Arab
استقبلت النقابات الزراعية في أوروبا دخول اتفاق ميركوسور حيّز التنفيذ المؤقت برفض واسع، في وقت لا يزال الاتفاق ينتظر قراراً قضائياً بشأن شرعية تطبيقه قبل المصادقة النهائية عليه. وعرفت مدينة جاين الأندلسية في إسبانيا تحركاً سياسياً وزراعياً تحت شعار "لا لميركوسور"، قاده حزب فوكس اليميني المتطرف بمشاركة زعيمه سانتياغو أباسكال، ومرشحه لرئاسة حكومة إقليم الأندلس مانويل غافيرا. وركز الخطاب على أن الاتفاق يهدّد القطاع الزراعي الإسباني، ولا سيّما مزارعي الزيتون في جاين، بسبب الخشية من منافسة منتجات زراعية أرخص قادمة من أميركا الجنوبية.
وكانت الفعالية مقرّرة في البداية على شكل مسيرة دعت إليها نقابة "سوليداريداد" وحزب فوكس بمناسبة عيد العمال، قبل أن تمنعها الهيئة الانتخابية المحلية، لتتحوّل إلى تجمع سياسي في متنزه "لا ألاميدا". واعتبر أباسكال أن الاتفاق يمثل ضربة للقطاع الأولي في إسبانيا، رابطاً بين رفض ميركوسور والدفاع عن الفلاحين والعمال في المناطق الزراعية.
ويأتي هذا الغضب في اليوم الذي دخلت فيه اتفاقية التجارة الضخمة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور في أميركا الجنوبية حيّز التنفيذ المؤقت، بعد أكثر من 25 عاماً من المفاوضات المتقطعة. وتؤسس الاتفاقية واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، إذ يجمع الاتحاد الأوروبي وميركوسور نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويمثلان سوقاً تضم أكثر من 700 مليون مستهلك.
وتنص الاتفاقية على إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 90% من المبادلات التجارية بين الجانبين، في خطوة تراها بروكسل وسيلة لتعزيز حضورها التجاري وتنويع شراكاتها في مواجهة ضغوط الولايات المتحدة والصين، كما تمنح أفضلية للصادرات الأوروبية من السيارات والنبيذ والجبن، في المقابل تسهل دخول لحوم البقر والدواجن والسكر والأرز والعسل وفول الصويا من أميركا الجنوبية إلى السوق الأوروبية.
ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين ببدء التطبيق المؤقت للاتفاقية، وقالت إنّ "هذه المرحلة ستظهر الفوائد الملموسة للاتفاق"، مؤكدة أن "الرسوم بدأت في الانخفاض وأن الشركات الأوروبية باتت تحصل على فرص أوسع في أسواق جديدة". وشاركت فون ديرلاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في اتصال مرئي مع قادة ميركوسور، ومن بينهم الأرجنتين والبرازيل، بمناسبة بدء تنفيذ الاتفاق. وقال كوستا إن "الاتفاقية أكثر من مجرد صفقة تجارية"، واصفاً إياها بأنها "شراكة تعكس رؤية مشتركة للعالم وتدعم نظاماً متعدد الأطراف قائماً على القواعد والمصالح المتبادلة".
لكن الاتفاقية بقيت مثار انقسام حاد داخل أوروبا. فقد قادت فرنسا معارضة قوية لها، بسبب مخاوف من تضرر المزارعين الأوروبيين من منافسة منتجات زراعية أرخص قادمة من البرازيل ودول الجوار، كما أحال البرلمان الأوروبي الاتفاق إلى محكمة العدل الأوروبية في يناير/ كانون الثاني، بدلاً من منحه الموافقة النهائية مباشرة.
وانتقدت النائبة الأوروبية الفرنسية مانون أوبري بدء التطبيق المؤقت، معتبرة أنه "يوم مظلم"، وقالت إن "المزارعين الأوروبيين سيواجهون منافسة غير عادلة من مئات آلاف الأطنان من المنتجات الزراعية التي ستدخل السوق الأوروبية"، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالمعايير الصحية والبيئية. وقبل توقيع الاتفاق، خرج مزارعون بجراراتهم إلى شوارع بروكسل وستراسبورغ، رافعين الأعلام ومستخدمين الشعلات الدخانية، احتجاجاً على الاتفاقية وما يرونه تهديداً مباشراً لمداخيلهم وقدرتهم على المنافسة.
Today, the EU-Mercosur agreement begins to apply provisionally.
The benefits are real and visible as of now.
Tariffs start falling.
Companies are gaining access to new markets.
Investors have the predictability they need.
Provisional application will show the agreement’s… pic.twitter.com/VHr5FEA1v8
— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) May 1, 2026
في المقابل، رحبت ألمانيا، المعتمدة بقوة على الصادرات، ببدء تنفيذ الاتفاق. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن "اتفاق ميركوسور يعزز مرونة أوروبا والتجارة القائمة على القواعد"، في موقف يعكس الخلاف العلني بين باريس وبرلين بشأن مستقبل السياسة التجارية الأوروبية.
ويأتي المضي في اتفاق ميركوسور ضمن توجه أوسع للاتحاد الأوروبي نحو إبرام اتفاقات تجارية جديدة مع أسواق مهمة، من بينها الهند وأستراليا وإندونيسيا، في محاولة لتقليل الاعتماد على شركاء تقليديين وتوسيع شبكة المصالح الاقتصادية الأوروبية عالمياً.

Related News
مكفارلين متحسراً: كان بإمكاننا الفوز على ليفربول
aawsat
1 minute ago