لقاءات تعقّد الحلول
Arab
1 week ago
share
تتيح الاجتماعات التي عقدت في روما وبرلين خلال شهر إبريل/نيسان المنصرم بشأن الأزمتين الليبية والسودانية التصويب على مفارقة متكررة في ما يتعلق بالأزمات العربية ومحاولات معالجتها، إذ بينما تتعدد المبادرات، لا تثمر في الغالب أي حلول إن لم تكن في بعض الأحيان تسهم في زيادتها تعقيداً. كل ما يُمكن سماعه من تصريحات ومواقف على هامش هذه اللقاءات وحتى مخرجات يُوحي بإرادات جادة في إنهاء معاناة البلدين وإخراجهما من أتون الصراعات، لكن بين الرغبات والواقع هوة شاسعة يحتاج ردمها أكثر من مجرد بيانات مكتوبة بلغة دبلوماسية وتوافقية ونيّات حسنة لبعض الأطراف المنخرطة في مساعي التسويات، إذ إن المسألة أعقد من ذلك بكثير. ليبيا تعيش على وقع انقسام مؤسساتي ممتد منذ أكثر من عقد وسباق مبادرات ينحصر بشكل أساسي بين الأمم المتحدة والإدارة الأميركية. ولا يكاد يُعلن مِن قبل البعثة الأممية، على وجه الخصوص، عن تحقيق اختراق وتقليص فجوة بشأن عنوان خلافي ما حتى تنفجر خلافات حول نقطة أخرى. وكأنها دوامة مفرغة من الاجتماعات، المقررات، ثم الخلافات، فالعودة إلى محاولة تقليص الخلافات، ثم يتكرر المشهد نفسه مرات ومرات. وما المواقف التي أعقبت مخرجات الطاولة المصغرة بشأن خريطة الطريق الأممية للحل بعد إعلان البعثة الأممية عن التوصل إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتحديداً الاعتراضات الصادرة من المجلس الأعلى للدولة، المنقسم على نفسه، انطلاقاً من عدم تمثيله كما يقول، سوى أحدث مثال على كيف تتحول لقاءات يفترض أن تنتج توافقات وحلولاً إلى محطة لخلافات إضافية. وإذا كان عدم تجاوز أطراف الصراع السياسي والعسكري وإشراكهما ولو بالحد الأدنى لم يثمر في ليبيا بل أنتج أكثر من مرة شللاً إضافياً بسبب تضارب الشرعيات وتعددها، فإن مقاربة الإقصاء الكلي للأطراف الداخلية المعنية أثبت فشله في الحالة السودانية، سواء على غرار ما حدث في برلين أخيراً أو حتى في مؤتمرات سابقة استضافتها عواصم عدة، لا سيما أن ما يصدر عنها يلقى مواقف منتقدة داخلياً. ومنذ التمرد الذي قادته مليشيات الدعم السريع في 15 إبريل/نيسان 2023، لم تتوقف المبادرات الدولية والإقليمية لوضع حد لهذه الحرب الدموية، لكن بلا جدوى. والمشكلة بالتأكيد لا تقف عند نقطة إقصاء الجيش و"الدعم" من المشاركة، إذ إن الاجتماعات التي عقدت في جدة خلال أكثر من عام تلا الحرب، بمشاركة طرفي الصراع، لم تكن كافية بدورها للتوصل إلى تسوية. تبقى المعضلة الرئيسية في حقيقة رغبة الأطراف الفاعلة في الحرب، سواء الداخلية أو الخارجية، في إنهائها، ومدى انطلاق أي مبادرات أو مقاربات من تقييم واقعي لموازين القوة الفعلية على الأرض. وما عدا ذلك، فإنه لا يعدو كونه مراكمة أفكار ومبادرات بانتظار أن يحين الوقت الحقيقي للتسويات.    

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows