Arab
نقلت وكالات أنباء روسية عن ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، قوله، اليوم الخميس، إن تحالف "أوبك+" مستمر في العمل رغم انسحاب الإمارات. وأضاف نوفاك أنه لا يتوقع اندلاع حرب أسعار عقب خروج أبوظبي، في ظل وجود شح في المعروض النفطي بالسوق العالمية. وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول، في خطوة تُعد ضربة قوية لمجموعة منتجي النفط، وتأتي في سياق أزمة طاقة غير مسبوقة ناجمة عن حرب إيران، والتي كشفت عن خلافات متزايدة بين دول خليجية.
في السياق، قال بنك غولدمان ساكس، يوم الأربعاء، إن انسحاب الإمارات من "أوبك" قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في إمدادات النفط على المدى المتوسط، وليس القصير. وأوضح أن هذه الخطوة قد تُضعف نفوذ التكتل على إمدادات النفط العالمية، وتمنح أبوظبي فرصة أكبر لزيادة الإنتاج، بمجرد إعادة فتح طرق التصدير عبر الخليج.
وأظهر قرار الانسحاب إلى العلن سنوات من التوتر مع السعودية، مشكّلاً قطيعة استراتيجية مع نظام إدارة النفط الذي تقوده الرياض. ويرى محللون أن هذه الخطوة تتجاوز خلافات حصص الإنتاج داخل "أوبك"، إذ تعكس إعادة تموضع أوسع في موازين القوى الإقليمية في ظل تداعيات حرب إيران. وتشير مصادر خليجية إلى أن أبوظبي تعتبر أن المنظمة لم تعد تخدم مصالحها بالشكل الكافي.
جيه بي مورغان: استثمارات أميركية محتملة
من جهته، قال بنك جيه بي مورغان إن الإمارات قد تجذب استثمارات أكبر من الشركات الأميركية مع زيادة قدرتها على ضخ النفط. وأوضح أن قرار الانسحاب لا يحمل تداعيات فورية على الإنتاج، خصوصاً في ظل إغلاق مضيق هرمز. وتهدف السلطات الإماراتية إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، ما يتيح زيادة الإنتاج والتصدير بنحو 1.5 مليون برميل يومياً فوق المستويات الحالية، أي ما يعادل نحو 1.4% من الطلب العالمي.
وأشار البنك إلى أن الإمارات شكّلت أكثر من 11% من إنتاج "أوبك" في عام 2025، محذراً من أن قدرة المنظمة على استقرار السوق ستتراجع مع فقدان طاقتها الاحتياطية. كما لفت إلى مخاطر اتساع الفجوة في الأولويات بين السعودية والإمارات. وأضاف أن الإمارات تُعد دائناً كبيراً لتركيا ومصر ودول أخرى في المنطقة وخارجها، ما يعني أن أي توتر سياسي قد ينعكس ضغوطاً إضافية على هذه الدول.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه سوق النفط العالمي حالة من عدم اليقين، مدفوعة بتداعيات التوترات في المنطقة، ولا سيما حرب إيران، إضافة إلى استمرار قيود الإمدادات في بعض المناطق. كما يتزامن ذلك مع سياسة نقدية متشددة عالمياً، خصوصاً في الولايات المتحدة، حيث لا يزال التضخم فوق المستويات المستهدفة، ما يؤثر في توقعات الطلب العالمي على الطاقة.
وفي المقابل، تواصل بعض الاقتصادات الكبرى إظهار مرونة في النمو، ما يدعم مستويات الطلب. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يؤدي أي تغيير في هيكل تحالف "أوبك+" أو في سياسات الإنتاج لدى كبار المنتجين إلى إعادة تشكيل توازنات السوق، سواء من حيث الأسعار أو تدفقات التجارة النفطية، خلال المرحلة المقبلة.
(رويترز، العربي الجديد)
