مجلة مخيم في غزة... صوت العائلات في زمن الإبادة
Arab
1 hour ago
share
في قلب حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، وبين مشاهد النزوح الجماعي والانهيار شبه الكامل لمقومات الحياة، تبرز محاولات فردية وجماعية لمواجهة محو الذاكرة وتفكك المجتمع. في هذا السياق، انطلقت مجلة مخيم بوصفها مبادرة صحافية مجتمعية من رحم النزوح، حاملة رسالة تتجاوز التوثيق إلى الإسناد الاجتماعي وصون الذاكرة الفلسطينية، وتتمحور فكرتها حول ملامسة القضايا التي تثقل حياة العائلات داخل الخيام، ولا تحظى غالباً بحضور في التغطيات التقليدية. تركز مجلة المخيم على التحولات التي طاولت بنية الأسرة، والتداعيات الاجتماعية للحرب، مروراً بالقصص الإنسانية التي ترصد تفاصيل الحياة اليومية تحت النزوح، ومن خلال هذا المسار، تسعى المجلة إلى إنتاج محتوى قريب من الناس، يعبر عنهم، ويعزز الوعي في مواجهة التصدعات التي فرضتها الحرب. ويعمل على إعداد المجلة التي توزع مجاناً فريق صحافي من أبناء المخيمات يوظف خبرته الميدانية والمهنية لإنتاج إصدار نصف شهري يقوم على السرد الإنساني والمعالجة الاجتماعية، ويتضمن أبواباً متخصصة تعنى بالأسرة والمرأة والأطفال والقصص التوثيقية، وتنجز موادها بجهد ذاتي، من التحرير إلى المراجعة، فيما تعتمد طباعتها على تمويل محدود يشكل أحد أبرز تحديات استمرارها في ظل واقع الحرب. وتصدر "مخيم" بصيغة ورقية انطلاقاً من الحاجة للوصول إلى الفئات المحرومة من الفضاء الرقمي، خاصة في مخيمات النزوح، حيث تتولى فرق ميدانية توزيع النسخ داخل الخيام ومراكز الإيواء وفق آلية تستهدف العائلات مباشرة. وعلى الرغم من محدودية النسخ، فإن المجلة استطاعت حجز حضور لافت لها بين الأهالي بوصفها مشروعاً ثقافياً واجتماعياً ينبض من داخل غزة، ويحاول أن يكون صوتاً للحكايات التي لا تجد من يرويها. قال مدير "مخيم" الصحافي حمزة أبو الطرابيش إن إطلاق المجلة جاء استجابة لمسؤولية وطنية وإنسانية فرضها واقع الإبادة وما خلفته من تحولات عميقة في المجتمع الغزي، وأوضح أن الهدف الأساسي من المجلة لا يقتصر على التوثيق، بل يمتد إلى حماية السردية الفلسطينية وتعزيز الوعي المجتمعي، خاصة في ما يتعلق بمنظومة الأسرة التي يراها "آخر ما تبقى من قلاع الصمود" في غزة. وأوضح أبو الطرابيش، لـ"العربي الجديد"، أن المجلة انطلقت من إدراك وجود فجوة في تناول القضايا الاجتماعية والإنسانية التي تفاقمت خلال الحرب، وفي مقدمتها ما أصاب الأسرة من تحديات وتحولات، الأمر الذي دفع فريقها إلى طرق الملفات الأكثر حساسية بهدف التوعية والإسناد المجتمعي، وليس بهدف عرض الأزمات نفسها. وبيّن أن "مخيم" ترتكز في عملها على قاعدة أساسية تجعل الإنسان والأسرة محوراً للمحتوى، من خلال صحافة مجتمعية تنطلق من السرد الإنساني والتوثيق الحي لقصص الناس، إلى جانب معالجة القضايا الاجتماعية الملحة التي فرضها الواقع، مؤكدًا أن المجلة تستمد خصوصيتها من كون القائمين عليها أبناء المخيمات أنفسهم، ويكتبون من داخل التجربة لا من خارجها. وأفاد أبو الطرابيش بأن مجلة مخيم تعمل ميدانياً عبر فريق إعلامي منخرط في الواقع اليومي داخل المخيمات ومناطق النزوح، يرصد القصص والملفات من قلب الشارع الغزي، ولفت إلى أن اختيارها الصدور ورقياً جاء استجابة لواقع الفئات المستهدفة، خصوصاً المهمشين وأرباب الأسر الذين يفتقر كثير منهم إلى الوصول إلى الإنترنت أو منصات التواصل في ظل ظروف النزوح. وأوضح أن إعداد المجلة يتم بصورة نصف شهرية من خلال فريق تحرير وميدان يختار القضايا الأكثر ارتباطاً بواقع الأسرة، ويعمل على إنتاج محتوى يجمع بين التوثيق والتوعية، مع تخصيص مساحات للقصص الإنسانية والزوايا المجتمعية التوعوية. وفي ما يتعلق بالتوزيع، قال إن المجلة تعتمد على فريق ميداني يتولى توزيع النسخ المطبوعة مجاناً داخل مخيمات النزوح في مختلف مناطق القطاع، وفق آلية تستهدف الوصول إلى أرباب الأسر والفئات الأكثر حاجة إلى هذا المحتوى، ما يجعل "مخيم" أقرب إلى مبادرة مجتمعية تسعى للوصول إلى الناس في أماكن وجودهم إلى جانب كونها مشروعاً إعلامياً. من جانبه، قال محمد الشنطي، مهندس نظم المعلومات الحاسوبية وأحد أعضاء فريق "مخيم"، إن دوره في المجلة يتجاوز الاختصاصات التقليدية، إذ يشارك ضمن الفريق في مختلف المهام، ويتولى مسؤولية عدد من الملفات في قطاع غزة، تشمل متابعة الطباعة، وإدارة العلاقات، والإشراف على التوزيع، في إطار عمل جماعي يقوم على تقاسم الأدوار وتكامل الجهود. وأوضح الشنطي، لـ"العربي الجديد"، أن فكرة مجلة مخيم انطلقت مباشرة بعد عيد الفطر باعتبارها مبادرة شبابية مستقلة، نابعة من شعور عميق بالمسؤولية تجاه المجتمع، ورغبة في الإسهام بمعالجة جانب من القضايا والمشكلات الاجتماعية التي أفرزتها الحرب وما رافقها من نزوح، إلى جانب السعي لإعادة تعزيز قيم ومبادئ مجتمعية تأثرت بفعل الظروف الاستثنائية. وأفاد بأن العمل بدأ بإنشاء موقع إلكتروني للمجلة، بالتوازي مع إطلاق حضورها على منصات التواصل، والعمل على بناء أقسام المجلة وإعداد موادها التحريرية، وصولاً إلى إنجاز العدد الأول من "مخيم". وبيّن أن مرحلة الطباعة شكلت تحدياً كبيراً أمام الفريق، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الورق داخل غزة، وأوضح أن تكلفة طباعة النسخة الواحدة تجاوزت ضعف السعر المتوقع عند انطلاق الفكرة، ما فرض عقبات مادية حقيقية أمام استمرار المشروع. ولفت الشنطي إلى أن الفريق، رغم هذه الصعوبات، تمكن من تجاوز العقبات واستكمال طباعة العدد الأول، مؤكداً أن مجلة مخيم تمثل تجربة مجتمعية تسعى إلى أن تكون مساحة للتعبير والإسناد وحفظ الذاكرة أكثر من كونها مشروعاً إعلامياً تقليدياً.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows