المسيّرات الانتحارية من لبنان تُربك جنود الاحتلال
Arab
1 hour ago
share
إلى جانب القتال البري في جنوب لبنان، يواجه الجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي تحدياً لم يجد له الجيش حلاً كاملاً حتى الآن، هو تهديد المسيّرات الانتحارية، ما يشكّل خطراً على حياتهم، على غرار هجوم المسيّرة الذي أسفر، أمس الأحد، عن مقتل جندي في قوات المدرعات، وإصابة ستة آخرين، بينهم ضابط، وُصفت جراح ثلاثة منهم بالخطيرة. إضافة إلى ذلك، يواجه جيش الاحتلال معضلات أخرى وارتباكاً في التعامل مع الوضع في لبنان، في ظل ما يوصف في بعض التقارير العبرية بحالة "نصف حرب". بعد مقتل الجندي وإصابة الستة الآخرين أمس، أُطلقت مسيّرتان مفخختان إضافيتان نحو القوات في منطقة قرية الطيبة في جنوب لبنان. وبينما اعترض جيش الاحتلال إحداهما، وفق ما نشره موقع "واينت" العبري اليوم الاثنين، انفجرت الثانية على بُعد أمتار قليلة من المروحية التي كانت تقوم بإجلاء الجرحى. وأطلق الجنود نيراناً كثيفة باتجاه المسيّرات لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وبعد ذلك، بدأ الجيش بمهاجمة ما زعم أنها بنى تحتية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، باستخدام المدفعية وكذلك من الجو. وأضاف التقرير ذاته أنّ حزب الله يطلق المسيّرات المفخخة من مسافات بعيدة، من مناطق لا وجود فيها للجيش الإسرائيلي، وهي مسيّرات تحمل أليافاً بصرية، وتمنع التشويش الإلكتروني وتُصعّب جداً عملية الكشف والاعتراض. قد لا تحمل شحنات متفجرة كبيرة، لكنها تتحول إلى مصدر إزعاج خطير وتشكّل تهديداً. وسبق أن أعلن جيش الاحتلال مهاجمة مختبرات متفجرات كهذه، إذ كان عناصر حزب الله يركّبون المواد المتفجرة على المسيّرة مع معدات إضافية وكاميرا. وفي الميدان توجد قوات حرب إلكترونية إسرائيلية تحاول التعامل مع هذا التهديد، فيما يطلق حزب الله المسيّرات أيضاً باتجاه تلك القوات. في غضون ذلك، تواصل إسرائيل خرقها لوقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 16 إبريل/نيسان، ومدّده لاحقاً، فيما يعلن حزب الله أنه يواصل الرد على تلك الخروق بالصواريخ والمسيّرات. وفي الأيام الأولى لوقف إطلاق النار، قُتل جنديان إسرائيليان بانفجار عبوات ناسفة، وُضعت على ما يبدو قبل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ. وبعد عدة أيام من الهدوء النسبي في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، عادت عمليات إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو المستوطنات الإسرائيلية، وازدادت حدّتها تزامناً مع استمرار القصف الإسرائيلي في لبنان. ويواصل جيش الاحتلال ما يسميه بعمليات "تطهير" المنطقة الأمنية العازلة حتى "الخط الأصفر"، من خلال تفجير مبانٍ وبنى تحتية يزعم أنها تابعة لحزب الله، واستهداف عناصر الحزب. وقررت الجبهة الداخلية، أمس، فرض قيود جديدة في ظل التطورات، وحدّدت أنه في "بلدات خط المواجهة"، ومناطق أخرى قريبة من الحدود اللبنانية، ستُفرض قيود على التجمّعات، تصل إلى 1500 شخص كحد أقصى، على الأقل حتى مساء اليوم الاثنين. فجوة بين الواقع والتصريحات لفت تقرير آخر في موقع "واينت" أيضاً إلى أنه في الوقت الذي يُتحدث فيه في المستوى السياسي الإسرائيلي عن "حرية عمل"، وقواعد متّفق عليها مع الولايات المتحدة، تبدو الصورة مختلفة في جنوب لبنان. وصرّح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مستهل جلسة الحكومة أمس، بأن "انتهاكات حزب الله تُقوض وقف إطلاق النار. نحن نعمل وفق القواعد التي اتفقنا عليها مع الولايات المتحدة وكذلك مع لبنان، وهذا يعني حرية عمل لإحباط التهديدات الفورية والتهديدات المتشكّلة". ومع ذلك، ثمة فجوة بين التصريحات والواقع العملياتي، وفق التقرير، إذ يواجه جنود الاحتلال وقادتهم، في خطوط التماس في جنوب لبنان، واقعاً أكثر تعقيداً بكثير، ويعملون تحت قيود، داخل حدث متواصل تُعلن فيه واشنطن عن وقفٍ لإطلاق النار، بينما تستمر المعارك في بنت جبيل. ولفت التقرير إلى أن مهمة الجيش الإسرائيلي واضحة، وهي "تطهير" المنطقة حتى "الخط الأصفر"، وهي مهمة تشير كل التقديرات إلى أنها ستستغرق عدة أسابيع. ويصف الجنود في الميدان حالة من التناقض، بحيث من جهة هناك سعي للاشتباك وفهم واضح للتهديد، ومن جهة أخرى هناك قيود تُفرض من المستويات العليا. وتحدّث مصدر أمني يشارك في العمليات العسكرية في جنوب لبنان عن الشعور السائد، قائلاً إنه "حتّى في السابع من أكتوبر وصلنا إلى الشمال، وانتظرنا وقتاً طويلاً وأردنا الدخول (التوغّل). من الواضح أن هناك إحباطاً ورغبة في التقدّم. من الواضح لي أن الناس (يقصد الجنود) يريدون العمل. لكن لا يمكن الخلط بين من يجب أن يخدم من. الجيش يجب أن يخدم قرارات المستوى السياسي. نحن بحاجة إلى تحقيق إنجازات في الميدان لكي يتمكّن المستوى السياسي من اتخاذ القرارات بشأنها".

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows