الجزائر توسّع زراعة الحبوب بشراكات قطرية إيطالية أميركية
Arab
1 hour ago
share
تسرّع الجزائر تنفيذ استراتيجية زراعية واسعة النطاق، تقوم على جذب استثمارات دولية لتوسيع إنتاج الحبوب وتعزيز الأمن الغذائي، في ظلّ ضغوط متزايدة على الواردات وتقلبات الأسواق العالمية. وتعتمد هذه الاستراتيجية على مشاريع ضخمة بشراكات مع قطر وإيطاليا والولايات المتحدة، تستهدف توطين التكنولوجيا الزراعية الحديثة وتطوير أنماط الإنتاج في المناطق الصحراوية، لترشيد استهلاك المياه، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح والحليب واللحوم والأعلاف وغيرها. ويتصدر مشروع شركة "بلدنا" القطرية في ولاية أدرار (جنوبي الجزائر) هذه الاستثمارات، باعتباره أحد أكبر المشاريع الزراعية في أفريقيا، إذ يجمع بين إنتاج الأعلاف وتربية الأبقار وتصنيع الحليب المجفّف، ضمن منظومة إنتاج متكاملة تستهدف تقليص واردات الغذاء. وينفذ المشروع باستثمارات تتجاوز 3.5 مليارات دولار، ويعتمد على أنظمة ري متطورة وتقنيات حديثة لرفع الإنتاجية وترشيد استهلاك المياه. ويشارك في تنفيذ المشروع عدد من الشركات الدولية، من بينها "جي أو أي" الألمانية المتخصّصة في خطوط إنتاج الحليب، و"فالمونت" الأميركية في تصميم شبكات الري، إلى جانب "أورباكون" للمقاولات و"أي أي إي" للاستشارات الهندسية، فضلاً عن شركات جزائرية تعمل في مجالات المقاولات وحفر الآبار. ويؤكد الخبير المختصّ في القطاع الزراعي أحمد طلحة، لـ"العربي الجديد"، أن مثل هذه المشروعات ذات الصلة بإنتاج القمح والبقوليات والأعلاف واللحوم والحليب ستساعد الجزائر أولاً على توسيع مساحة الأراضي المستغلة في زراعة الحبوب، والتي تبلغ في الوقت الحالي في حدود مليونَي هكتار من الأراضي المسقية، من مجموع ثمانية ملايين هكتار، بينما يبلغ مجموع المساحة الزراعية الإجمالية التي يمكن استغلالها في البلاد 45 مليون هكتار. والأمر الثاني هو توطين التكنولوجيات الحديثة في قطاع الزراعة وتسيير مياه السقي، ومن المهم بالنسبة للجزائر الاستفادة من الخبرات في إدارة المياه وتقنيات الزراعة والمكننة، وأيضاً تدريب الكادر البشري وحسن استغلال الأراضي وتطوير الإنتاج. ففي القمح مثلاً تطمح الجزائر إلى أن تصل إلى حدود 60 قنطاراً في الهكتار، وهذه كلها عوامل ستسمح برفع الطاقة الإنتاجية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي وخفض الواردات، ومكسب معركة الأمن الغذائي". مرحلة تنفيذية جديدة ودخل المشروع الذي تنفذه شركة "بلدنا" القطرية مرحلة تنفيذية جديدة، الخميس الماضي، عقب توقيع الحزمة الثانية من عقود الإنجاز مع شركاء محليين ودوليين بقيمة 635 مليون دولار، مخصّصة لاقتناء 30 ألف رأس من الأبقار الأميركية. وتشمل العقود استكمال البنى التحتية والمنشآت الخدمية داخل المجمع الزراعي، إلى جانب توريد الأبقار الحلوب عبر جسر جوي وصف بـ"التاريخي" من تسع ولايات أميركية، على أن تبدأ عمليات الشحن مع مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. ويأتي اعتماد النقل الجوي، بدلاً من الشحن البحري، في إطار تسريع وتيرة التنفيذ وضمان وصول القطيع في أفضل الظروف الصحية، بما يعزّز سرعة اندماجه في المنظومة الإنتاجية ويدعم تحقيق الأهداف التشغيلية للمشروع. وزار القائم بالأعمال الأميركي في الجزائر، مارك شابيرو، أول أمس الجمعة، موقع المشروع في أدرار، للاطلاع على مساهمة الشركة الأميركية "فالمونت" في أحد أكبر المشاريع الزراعية في أفريقيا، باعتبارها متخصّصة في تطوير أنظمة الري وتعزيز التقنيات الزراعية الحديثة، إلى جانب برامج التكوين، بما يدعم تحقيق نتائج ملموسة ويساهم في دفع نمو القطاع الزراعي. ويتوقع أن تطرح خلال العام الجاري أولى منتجات المشروع الزراعي لشركة "بلدنا"، الذي ينجز على مساحة تقدر بنحو 117 ألف هكتار، بالشراكة مع الصندوق الوطني للاستثمار. ويضم المشروع منظومة متكاملة تشمل مزارع لإنتاج الأعلاف، وأخرى لتربية الأبقار وإنتاج الحليب واللحوم، إلى جانب مصنع لإنتاج الحليب المجفّف، باستثمارات إجمالية تقدر بـ3.5 مليارات دولار. ويستهدف المشروع تموين السوق المحلية بنحو 84 ألف رأس من اللحوم الحمراء سنوياً، وتغطية نحو نصف احتياجات البلاد من الحليب، بإنتاج يتجاوز 194 ألف طن من الحليب المجفف. وكان التنفيذ الفعلي للمشروع قد انطلق في سبتمبر/أيلول الماضي، عقب توقيع عقود أولية بقيمة 500 مليون دولار لتجهيز البنية التحتية الأساسية، واستصلاح الأراضي، وإنشاء مزرعتَين ومصنع واحد، إلى جانب تركيب 700 وحدة ري محوري. ويعد المشروع أحد أبرز نماذج الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وقطر، ومن أكبر المشاريع الزراعية من حيث حجم الاستثمار والتوظيف التكنولوجي، إذ تراهن عليه الجزائر لتحقيق تقدم ملموس نحو السيادة الغذائية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات الأساسية، خاصة الحليب واللحوم والحبوب، إلى جانب خفض فاتورة الاستيراد التي تعمل الحكومة على تقليصها منذ عام 2021. ويبرز في السياق ذاته مشروع آخر بالغ الأهمية، تنفذه شركة زراعية إيطالية "بي أف الدولية" في منطقة تيميمون جنوبي الجزائر، على مساحة تقدر بنحو 36 ألف هكتار، لإنتاج الحبوب والبقوليات في الصحراء الجزائرية، إلى جانب تطوير سلاسل الأعلاف والصناعات الغذائية. ويتيح المشروع نقل التكنولوجيا الزراعية الإيطالية الحديثة في إنتاج الحبوب والأعلاف، بما يسهم في خفض فاتورة واردات الذرة والصويا والأعلاف، المقدرة حالياً بنحو 1.2 مليار دولار. وتواجه الجزائر عجزاً في احتياجاتها من القمح والحبوب يقدر بنحو تسعة ملايين طن، ما يدفعها إلى استيراد كميات كبيرة سنوياً من الأسواق الخارجية. وفي موازاة ذلك، تشهد البلاد تنفيذ مشروع زراعي ثالث لا يقل أهمية، يتعلق بإنتاج الذرة والبذور الهجينة، بالتعاون مع شركة أميركية في منطقة بريزينة بولاية البيض جنوب غربي الجزائر. ويهدف المشروع إلى تطوير الزراعة الصحراوية وتعزيز إنتاج الأعلاف، ويمتد على مساحة تقدر بنحو 150 ألف هكتار، مع الاعتماد على تقنيات حديثة وتكنولوجيا متقدمة، في إطار سعي الجزائر للاستفادة من الخبرة الأميركية في هذا المجال. ومنذ عام 2024، بدأت الجزائر في رفع إنتاجها المحلي من الحبوب والأعلاف تدريجياً، ما أتاح توفير نحو 1.2 مليار دولار لصالح خزينة الدولة، مدفوعاً بإطلاق مشاريع استثمارية كبرى في القطاع الزراعي، إلى جانب تبنّي سياسات دعم مباشر للمزارعين. وتشمل هذه الإجراءات رفع سعر شراء الحبوب بأكثر من 30%، وتوسيع المساحات المزروعة من 70 ألف هكتار سنوياً إلى 130 ألف هكتار خلال العام الجاري، فضلاً عن زيادة دعم الأسمدة إلى 50%، وحفر أكثر من 6500 بئر ارتوازي، تتحمل الدولة 60% من تكلفتها، كما عملت الحكومة على إنشاء بنك للبذور، وتعزيز المكننة عبر السماح باستيراد العتاد الفلاحي المستعمل والجديد، بخاصة للمناطق الجنوبية، إلى جانب بناء صوامع حديثة لتخزين الحبوب.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows