Arab
سجّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك الذي يقيس التضخم في قطر خلال شهر مارس/ آذار الماضي ارتفاعاً ملحوظاً، ليصل إلى 111.44 نقطة، بزيادة نسبتها 0.76% مقارنة بشهر فبراير/ شباط الفائت، في مؤشر يعكس عودة الضغوط التضخمية مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الغذاء والنقل. ويغطي المؤشر الصادر عن المجلس الوطني للتخطيط 12 مجموعة رئيسية تضم 737 سلعة وخدمة، ويتم احتسابه وفق سنة الأساس 2018، استنادًا إلى بيانات مسح إنفاق ودخل الأسرة.
وأظهرت البيانات أن مجموعة الأغذية والمشروبات كانت المحرك الأكبر للتضخم مسجلة ارتفاعاً حاداً بنسبة 6.90% على أساس شهري، وهو ما يعكس تأثر الأسواق المحلية بتقلبات أسعار الغذاء العالمية وسلاسل الإمداد. كما ارتفعت أسعار النقل بنسبة 1.63%، في إشارة إلى تحركات محتملة في أسعار الوقود أو تكاليف الخدمات المرتبطة به، إضافة إلى زيادة أسعار الملابس والأحذية بنسبة 0.48%، مدفوعة بعوامل موسمية أو تغيرات في الطلب الاستهلاكي.
في المقابل، شهدت أربع مجموعات رئيسية انخفاضاً في الأسعار، أبرزها السلع والخدمات المتنوعة بنسبة 2.17%، والترفيه والثقافة بنسبة 1.82%، إلى جانب تراجع طفيف في مجموعة السكن والمياه والكهرباء والوقود بـ 0.11%، والمطاعم والفنادق 0.07%، كما استقرت أسعار خمس مجموعات أخرى، تشمل التبغ، والأثاث والمعدات المنزلية، والصحة، والاتصالات، والتعليم، ما يعكس حالة من التوازن النسبي في بعض القطاعات الخدمية.
وعند استبعاد مجموعة السكن والطاقة، والتي غالباً ما تكون أكثر تقلباً، ارتفع المؤشر إلى 116.46 نقطة، مسجلًا نموًّا بنسبة 0.94% مقارنة بشهر فبراير، وهو ما يشير إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية في الاقتصاد القطري قد تكون أقوى من القراءة العامة للمؤشر. ويُعد هذا المؤشر الأساسي أكثر دلالة على الاتجاه الحقيقي للأسعار، كونه يعكس تحركات الطلب المحلي وتكاليف السلع والخدمات بعيدًا عن العوامل المؤقتة. وتشير بيانات المؤشر إلى استمرار تأثر السوق المحلي بالتضخم المستورد، خصوصًا في قطاع الغذاء، وبقاء الطلب الاستهلاكي عند مستويات داعمة لارتفاع الأسعار في بعض القطاعات/ مع وجود توازن نسبي في قطاع الإسكان، مما ساهم في كبح التضخم العام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه قطر تنفيذ سياسات اقتصادية تهدف إلى تحقيق الاستقرار السعري، بالتوازي مع تعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الاستيراد، في ظل التوتر العسكري والأوضاع الجيوسياسية المتوترة في المنطقة. من المرجح أن تظل معدلات التضخم في قطر خلال الفترة القادمة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها تطورات أسعار السلع العالمية، خاصة الغذاء والطاقة، إلى جانب ديناميكيات الطلب المحلي وموسمية الإنفاق.

Related News
بيكر ينتقد غياب الروح القتالية لزفيريف أمام سينر
aawsat
2 minutes ago