Arab
شهدت أسواق الطاقة نهاية الأسبوع موجة اضطراب جديدة، إذ تراجعت أسعار النفط مع إشارات تهدئة محتملة، بينما بقيت أسعار البنزين والغاز تحت ضغط الحرب واختناقات الإمداد. وبين أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، تتسع الفجوة بين أسواق تبحث عن الوقود وأخرى تعاني قيود النقل والتصدير.
النفط يتراجع مع التهدئة
تراجعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، بعد تقارير أفادت بأن إيران أرسلت مقترحاً جديداً للمفاوضات مع الولايات المتحدة، ما خفف جزئياً من علاوة المخاطر التي دفعت الخامين إلى مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو/ تموز بمقدار 26 سنتاً، أو 0.2%، إلى 110.14 دولارات للبرميل بحلول الساعة 13:16 بتوقيت غرينتش، بعدما كانت عند نحو 110.40 دولارات قبل التراجع. وكان الانخفاض أكثر وضوحاً في الخام الأميركي، إذ هبطت عقود خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 1.83 دولار، أو 1.7%، إلى 103.24 دولارات للبرميل، مقابل نحو 105.07 دولارات قبل الهبوط.
وقال أولي هانسن من بنك ساكسو لوكالة رويترز إنّ "التراجع الحاد يوم الخميس يؤكد أن السوق يصعد تدريجياً، لكنه يظل معرّضاً لهبوط مفاجئ عند ظهور أي خبر عن تحسّن غير متوقع، ما يجعل ظروف التداول بالغة الصعوبة".
بنزين كاليفورنيا يشتعل
بلغ متوسط سعر البنزين في كاليفورنيا 6.01 دولارات للغالون أمس الخميس، وهو أعلى سعر في البلاد وأعلى سعر يدفعه سائقو السيارات في الولاية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفقاً لبيانات تطبيق أسعار البنزين "غاز بودي"، بينما ارتفع المتوسط الوطني الأميركي إلى 4.34 دولارات للغالون، وهو أعلى سعر منذ يوليو/ تموز 2022.
وقد أثر ارتفاع أسعار الوقود سلباً على المستهلكين الأميركيين، مساهماً في تسجيل أكبر زيادة في التضخم السنوي في مارس/ آذار منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. في وقت توقع فيه المحللون أن تتفاقم الأزمة مع امتداد إغلاق مضيق هرمز وتوقف ما يقرب من خُمس تدفقات النفط العالمية، إلى ذروة موسم السفر الصيفي في الولايات المتحدة، والذي يبدأ عادةً في أواخر مايو/ أيار مع يوم الذكرى ويستمر حتى عيد العمال في سبتمبر/ أيلول.
وتعتمد كاليفورنيا كثيراً على آسيا لاستيراد الوقود لتلبية احتياجاتها المحلية، ما يجعلها من أكثر الولايات الأميركية تضرّراً من نقص الإمدادات نتيجة للحرب. وقد خفضت مصافي التكرير الآسيوية إنتاجها وقلصت صادراتها في ظل سعيها الحثيث لإيجاد بديل للنفط الخام القادم من الشرق الأوسط، وهذا يعني انخفاض كمية النفط الخام المتاحة للتصدير إلى كاليفورنيا.
فجوة الغاز تتسع
اتسعت الفجوة بين أسعار الغاز داخل الولايات المتحدة وخارجها. منذ اندلاع الحرب في المنطقة، فقد هبطت العقود الآجلة للغاز في مركز "هنري هاب" بولاية لويزيانا بنحو 12% إلى أدنى مستوى في 17 شهراً عند 2.52 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما قفزت الأسعار في أوروبا وآسيا إلى ما بين 21 و22 دولاراً، بارتفاع بلغ 84% في أوروبا و108% في آسيا.
وقالت "رويترز" إنّ هذا التباين يعكس خصوصية السوق الأميركية، إذ تتوافر إمدادات كافية لتغطية الطلب المحلي وتشغيل محطات تصدير الغاز الطبيعي المُسال، لكن هذه المحطات كانت تعمل قرب طاقتها القصوى قبل الحرب، ما يحد من قدرة واشنطن على زيادة الصادرات سريعاً رغم ارتفاع الأسعار العالمية.
وتبرز المفارقة في حوض "بيرميان"، أهم مناطق إنتاج الغاز الصخري، إذ هبط سعر الغاز الفوري في مركز واها غرب تكساس إلى ما دون الصفر تقريباً خلال معظم أيام العام، بسبب امتلاء خطوط الأنابيب الخارجة من الحوض، ما يدفع بعض المنتجين إلى دفع أموال للتخلص من الغاز أو نقله.
وبحسب محللين في بنك "أوف أميركا"، تبقى "أزمة النقل هي العائق الرئيسي، إذ لا يتوقع ظهور تحسن ملموس في طاقة خطوط الأنابيب قبل أواخر هذا العام أو أوائل 2027، مع بدء تشغيل مشاريع أكبر".
ألمانيا تضغط على النفط
ودعا وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل شركات النفط إلى تمرير خفض الضرائب على الوقود إلى المستهلكين، مؤكداً أن الدعم الذي أقرّته الحكومة لا ينبغي أن يتحول إلى هامش ربح إضافي للشركات.
وقالت وكالة رويترز إنّ "الحكومة الألمانية خفضت مؤقتاً ضريبة الطاقة على الديزل والبنزين بنحو 0.17 يورو للتر، ضمن حزمة تخفيف تبلغ قيمتها 1.6 مليار يورو لشهرَي مايو ويونيو، بهدف احتواء صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب".
وقال كلينغبايل في مقابلة مع "رويترز" إنّ "على شركات النفط أن تتحمل مسؤوليتها"، مشدداً على أن السلطات ستراقب السوق عن كثب لضمان وصول التخفيضات إلى المواطنين لا إلى أرباح الشركات، كما جدّد دعوته إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية وضغطها على أكبر اقتصاد في أوروبا.
وتأتي هذه التصريحات بينما تواجه ألمانيا تباطؤاً اقتصادياً وضغوطاً متزايدة على نموذجها الصناعي القائم على التصدير، بفعل ارتفاع كلفة الطاقة والمنافسة الصينية وتراجع الثقة الاقتصادية.
صادرات فنزويلا تقفز
في الأثناء، أظهرت بيانات الشحن ووثائق شركة النفط الحكومية الفنزويلية أن صادرات البلاد من النفط ارتفعت في إبريل/ نيسان إلى 1.23 مليون برميل يومياً، بزيادة 14% عن مارس/ آذار، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أكثر من سبع سنوات، بدعم من زيادة المبيعات إلى الولايات المتحدة والهند وأوروبا.
وغادرت المياه الفنزويلية خلال الشهر الماضي 66 سفينة محملة بالنفط الخام والمنتجات المكرّرة، مقابل 61 سفينة في مارس، عندما بلغت الصادرات نحو 1.08 مليون برميل يومياً. وجاء هذا الارتفاع بعد أن بدأت كاراكاس سحب كميات من مخزوناتها النفطية ورفع إنتاج الخام تدريجياً، مستفيدة من اتفاق إمداد جديد بين واشنطن والحكومة الفنزويلية المؤقتة، ومن تخفيف بعض القيود الأميركية عبر تراخيص سمحت لشركاء الشركة الحكومية وشركات تجارة الطاقة باستلام شحنات وبيعها إلى مصافي التكرير في أسواق مختلفة.
أرباح "إمبريال أويل" دون التوقعات
وفي أميركا الشمالية، أعلنت شركة "إمبريال أويل" الكندية، اليوم الجمعة، تحقيق أرباح فصلية جاءت أقل من توقعات المحللين، متأثرة بانخفاض أسعار النفط الخام وتوقفات غير مخطط لها في بعض منشآتها، ما ضغط على إنتاج المصافي ومعدلات التشغيل.
وتراجع إنتاج مصافي الشركة خلال الفصل إلى 384 ألف برميل يومياً، مقابل 397 ألف برميل يومياً في الفترة نفسها من العام الماضي، كما انخفض معدل استخدام الطاقة الإنتاجية إلى 88%، مقارنة بـ91% قبل عام، بسبب توقفات مفاجئة واضطرابات في إمدادات النفط الخام الاصطناعي. وانعكس الأداء الضعيف على سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة، الذي تراجع بنحو 2.7% في بداية التداولات.
وأوضحت الشركة أن متوسط سعر بيع النفط الخام الاصطناعي انخفض إلى 96.13 دولاراً كندياً للبرميل، مقابل 98.79 دولاراً كندياً قبل عام، في حين استقر سعر خام غرب كندا المختار عند 58.33 دولاراً للبرميل. في المقابل، سجل قطاع التنقيب والإنتاج ارتفاعاً طفيفاً، إذ بلغ الإنتاج الفصلي 419 ألف برميل نفط مكافئ يومياً، مقارنة بـ418 ألف برميل نفط مكافئ يومياً في الفترة نفسها من العام السابق.
وأكدت "إمبريال أويل" أن "الإجراءات التجارية الأميركية المقرر تطبيقها في 2025، إلى جانب الرسوم الجمركية الكندية الانتقامية، لا يتوقع أن يكون لها تأثير جوهري على وضعها المالي أو عملياتها".

Related News
حكومة الزيدي أمام اختبار الثقة اليوم
aawsat
7 minutes ago
ستارمر يواجه اتّساع التمرد عليه
aawsat
9 minutes ago
ترمب وشي... قمة للتعاون في ظل الخلافات
aawsat
24 minutes ago
العثور على جثة جندية أميركية مفقودة في المغرب
aawsat
25 minutes ago