Arab
أكد المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، الجمعة، أن الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي" يعد انتهاكاً للقانون الدولي، داعياً إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل عاجل، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية من دون قيود. ولفت إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى، في إشارة إلى سوابق مماثلة أوقفت خلالها إسرائيل سفناً غير مسلحة كانت متجهة إلى القطاع.
وأوضح الخيطان أن القانون الدولي يكفل حرية الملاحة في أعالي البحار، ولا يجيز اعتراض السفن المدنية الأجنبية إلا في ظروف محدودة للغاية، مؤكداً أن ما جرى يثير تساؤلات قانونية جدية بشأن مدى التزام إسرائيل بهذه القواعد. ودعا إلى الاحترام الكامل لحقوق جميع الأفراد الذين كانوا على متن السفن التي تم اعتراضها، وكذلك أولئك الخاضعين لسلطتها، مشدداً على ضرورة ضمان سلامتهم وعدم تعرضهم لأي انتهاكات. وأضاف أن أي استخدام للقوة أو إجراءات احتجاز يجب أن تكون متوافقة تماماً مع القانون الدولي، مع احترام جميع ضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في الطعن الفوري في قانونية الاحتجاز.
وشدد المفوض الأممي على أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، ملزمة بتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في قطاع غزة، بما يشمل الغذاء والدواء وسائر الضروريات، عبر جميع الوسائل المتاحة لها، وفق التزاماتها القانونية الدولية. وأكد الخيطان على ضرورة قبول إسرائيل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية المحايدة بسرعة ومن دون عوائق، امتثالاً لما أمرت به محكمة العدل الدولية، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع. وتابع الخيطان: "ندعو إسرائيل إلى رفع الحصار المفروض على غزة بشكل عاجل، والسماح بدخول الإمدادات المنقذة للحياة بكل الوسائل الممكنة"، محذراً من تداعيات استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات.
"عدالة" يطالب بكشف مصير المحتجزين
من جانبه، وجّه المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة" رسالة عاجلة إلى المستشارة القانونية لسلاح البحرية الإسرائيلي، طالب فيها بالكشف الفوري عن مصير ناشطين أجنبيين احتجزتهما القوات البحرية، في أعقاب الاستيلاء على سفن "أسطول الصمود العالمي". وأوضح المركز أن قوات البحرية الإسرائيلية سيطرت على عدد من السفن بشكل غير قانوني، رغم أنها لم تكن قد أبحرت بعد، وقامت باحتجاز جميع من كانوا على متنها، قبل تسليمهم إلى السلطات اليونانية. وأشار إلى أنه تبين لاحقاً أن اثنين من الناشطين جرى نقلهما بشكل غير قانوني إلى إسرائيل بهدف إخضاعهما للاستجواب، في خطوة وصفها بأنها تثير مخاوف قانونية جدية بشأن صلاحيات الاحتجاز.
وطالب "عدالة" بالكشف الفوري عن مكان وجود الناشطين، وتوضيح الأساس القانوني لاحتجازهما، والإجراءات التي تعتزم السلطات اتخاذها بحقهما، مؤكداً ضرورة تمكينهما من الحصول على تمثيل قانوني فوري قبل الشروع في أي تحقيق أو استجواب. كما شدد على أهمية السماح لطاقم الدفاع القانوني بلقائهما من دون أي تأخير، وضمان احترام حقوقهما الأساسية وفقاً للقانون الدولي والمعايير القانونية ذات الصلة.
واعتبر المركز أن "ما جرى يشكل اختطافاً لمواطنين أجانب من المياه الدولية المقابلة للمياه الإقليمية اليونانية، بما يحمله ذلك من دلالات قانونية خطيرة". وأضاف أن إسرائيل لا تملك أي صلاحية قانونية لتنفيذ مثل هذا الإجراء، ولا سيما أنه يأتي ضمن سياق حصار غير قانوني مفروض على قطاع غزة. وأكد أن هذا الحصار أدى إلى معاناة إنسانية حادة في القطاع، بما في ذلك تفشي مظاهر التجويع، مما يعزز من خطورة هذه الانتهاكات ويضعها ضمن إطار أوسع من المساءلة القانونية الدولية.
مظاهرات في تركيا تنديداً بالهجوم على الأسطول
وفي سياق ردّات الفعل الشعبية، شهدت العديد من الولايات التركية، اليوم الجمعة، مظاهرات احتجاجية تنديداً بالهجوم من إسرائيل على "أسطول الصمود العالمي" الذي أبحر نحو قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار. وعقب صلاة الجمعة، نظمت "منصة دعم فلسطين" مظاهرة أمام مسجد آيا صوفيا الكبير التاريخي في إسطنبول، بهدف التضامن مع الناشطين المشاركين في "أسطول الصمود العالمي".
ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات من قبيل "الصمود سيواصل طريقه" و"الصمود يتعرض للهجوم"، مستنكرين جرائم إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، خاصة في غزة، كما نظمت منظمات أخرى مظاهرات مشابهة في ولايات ديار بكر، وشرناق، وسيرت، وأردهان، وريزا، وأوردو، وغيراسون، وإزمير، وأيدن، وأنطاليا، وقهرمان مرعش، وشانلي أورفا، وكليس. ورفع المشاركون في المظاهرات العلمَين التركي والفلسطيني، ولافتات تندّد بهجمات إسرائيل على الناشطين في "أسطول الصمود العالمي".
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت، الخميس، اعتقال 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 قارباً تم الاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، في أثناء توجهها إلى قطاع غزة ضمن "مهمة ربيع 2026" التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي". وكانت القوارب قد أبحرت، الأحد، من جزيرة صقلية الإيطالية بعد استكمال استعداداتها، بمشاركة 345 ناشطاً من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك، بهدف كسر الحصار المفروض على غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين. وبحسب معلومات قدمها مسؤولون في الأسطول، فقد احتجز الجيش الإسرائيلي 21 قارباً خلال الهجوم، فيما تمكن 17 قارباً من دخول المياه الإقليمية اليونانية، بينما لا يزال 14 قارباً آخر يواصل الإبحار باتجاه تلك المياه.
يُذكر أن قطاع غزة يخضع للحصار منذ عام 2007، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعاً إنسانية متدهورة، مع وجود نحو 1.5 مليون شخص بلا مأوى بعد تدمير مساكنهم جراء الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد، وما يزيد على 172 ألف جريح. ويشهد القطاع أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، في ظل دمار واسع طاول البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية، مما يزيد من تعقيد وصول المساعدات وتفاقم معاناة السكان المدنيين.
(الأناضول، العربي الجديد)

Related News
مكفارلين متحسراً: كان بإمكاننا الفوز على ليفربول
aawsat
8 minutes ago
شهيد وإصابة في قصف إسرائيلي لدراجة شمالي غزة
alaraby ALjadeed
9 minutes ago