Arab
يكثّف لبنان حراكه على مستويين؛ الأول سياسي، تحضيراً للاجتماع الثالث المرتقب مع إسرائيل في واشنطن، ولتقريب وجهات النظر حول ملف المفاوضات، في ظلّ استمرار الخلاف حول صيغتها وتمسّك رئيس البرلمان نبيه بري بشكلها غير المباشر، وبضرورة تفعيل عمل لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، وأولوية وقف إطلاق النار.
أما الحراك الثاني، فهو أمني مع رفع الأجهزة الأمنية إجراءاتها وتدابيرها للحفاظ على الأمن، خاصة في ظل احتقان سياسي شعبي طائفي، و"سلم أهلي" هشّ، والذي يمكن أن يزعزعه أي حدث أو خطاب، كما حصل في اليومين الماضيين، مع نشر قناة محلية فيديو كرتونياً عن مقاتلي حزب الله وأمينه العام نعيم قاسم، بصورة شخصيات "أنغري بيردز"، وما أعقبه من ردود فعل غاضبة تُرجمت بنشر موالي الحزب صوراً مسيئة لشخصيات مسيحية، على رأسها البطريرك الماروني بشارة الراعي.
وبين الحراكين، يواصل جيش الاحتلال اعتداءاته على الجنوب اللبناني، ومنعه سكان أكثر من 50 بلدة حدودية من العودة، مع توجيه إنذارات بالإخلاء، ضمنها صباح اليوم الاثنين، لأهالي قانا ودبعال وقعقية الجسر وصريفا، مستكملاً سياسة التهجير والتدمير والإبادة البيئية، بحيث نفّذ فجراً عملية تفجير في مدينة الخيام، فيما شنّ في الساعات الماضية سلسلةَ غارات على قرى جنوبية، منها برج قلاويه، وادي السلوقي، حاريص، ياطر، صريفا، شقرا، برعشيت، يحمر الشقيف، جرجوع، كفرا، جويا، صديقين، صفد البطيخ، وادي شبعا، وادي الحجير، وغيرها، في حين نفّذ حزب الله 11 عملية عسكرية ضد آليات وتجمّعات جيش الاحتلال في بلدات محتلة.
مصادر رسمية: إصرار لبناني على وقف اعتداءات إسرائيل
في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إنه "حتى اللحظة لم يتبلّغ لبنان رسمياً بموعد المحادثات الثالثة مع إسرائيل في واشنطن، والتي ستكون على مستوى السفراء، لكن من المتوقع أن تكون هذا الأسبوع، وربطاً بنتائج الحراك الأميركي والتحضيرات الجارية لأن يكون جدول الاجتماع واضحاً وربما حاسماً"، مشيرةً إلى أن "هناك إصراراً لبنانياً على أن يكون الاجتماع الثالث مؤثراً وتُتخذ فيه خطوات جدية على صعيد وقف إسرائيل اعتداءاتها بشكل كامل، حتى يبدأ مسار التفاوض المباشر".
وتشير المصادر إلى أن "الجانب اللبناني سيركّز في الاجتماع المرتقب على ضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها وانتهاكاتها بشكل كامل، وسيؤكد وقف حزب الله بدوره عملياته العسكرية، مع المطالبة كذلك بتمديد جديد للهدنة، بعدما تقرّرت في الاجتماع الثاني بتاريخ 24 إبريل/ نيسان الماضي لثلاثة أسابيع، وسيؤكد أهمية الوقف الكلي لإطلاق النار لبدء المحادثات المباشرة مع إسرائيل والتي يُبحث فيها جميع الملفات العالقة، كما سيؤكد مواصلة الجيش اللبناني خطته لحصر السلاح بيد الدولة، مع بحث ضرورة تقديم الدعم اللازم له للقيام بمهامه بالشكل اللازم، كذلك سيؤكد ضرورة ألا يتأثّر لبنان بمسار التفاوض الأميركي الإيراني، وسط خشية لبنانية من أن تنعكس نتائجه في حال كانت سلبية على الداخل اللبناني".
وتلفت المصادر إلى أن "الاتصالات تحصل أيضاً داخلياً لتقريب وجهات النظر والعمل على حلّ الخلافات والتباينات، فأي مفاوضات سيخوضها لبنان تقتضي أن يكون هناك وحدة موقف وثوابت متفق عليها، حتى يكون المفاوض اللبناني أقوى على الطاولة، والرئيس جوزاف عون يسعى للتمسّك بمبادئ وعناوين تلتقي مع خطاب بري وحزب الله حتى من أجل تقليص الفجوات، لا سيما لناحية أولوية وقف إطلاق النار بشكل كامل، وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين، بالدرجة الأولى، كمسار أساسي للتفاوض، كما يرفض في المقابل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فلا مبرّر له في هذه المرحلة، كما من شأن حصول الاجتماع أن يوسّع رقعة الخلافات الداخلية وربما يفجّرها".
وحول موعد زيارة عون إلى واشنطن، تشير المصادر إلى أن لا حسم بذلك بعد، والاتصالات مستمرة بهذا الاتجاه، خاصة مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وهناك تكرار برفض اللقاء مع نتنياهو، وضرورة تأجيله ريثما يحصل اتفاق.
وكان بارزاً يوم السبت الاجتماع الاستثنائي الذي عُقد في قاعدة بيروت الجوية بين قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل ورئيس "الميكانيزم" الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، والذي تناول الوضع الأمني في لبنان والتطورات على صعيد المنطقة، وسبل الاستفادة القصوى من الميكانيزم وتطوير عملها، وقد أُكّدت خلاله أهمية دور الجيش وضرورة دعمه في ظل المرحلة الحالية.
وعقدت "الميكانيزم" آخر اجتماع لها في 25 فبراير/ شباط الماضي، قبل أن تُعلَّق الاجتماعات التي كانت مقرّرة في 25 مارس و22 إبريل و20 مايو مع تجدّد العدوان في 2 مارس الماضي، بينما تواصل دورها على نحو أساسي لناحية التواصل مع إسرائيل للحصول منها على ضمانات لوقف اعتداءاتها، على سبيل المثال إفساحاً في المجال أمام عمليات الإنقاذ وانتشال الشهداء وسحب الجرحى، مع الإشارة إلى أن لبنان لا يزال يتمسّك بدورها، في وقتٍ ترفض إسرائيل التمثيل الفرنسي فيها، ويسعى الجانب الأميركي أيضاً ليكون المُمسك الوحيد بعملها.
مصادر عسكرية: لضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها وانسحابها الكامل
وتشير مصادر عسكرية لبنانية لـ"العربي الجديد" إلى أن "البحث تناول ضرورة إعادة تفعيل عمل اللجنة، وأهمية دورها، خاصة بعد وقف إطلاق النار، على مستوى التعاون مع الجيش اللبناني لتثبيت الاستقرار، واستكمال العمل الذي كان بدأ قبل تجدّد العدوان لناحية الكشف على المستودعات والمخازن في إطار تطبيق خطة حصرية السلاح في يد الدولة"، لافتةً أيضاً إلى أنّ "الجانب اللبناني أكد ضرورة دعم المؤسسة العسكرية للقيام بمهامها بالشكل اللازم".
وتلفت المصادر إلى أن "الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية تقوم كافة بتعاون وتنسيق عالٍ لتنفيذ تدابير وإجراءات استثنائية للحفاظ على الأمن والاستقرار خاصة في بيروت"، مشيرة إلى أن "الجيش يكثف دورياته في بيروت كما أعاد تموضعه في العديد من النقاط والمراكز في الجنوب اللبناني، ولكن استكمال انتشاره يتطلب وقفاً كاملاً للاعتداءات الإسرائيلية وانسحاباً من المناطق المحتلة"، مؤكدة أن "الجيش سبق أن بدأ خطته لحصر السلاح، وهو ماضٍ بها، ولكن كذلك هناك أجواء سياسية مطلوبة يجب أن تترافق مع التنفيذ".

Related News
ساوثهامبتون في قلب قضية "تجسس".. هذه تفاصيلها
alaraby ALjadeed
18 minutes ago
افتتاح مقبرتين أثريتين جديدتين في الأقصر
alaraby ALjadeed
28 minutes ago
فيروس إيبولا يتفشى مجدداً في الكونغو الديمقراطية
alaraby ALjadeed
30 minutes ago