Arab
هل دفعت الخلافات المكتومة بين الرياض وأبوظبي الإمارات إلى اتخاذ قرار خطير هو الانسحاب من التحالفَين النفطيَّين الأبرز في العالم وهما؛ منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف "أوبك+" الذي تقوده كل من السعودية وروسيا، وهل هناك علاقة بين الانتقادات التي وجهتها الإمارات أخيراً إلى دول عربية، ومنها دول خليجية، بسبب عدم بذلها ما يكفي من جهود لحمايتها من الهجمات الإيرانية المتكرّرة خلال الحرب على إيران، ومن أكبر المستفيدين من قرار أبوظبي؟
تلك الأسئلة وغيرها طُرحت وبقوة اليوم، إذ من المؤكد أنه لا توجد خلافات جوهرية بين أعضاء "أوبك" أو حتّى داخل تحالف "أوبك+"، حتى نصل إلى نتيجة تبرّر قرار الإمارات المفاجئ بالانسحاب، بل كان هناك تنسيق عالٍ ربما لم يحدث من قبل على مستوى إحداث توازن في أسواق النفط العالمية، وحماية الأسعار من التهاوي عبر إدارة إمدادات النفط الخام بين كبار المنتجين.
تنسيق خليجي ودولي ظهر واضحاً على مستوى حصص وسقف الإنتاج وضبط الأسعار وتحديد حجم الطلب والعرض، وكان الهدف منع المضاربات وعدم انزلاق بعض الدول المنتجة للنفط نحو سياسة حرق الأسعار كما جرى في سنوات ماضية منها العام 2020 حينما تهاوى السعر إلى 20 دولاراً للبرميل.
ومن هنا استغرب كثيرون قرار الإمارات الخروج من "أوبك" و"أوبك+"، فلا توجد مقدمات للانسحاب المفاجئ والمثير، ولم نسمع مثلاً عن خلافات جوهرية بين السعودية والإمارات باعتبارهما أكبر منتجين للنفط داخل "أوبك" إلى جانب العراق وإيران، بل كان هناك تنسيق عالي المستوى طوال السنوات الماضية، ولم نرصد أي مؤشّرات لخلافات نفطية بين الإمارات وروسيا.
المبرّرات التي قدمتها الإمارات لقرارها الصادم لأسواق الطاقة "عائمة" وغير مقنعة لكثيرين، إذ تتحدث أن الانسحاب "يتماشى مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة، كما يرسخ التزامها بدورها منتجاً مسؤولاً وموثوقاً يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية"، والتأكيد كذلك أنّ القرار "جاء بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الدولة الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بفعاليّة في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق".
أقدمت الإمارات على خطوة مفاجئة أضافت طبقة جديدة من الغموض إلى المشهد النفطي المتوتر أصلاً، لتجعل الصورة أكثر تعقيداً وضبابية
لم تجب الإمارات عن السؤال الرئيسي: لماذا الانسحاب في هذا التوقيت الحسّاس لأسواق النفط، ولماذا إعلان القرار في يوم عقد القمة الخليجية الاستثنائية التي استضافتها مدينة جدة السعودية اليوم، وهل للأمر علاقة بالخلافات والتوترات السياسية والاقتصادية المتصاعدة بين الرياض وأبوظبي، والتي ظهرت في ملفات عدة منها اليمن والسودان والصومال، وهل للقرار علاقة بالضغوط الشديدة التي مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على كبار المنتجين و"أوبك" نفسها، والتي كثيراً ما اتّهمها "باستغلال العالم" من خلال رفع أسعار النفط.
مؤكد أنّ انسحاب الإمارات قد يفتح الباب أمام حدوث فوضى في أسواق الطاقة مع قدرة الإمارات النفطية الضخمة، إذ يبلغ إنتاجها اليومي 3.6 ملايين برميل ويمكن زيادته إلى خمسة ملايين برميل، ما سيعمّق الفوضى الحالية في تلك الأسواق الناتجة عن تبعات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز وحجب جزء مهم من النفط الخليجي والعراقي عن الأسواق.
فالإمارات لم تعد ملتزمة بأي قرار صادر عن "أوبك" أو التنسيق مع تحالف "أوبك+"، وهي من ستحدّد حجم الإنتاج من دون الالتزام بسقف التحالفات النفطية، وستبيع النفط بالأسعار التي تتفق مع مصالحها السياسية والاقتصادية، وربما ستكون استجابتها سريعة لضغوط ترامب المستمرّة بزيادة الإنتاج النفطي حتى تتراجع أسعار مشتقات الوقود في الولايات المتحدة، وبالتالي؛ فإنّ قدرتها على إحداث هزّة في الأسواق بزيادة المعروض النفطي تظلّ عالية في ظل التطور المعلن أخيراً.
أقدمت الإمارات على خطوة مفاجئة أضافت طبقة جديدة من الغموض إلى المشهد النفطي العالمي المتوتر أصلاً، لتجعل الصورة أكثر تعقيداً وضبابية.

Related News
العراق... النفط والتجارة في أدنى مستوى منذ عقود
alaraby ALjadeed
11 minutes ago
ترمب يعلق عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز
aawsat
25 minutes ago
تصعيد إيراني تحت سقف الهدنة
aawsat
43 minutes ago
الرئيس اللبناني يتعهد العمل لـ«سلام دائم»
aawsat
47 minutes ago
حصص الفصائل المسلحة تعرقل تشكيل الحكومة العراقية
aawsat
48 minutes ago