محكمة دنماركية تدين صحافياً بتهمة التشهير بالفلسطيني فتحي العبد
Arab
3 days ago
share
أصدرت محكمة فريدريكسبيرغ في الدنمارك حكماً بإدانة الصحافي ومراسل شؤون الشرق الأوسط، مزدوج الجنسية الإسرائيلية والدنماركية، يوتام كونفينو، العامل في صحيفة "BT" (إحدى صحف التابلويد الشعبوية)، والمؤيد المتشدد للاحتلال والمتعاون مع جماعات الضغط في اسكندنافيا، بتهمة التشهير، وذلك بعد كتابته منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي في أكتوبر/تشرين الأول 2024 وصف فيه الناشط الفلسطيني-الدنماركي فتحي العبد رئيس "جمعية الصداقة الدنماركية-الفلسطينية" بأنه "متعاطف مع الإرهاب"، من دون تقديم أي أدلة موثقة تدعم هذا الاتهام. وبحسب منطوق الحكم، أُدين كونفينو بثلاث غرامات يومية قيمتها 1000 كرونة دنماركية (107 دولاراً أميركياً) لكل غرامة على مدى عشرة أيام، ليصل إجمالي الغرامة إلى عشرة آلاف كرونة دنماركية (1077 دولاراً أميركياً)، استناداً إلى المادة 267 من قانون العقوبات الدنماركي المتعلقة بالتشهير. كما أُلزم بتغطية أتعاب المحاماة البالغة 25 ألف كرونة (2694 دولاراً أميركياً)، إضافة إلى رسوم قضائية قدرها 750 كرونة (81 دولاراً أميركياً). ويأتي هذا الحكم بعد أكثر من شهر على قضية مشابهة، أُدين فيها الكوميدي الدنماركي من أصول تونسية عمر مرزوق، بتهمة التشهير والتجريح بحق يوتام كونفينو في سياق دعوى منفصلة، ما يعكس تصاعد القضايا المرتبطة بحدود الخطاب العام في الدنمارك وتعرضه لضغوط مرتبطة بجماعات مؤيدة للاحتلال. القضية، التي بدأت في عام 2024 كخلاف حول منشور على "فيسبوك"، سرعان ما تحولت إلى ملف قانوني وسياسي أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية في الدنمارك، نظراً لارتباطها المباشر بحدود حرية التعبير ومسؤولية الصحافة عند توجيه اتهامات علنية للأفراد. وبحسب حيثيات الحكم، رأت المحكمة أن الوصف الذي استخدمه الصحافي بحق فتحي العبد "غير مبرر وتشهيري"، مؤكدة أن توجيه اتهامات خطيرة مثل "التعاطف مع الإرهاب" من دون أدلة واضحة يتجاوز نطاق حرية التعبير ويدخل في إطار الإضرار بالسمعة الشخصية. كما شددت المحكمة على أن حرية التعبير، رغم كونها حقاً أساسياً، لا تمنح حصانة قانونية عند نشر اتهامات جزافية تمس شرف الأفراد أو تضعهم في إطار جرمي من دون سند قانوني أو واقعي. من ناحيته، اعتبر فتحي العبد أن الحكم يشكل "سابقة مهمة" في مواجهة ما وصفه بمحاولات إسكات الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل الفضاء العام الدنماركي، مؤكداً أن القضية لا تتعلق بشخصه فقط، بل بقدرة النشطاء والمتضامنين مع فلسطين على التعبير دون تشويه أو تخوين. في المقابل، أشار كونفينو إلى أنه كان يمارس حقه في التعبير الصحافي حول قضايا الشرق الأوسط، موضحاً أن منشوره جاء في سياق نقده لحركة التضامن مع فلسطين في الدنمارك، والتي يعتبرها "متساهلة مع العنف"، رغم أن خروج عشرات آلاف المتضامنين خلال الحرب على غزة لم يشهد حوادث شغب أو عنف. غير أن المحكمة رأت أن هذا التبرير لا يرقى إلى مستوى الإثبات القانوني المطلوب عند توجيه اتهامات جنائية أو أخلاقية خطيرة للأفراد. وأعادت القضية فتح نقاش واسع في الدنمارك حول الحدود الفاصلة بين حرية الصحافة والتشهير، خصوصاً في ظل تصاعد الجدل بشأن تغطية الصراع في الشرق الأوسط داخل الإعلام الأوروبي، واستقطاب الخطاب العام بين مؤيدين ومعارضين للسياسات الإسرائيلية. ويرى متضامنون مع فتحي العبد وعدد من الناشطين أن ما جرى يمثل "وضع خط واضح في الرمال"، يمنع استخدام المنصات الإعلامية لتجريم الأفراد أو تخوينهم من دون أدلة، معتبرين أن الحكم يعزز حماية النقاش العام من حملات التشويه الشخصي. وفي السياق، أوضح مسؤول "الملتقى الفلسطيني في الدنمارك" وليد ظاهر أن الحكم "يعد دفعة قوية لـالحركة المتضامنة مع فلسطين في مواجهة محاولات تشويهها عبر حملات منظمة وممنهجة"، مشيراً إلى أن بعض الصحافيين واللوبيات المؤيدة للاحتلال يستخدمون اتهامات مثل "معاداة السامية" و"دعم الإرهاب" في محاولة لتكميم الأفواه. وأضاف ظاهر، في حديثه مع "العربي الجديد"، أن الحكم الجديد يضع حداً لاستخدام هذه الاتهامات في ملاحقة الناشطين قضائياً، بعد سلسلة من القضايا التي رفعها الصحافي نفسه ضد ناشطين مؤيدين لفلسطين. في المقابل، يحذر بعض المراقبين من أن قضايا من هذا النوع قد تزيد من حدة الجدل داخل المشهد الإعلامي، في ظل تداخل السياسة الخارجية مع حرية التعبير، ما يجعل أي نقد حاد عرضة للتأويل القانوني أو السياسي. وبينما لا يزال الحكم قابلاً للاستئناف، فإنه يسلط الضوء على إشكالية متصاعدة في أوروبا تتعلق بكيفية التوفيق بين حرية التعبير الصحافي وواجب الدقة والمسؤولية عند تناول قضايا شديدة الحساسية، مثل الحق الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي. وتناولت هيئة البث العام ووكالة الأنباء الوطنية "ريتزاو" وصحف دنماركية هذا الحكم، باعتباره سابقة يمكن القياس عليها بشأن حق التعبير عن رفض سياسات الاحتلال، وسط محاولات يمينية متشددة ولوبيات صهيونية لتكميم الأفواه وفرض رقابة ذاتية على حرية التعبير، عبر اتهامات تتجاوز "معاداة السامية" إلى محاولة اغتيال معنوي للناشطين وأصحاب الرأي في المجال العام، كما أكد وليد ظاهر في حديثه مع "العربي الجديد".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows