم رئيسها السابق عماد الجرو وعضو المجلس محمد بركة، إلى جانب إصابة آخرين.
ولفت إلى أن المجلس الجديد يواجه تحديات كبيرة، أبرزها إعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، مؤكداً أن الوزارة ستواصل دعم الهيئات المحلية عبر خطط ومشاريع تسهم في تعزيز صمود المواطنين وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار.
ووفق بيانات لجنة الانتخابات المركزية، يوجد في قطاع غزة عدة مجالس بلدية تغطي محافظاته وتتفاوت في حجمها وتعدادها، إذ تتضمّن أكثر من 25 بلدية ومجلس محلي (بلديات وقرى) تغطي مختلف المدن والبلدات.

Related News
«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري
aawsat
14 minutes ago
فوائد التمدد الصباحي: كيف يوقظ جسمك بلطف؟
aawsat
16 minutes ago