شبكات تهريب الذهب الدولية تستنزف اقتصاد السودان
Arab
6 days ago
share
حذّر مسؤولون ومختصون من تزايد نشاط شبكات تهريب الذهب الدولية في السودان بنسبة 70% خلال العام الماضي، مستغلة الظروف الأمنية الهشة، مما يستوجب إسراع الدولة في إنشاء بورصة سودانية للذهب وتشديد الرقابة على المنافذ البرية والجوية لضمان وصول العائدات إلى الخزينة العامة، بينما أعلنت الحكومة السودانية عن ترتيبات تهدف إلى وقف عمليات تهريب الذهب التي تستنزف الاقتصاد وتحرمه من عائدات حيوية بالعملة الصعبة، وأكدت أن الأنشطة المرتبطة بتهريب السلع والمعادن، وعلى رأسها الذهب، تكبد الدولة خسائر ضخمة تقدر بنحو ثمانية مليارات دولار سنوياً، وقالت إن هذه الظاهرة تمثل أحد أكبر مصادر استنزاف الموارد الوطنية. رئيس الوزراء كامل إدريس قال إن الحكومة تعتزم اتخاذ خطوات عملية ومباشرة لمكافحة التهريب عبر إجراءات رقابية وتشريعية جديدة، إلى جانب تعزيز قدرات الأجهزة المختصة على ضبط شبكات التهريب وملاحقة المتورطين فيها، كما أقر مدير عام قوات الجمارك، الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، بتزايد محاولات تهريب الذهب، وقال إن البلاد تمر بمنعطف يتطلب أعلى درجات اليقظة والاستعداد، كما شدد على المضي قدماً في تطوير عمل مكافحة التهريب ورفع كفاءتها، مجدداً العهد بمواصلة أداء الواجب الوطني بكل مسؤولية. وتتضمن الخطة آليات رقابية صارمة وسياسات مالية جديدة لضمان بقاء المعدن النفيس داخل القنوات الرسمية، بما يعزز قدرة الدولة على دعم استقرارها الاقتصادي، في وقت بدأت وزارة المعادن في ترتيبات لتجهيز قوة مشتركة تتولى مهمة مكافحة تهريب الذهب على الحدود وتأمين أسواق التعدين في البلاد. طوق نجاة للسودان بينما وجه رئيس شعبة مصدري الذهب، عبد المنعم الصديق، اتهامات لفئة من تجار العملة وضعاف النفوس بالاستئثار بموارد البلاد وتحويل النعمة إلى نقمة يعاني بسببها السواد الأعظم من السودانيين، وطالب الجهات الرسمية بالتدخل الفوري لإنقاذ صادر الذهب، وأكد أن الذهب يمثل طوق نجاة للسودان في ظل الظروف الاستثنائية والحرب المستمرة، مما يجعله مورداً استراتيجياً قادراً على إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية الراهنة، ويشير رئيس الشعبة إلى الفجوة الكبيرة في أرقام الصادر، حيث إن إنتاج البلاد يتجاوز 70 طنًا بقيمة تفوق ستة مليارات دولار، بينما لا تظهر تقارير البنك المركزي سوى مبلغ ملياري دولار أو أقل، ما يعني ضياع ثلثي العائد، وتساءل عن مصير هذه الأموال الضخمة ولمصلحة من تُهدر. وتشير البيانات الرسمية إلى أن إنتاج الذهب السنوي يبلغ 70 طناً، لكنّ الخبير الاقتصادي خيري عبد الرحمن، وزير الطاقة الأسبق، يرى أن هذه الكمية لا تمثل سوى أقل من 7% من حجم الميزانية العامة، وهي نسبة لا تتناسب مع الدور المفترض للذهب في اقتصاد يعتمد عليه لتعويض انهيار القطاعات الإنتاجية الأخرى، ويقول عبد الرحمن إن 58 طنًا من هذا الإنتاج تأتي من التعدين التقليدي، وهو قطاع غير منظم بطبيعته، يصعب إخضاعه للرقابة أو دمجه في منظومة رقمية توقفت مشاريعها بسبب نقص التمويل. أما شوقي عزمي محمود، الخبير الاقتصادي، فيرى أن الإنتاج الفعلي قد يتجاوز 120 طنًا سنويًا، بقيمة تقارب 9.8 مليارات دولار، أي ما يقارب ضعف ما تعلنه الحكومة، ويشير إلى أن تهريب الذهب لا يزال مستفحلاً، وأن السياسات الحكومية التي تعتمد على الرسوم بدل الإنتاج المباشر تخلق حوافز تدفع المعدنين إلى البيع خارج القنوات الرسمية. وأشار الخبير الاقتصادي محمد الناير إلى أن نحو 80% من الذهب السوداني يُنتج عبر التعدين التقليدي، مما يجعل السيطرة عليه صعبة للغاية، وبينما يرتفع سعر الذهب عالمياً، تزداد جاذبية التهريب، إذ تشير التقارير إلى أن ما بين 48% إلى 60% من الإنتاج يتسرب عبر قنوات غير رسمية، وقال إن أرقاماً رسمية لوزارة المالية كشفت أن إجمالي الإنتاج في 2025 بلغ 70 طناً، لم يُصدّر منها عبر القنوات الرسمية سوى 20 طناً فقط، مما يعني ضياع عائدات ضخمة كانت كفيلة بإنعاش الاقتصاد. مسارات التهريب وتكشف تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية دولية في 2025 تفاصيل مسارات التهريب المعقدة، إذ يُهرّب الذهب من المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية بشكل رئيسي إلى مصر (60% من الإنتاج في الولاية الشمالية ونهر النيل)، وبدرجة أقل إلى إثيوبيا وإريتريا، أما الذهب من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في دارفور وجنوب كردفان، فيُهرّب بشكل رئيسي إلى تشاد وليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان. وقد برز جنوب السودان محطة عبور جديدة، ووفقاً لتقرير منظمة سويس إيد في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، يُقدّر أن جنوب السودان يفقد ما لا يقل عن خمسة أطنان من الذهب سنوياً في عمليات تهريب عبر أوغندا باتجاه الإمارات العربية المتحدة، والأهم من ذلك أن جنوب السودان أصبح مركز عبور للذهب المهرب من السودان نفسه، إذ يدخل الذهب السوداني إلى أراضيه ثم يُنقل جواً مباشرة إلى الإمارات. وتشير البيانات الرسمية إلى أن 90% من الصادرات الرسمية للذهب السوداني تذهب إلى الإمارات العربية المتحدة، بينما أعلنت وزارة التجارة الإماراتية في نوفمبر 2024 أن واردات الذهب من السودان بلغت 1.97 مليار دولار، تمثل 1.06% من إجمالي 186 مليار دولار من الذهب الذي مر عبر الدولة. وسجّل السودان في عام 2025 أعلى إنتاج للذهب خلال السنوات الخمس الماضية، ورغم استمرار الحرب، أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية عن إنتاج رسمي بلغ 70.15 طناً، متجاوزاً المستهدف الحكومي البالغ 62.02 طناً بنسبة إنجاز 113%، لكن الصادرات الرسمية لم تتجاوز 12.5 طناً فقط بقيمة 1.3 مليار دولار، ما يعني أن 57.65 طناً، أي أكثر من 82% من الإنتاج الرسمي، اختفت من الدورة الاقتصادية، من دون احتساب الإنتاج غير الرسمي الذي يُرجح أنه يفوق هذه الأرقام بكثير.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows