يوم حرية الصحافة في كابول: مطالب بالإفراج عن الصحافيين
Arab
5 hours ago
share
في وقت كان العالم يحتفل فيه باليوم العالمي لحرية الصحافة (الثالث من مايو/أيار)، وجد الصحافيون الأفغان أنفسهم، كما هو الحال في كل عام، أمام تحديات كبيرة، ما جعل الاجتماع الوحيد الذي عُقد في كابول بهذه المناسبة يحمل طابعاً احتجاجياً أكثر من كونه اجتماعاً مهنياً واحتفاءً بالحرية. ورُفع في الاجتماع، الذي شارك فيه عشرات الإعلاميين وممثلو المؤسسات الصحافية، شعار واحد، ألا وهو المطالبة بالإفراج عن الصحافيين المعتقلين، وتحسين بيئة العمل الإعلامي، التي أصبحت في اعتقاد كثيرين أعقد منذ عودة الحركة إلى السلطة. طالب المشاركون في الاجتماع الحكومة والسلطات المعنية بالإفراج الفوري عن الصحافيين المحتجزين لدى حكومة طالبان. ووفق معلومات جمعيات الصحافيين الأفغان، فإن أربعة صحافيين على الأقل ما زالوا رهن الاعتقال حتى الآن، وهم: مرتضى بهبودي، وخالد قادري، وذبيح الله هدايت، ونجيب شريف. في السياق، قال الصحافي الأفغاني، محمد إكرام، لـ"العربي الجديد": "لا شك أننا نواجه تحديات ومشاكل لا تعد ولا تحصى، والصحافيون الأفغان يعملون في ظروف قاسية للغاية، بعضهم يواصلون المهنة بحكم حبهم لها، وهم قليلون جداً، بينما النسبة الكبيرة من الصحافيين يواصلون المهنة من أجل الحصول على لقمة العيش، وإلا فإن العقبات الحالية كفيلة بأن تمنع أي صحافي يخاف على حياته من مواصلة العمل". في المقابل، رفضت حكومة طالبان الاتهامات الموجهة إليها بشأن قمع وسائل الإعلام واعتقال الصحافيين على أساس حرية القول أو العمل في الإعلام. وقال نائب وزير الإعلام والثقافة في حكومة طالبان، مهاجر فراهي، في تصريح صحافي له، إن معظم الصحافيين الذين أوقفوا لم يُعتقلوا بسبب عملهم الصحافي، بل لأسباب قانونية أو قضايا شخصية لا علاقة لها بالمهنة. وأكد فراهي أن الحكومة تدعم وسائل الإعلام في إطار القانون والقيم المجتمعية الأفغانية، مضيفاً أن السلطات تعمل على توفير بيئة آمنة لعمل الصحافيين، وأن حرية الإعلام مكفولة ما دامت لا تتعارض مع القوانين المعمول بها. علاوة على ذلك، أكدت وزارة الإعلام الأفغانية، في بيان لها، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الإعلام، أن أفغانستان تشهد حالياً بيئة إعلامية مستقرة وآمنة، وأن الحكومة تمنح كامل الحرية لكل الإعلاميين من أجل العمل في جو آمن ومستقر. أما الصحافيات الأفغانيات فكن حاضرات بقوة في النقاشات التي دارت في اجتماع عُقد بمناسبة اليوم العالمي لحرية الإعلام، وعبرن عن قلقهن من القيود المفروضة على عمل النساء في القطاع الإعلامي. فقد قالت مسؤولة إذاعة بيغُم، روحينا هاشمي، إن الإعلام لا يمكن أن يؤدي دوره الحقيقي إلا في بيئة آمنة تضمن مشاركة النساء والرجال على حد سواء، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على ظهور النساء أو إنتاج برامج اجتماعية وتعليمية بصوت نسائي في بعض الولايات، أدت إلى تقليص حضور المرأة في الإعلام. وأوضحت الإعلامية أنهن يردن من الحكومة توفر البيئة اللازمة للإعلاميات؛ لأن مواصلة العمل لا تكون إلا في بيئة مستقرة. ودعت الحكومة إلى رفع القيود والعقبات الموجودة في وجه الصحافيات، معربة عن قلقها الشديد حيال العقبات الموجودة والمتزايدة في وجه النساء العاملات في وسائل الإعلام، وعددهن يقل نتيجة الضغوط الموجودة. بدورها، قالت الصحافية، حسنى محمد جميل، إحدى المشاركات في الاجتماع لـ"العربي الجديد" إن اجتماع اليوم كان شبه فعالية احتجاجية، الجميع تحدثوا عن الوضع السيئ للإعلام، وعن العقبات الموجودة، وعن القيود التي تزيد يوماً بعد يوم في وجه الإعلاميين والإعلاميات. ومن بين أبرز القضايا التي ناقشها الصحافيون خلال الاجتماع، قضية الوصول إلى المعلومات الرسمية. فقد أكد المشاركون أن المؤسسات الحكومية تفرض قيوداً كبيرة على تدفق المعلومات، الأمر الذي يجعل إعداد التقارير الصحافية أمراً بالغ الصعوبة. في هذا السياق، ذكر الصحافي محمد إكرام، أن جميع المشاركين أكدوا أن الوضع في الولايات البعيدة عن العاصمة أعقد؛ إذ يواجه الصحافيون صعوبة أكبر في التواصل مع المسؤولين المحليين أو الحصول على بيانات رسمية، موضحاً أن تعامل المسؤولين وغياب الشفافية يشكل تحدياً أساسياً أمام العمل الصحافي المهني، سواء كان في العاصمة أو في الولايات. ويتابع إكرام قائلاً إن نقص المعلومات يدفع بعض وسائل الإعلام إلى الاعتماد على مصادر غير رسمية، أو الامتناع عن تغطية بعض القضايا الحساسة، ما يؤدي إلى تراجع مستوى التغطية الإعلامية في البلاد. من بين أبرز القضايا التي ناقشها الصحافيون خلال الاجتماع، قضية الوصول إلى المعلومات الرسمية هكذا، وجّه المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، رسالة واضحة بهذه المناسبة، دعا فيها السلطات الأفغانية إلى الإفراج غير المشروط عن الصحافيين المعتقلين، وضمان قدرة العاملين في الإعلام على أداء مهامهم من دون خوف من الانتقام أو المضايقة أو الاحتجاز. وأشار بينيت إلى أن مستوى حرية الإعلام في أفغانستان شهد تراجعاً ملحوظاً منذ عودة طالبان إلى الحكم عام 2021، مضيفاً أن القيود المفروضة على وسائل الإعلام لا تؤثر فقط على الصحافيين، بل أيضاً على حق المجتمع في المعرفة والوصول إلى المعلومات. وبحسب لجنة حماية الصحافيين الأفغان، سُجّلت عشرات الانتهاكات ضد الصحافيين خلال العام الماضي، بينها حالات اعتقال واستدعاء وتهديد. وقُتل الصحافيان خليل الرحمن، ومحمد قاسم، خلال حادثين منفصلين، ما يعكس استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه العاملين في القطاع الإعلامي. وطالبت اللجنة السلطات باتخاذ خطوات عملية لضمان سلامة الصحافيين ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات ضدهم، مؤكدة أن الأمن المهني شرط أساسي لاستمرار الإعلام المستقل.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows