Arab
نفى مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، نية الولايات المتحدة إغلاق مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات جنوبي إسرائيل، مشيراً إلى أن المركز المعني بمراقبة تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة يواصل جهوده يومياً لتقديم المساعدات بمستوى "غير مسبوق في التاريخ الحديث"، ومؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تعزيز الأمن.
وقال المجلس، في بيان عبر منصة إكس، إنّ أي "ادعاء بأن مركز التنسيق بصدد الإغلاق هو خاطئ"، متحدثاً عن وصول المساعدات الغذائية إلى ثلاثة أضعاف عدد المستفيدين السابقين، وانخفاض نسبة سرقة المساعدات من 90% إلى أقل من 1%، و"تحسن التغذية بشكل كبير وفقاً للأمم المتحدة"، وأضاف "استمر وقف إطلاق النار في الصمود على الرغم من كل التنبؤات التي أطلقها ما يسمى بالخبراء. ولدينا الآن مسار نحو تشكيل حكومة انتقالية في غزة وقوة الاستقرار الدولية. وبكل بساطة، فإنّ حياة الناس في غزة تتحسن يوماً بعد يوم. لقد كان مركز التنسيق جزءاً أساسياً من هذه القصة، وسيظل بالغ الأهمية لمهمتنا وجهودنا".
وكانت وكالة رويترز قد قالت نقلاً عن مصادر مطلعة، في وقت سابق اليوم الجمعة، إنّ إدارة ترامب تعتزم إغلاق مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات جنوبي إسرائيل، في وقت يرى فيه منتقدون أن المركز فشل في مهمته المتمثلة في مراقبة وقف إطلاق النار في غزة وتعزيز تدفق المساعدات إلى الفلسطينيين المحاصرين.
وسيشكل إغلاق المركز أحدث ضربة لخطة ترامب بشأن غزة والتي قوضتها بالفعل الخروق الإسرائيلية المتكرّرة منذ سريان الهدنة المتفق عليها في أكتوبر/ تشرين الأول، في ظل رفض حركة حماس إلقاء السلاح. ونقلت "رويترز" عن دبلوماسيين ومسؤولين قولهم، إنّ هذه الخطوة تسلّط الضوء على الصعوبات التي تواجه الجهود الأميركية للإشراف على الهدنة والتنسيق بشأن المساعدات في وقت تسيطر فيه إسرائيل على المزيد من أراضي غزة وتحكم "حماس" قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وقد تزيد هذه الخطوة من القلق بين حلفاء واشنطن الذين شجعهم ترامب على نشر أفراد في مركز التنسيق المدني العسكري وتخصيص أموال لخطته لإعادة إعمار غزة التي جرى تعليقها فعلياً منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل عدوانهما على إيران. وقال سبعة دبلوماسيين مطلعين على عمليات المركز الذي تقوده الولايات المتحدة للوكالة، إنّ إغلاقه سيجري قريباً وسيجري تسليم مسؤولياته المتعلقة بالمساعدات والرصد إلى بعثة أمنية دولية من المقرّر نشرها في غزة تحت قيادة الولايات المتحدة.
ووصف مسؤولون أميركيون، هذه الخطوة في أحاديث خاصة بأنها إصلاح شامل لكن دبلوماسيين قالوا إنها ستؤدي فعلياً إلى إغلاق المركز بمجرد تولي قوة الاستقرار الدولية زمام الأمور. وقال دبلوماسي مطلع على الخطة الأميركية لـ"رويترز"، إنّ عدد القوات الأميركية العاملة في قوة الاستقرار الدولية بعد إعادة هيكلتها سينخفض من نحو 190 إلى 40 فرداً، وأضاف الدبلوماسيون أن الولايات المتحدة ستسعى إلى استبدال هؤلاء الجنود بموظفين مدنيين من دول أخرى.
وطلبت كل المصادر عدم ذكر أسمائها لكونها غير مخولة بالحديث لوسائل الإعلام. ويقول الدبلوماسيون إنّ مركز التنسيق المدني العسكري يفتقر إلى الصلاحيات اللازمة لفرض وقف إطلاق النار أو ضمان وصول المساعدات، ما يجعل من غير الواضح ما إذا كان دمجه في قوة الاستقرار الدولية سيكون له تأثير عملي كبير على الأرض.
وأحجم مسؤول في مجلس السلام، الذي أنشأه ترامب للإشراف على إعادة الإعمار في غزة وإدارته بعد الحرب، عن التعليق على مستقبل مركز التنسيق المدني العسكري، لكنه قال لوكالة رويترز، إنّ المركز يؤدي "دوراً حاسماً في ضمان إيصال المساعدات وتنسيق الجهود" ودفع خطة ترامب إلى الأمام. وقال اثنان من المصادر إنه بمجرد دمج مركز التنسيق المدني العسكري في قوة الاستقرار الدولية، فمن المتوقع تغيير اسم المركز ليصبح "المركز الدولي لدعم غزة"، ومن المرجح أن يقود المركز الميجر جنرال الأميركي جاسبر جيفرز قائد قوة الاستقرار الدولية الذي عيّنه البيت الأبيض.
وكان من المفترض أن تنشر قوة الاستقرار الدولية أفرادها على الفور في غزة لفرض السيطرة والحفاظ على الأمن. لكن ذلك لم يحدث بعد، إذ لم يتعهد حتّى الآن سوى عدد قليل من الدول بإرسال قوات دون الالتزام بأي دور أمني. وقالت واشنطن إنها لن تنشر قوات أميركية في غزة، غير أن قوة الاستقرار الدولية أنشأت ملحقاً محاطاً بسور داخل مركز التنسيق المدني العسكري وتعمل من مستودع في جنوب إسرائيل، ويخضع دخول الملحق لرقابة مشدّدة من القوات الأميركية التي تقول ثلاثة مصادر لـ"رويترز"، إنها تمنع بانتظام دخول ممثلي دول حليفة.
وأرسلت عشرات الدول، ومنها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات، أفراداً إلى المركز، بينهم مخططون عسكريون ومسؤولو مخابرات، في محاولة للتأثير على المناقشات حول مستقبل غزة. لكن مع استمرار إسرائيل في شن ضربات على القطاع والتوغل إلى عمق غزة، يقول الدبلوماسيون إن زخم مركز التنسيق المدني العسكري تلاشى، واستأنفت "حماس" الحكم في شريط ساحلي من غزة يخضع لسيطرتها، بحسب الوكالة. وقال أحد الدبلوماسيين إنّ بعض الدول ترسل الآن ممثلين مرة واحدة فقط في الشهر. وقال آخر إنّ عدداً قليلاً فقط من الدول يحضر بانتظام.
وخلال الحرب حولت إسرائيل مناطق كبيرة من قطاع غزة إلى أنقاض وشردت غالبية سكانها ودمرت البنية التحتية اللازمة لإمدادات المياه والكهرباء وللصرف الصحي. وتمثل الهدف من مركز التنسيق المدني العسكري في الإسهام في ضمان إيصال المساعدات إلى من يحتاجها من الفلسطينيين. ويقول الدبلوماسيون إن مستويات المساعدات لم تشهد حتى الآن زيادة كبيرة على الرغم من تدفق البضائع التجارية إلى غزة إذ تحظر إسرائيل كثيراً من المواد التي تقول إنها قد تكون لها استخدامات عسكرية ومدنية مزدوجة. وتشمل هذه المواد الأعمدة اللازمة لإقامة الخيام في مخيّمات النازحين والآلات الثقيلة التي تُستخدم في إزالة الأنقاض.
وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وهي الوكالة العسكرية التي تتحكم في الوصول إلى غزة، إنّ 80% من الشاحنات التي تدخل غزة يومياً تحمل بضائع تجارية مشتراة في إسرائيل بهدف زيادة الإمدادات الإغاثية. وقال مسؤول في مجلس السلام، إن غزة تحتاج في نهاية المطاف إلى ما وصفها "بإدارة مدنية مستدامة حتى تشهد تحولاً فعلياً بعيداً عن الاعتماد على المساعدات على مدى سنوات وعن فترات العنف التي ألقت بظلالها على ماضيها".
(رويترز، العربي الجديد)

Related News
ما نعرفه عن مقترح إيران الجديد لإنهاء الحرب
alaraby ALjadeed
42 minutes ago