"اغتيال الشاعر".. تنديد واسع بالجريمة وتحذيرات من إعادة الفوضى إلى عدن
Party
1 hour ago
share

في واحدة من أكثر الحوادث صدمة في مدينة عدن، اغتيل الدكتور عبدالرحمن الشاعر، القيادي في حزب الإصلاح وأحد أبرز الوجوه التربوية في عدن، برصاص مسلحين أمام مدرسته، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات دامية عانت فيها المدينة من موجة اغتيالات استهدفت كوادرها المدنية.

 

الشاعر، رئيس مجلس إدارة مدارس النورس الأهلية بعدن، كان في طريقه لأداء مهمة تربوية والإشراف على نشاط علمي، قبل أن تنهي رصاصات الغدر حياته، في جريمة محمّلة بدلالات سياسية وأمنية عميقة.

 

وقد أثارت الجريمة ردود فعل واسعة من نواب وسياسيين ووزراء ووكلاء وصحفيين وباحثين وكتاب، عكست إجماعًا لافتًا على خطورة ما حدث، وتحذيرًا من تداعياته، وعودة زمن الاغتيالات إلى العاصمة المؤقتة للبلاد.

 

صدمة انسانية

 

الكاتب والصحفي سعيد ثابت لم يخفِ حجم الفاجعة، وكتب بلغة إنسانية مؤثرة، مؤكدًا أن الشاعر"استُشهد برصاص قتلة مأجورين وهو يمضي في طريق الخير، يخدم مجتمعه ويربي الأجيال"، ووصفه بأنه: "لطيف كنسمة هواء، نقي القلب، محب للناس، ممتلئ بالخير، قريب من هموم مجتمعه".

 

وتساءل ثابت بمرارة: "أي قسوة هذه التي تطارد رجلًا كهذا؟ وأي ظلام هذا الذي يطلق الرصاص على إنسان جعل حياته للعلم والتربية؟".

 

من جهته اعتبر النائب علي عشال أن الجريمة "طعنة جديدة في جسد مدينة تعبت من حمل الذاكرة الثقيلة لحوادث العنف"، وأكد أن اغتيال الشاعر "ليس حادثًا عابرًا يمكن أن يُنسى، بل علامة مقلقة تُنذر بانبعاث زمن كانت فيه رصاصات الغدر أسرع من العدالة".

 

طعنة جديدة


وقال عشال في منشور له على فيس بوك، إن استهداف رجل كرّس حياته للتعليم: "يتجاوز حدود الفرد إلى استهداف فكرة الطمأنينة ذاتها، ومحاولة زرع الخوف في كل درب يسلكه الأمل، مشددا على أن الصمت أو التعامل مع الجريمة كحادث مجهول "لا يقل خطورة عنها"، مطالبًا بتحقيق سريع وشفاف يصل إلى المنفذين ومن يقف خلفهم.

 

رئيس الدائرة الإعلامية للإصلاح علي الجرادي استحضر جانبًا إنسانيًا من حياة الشاعر، مشيرًا إلى معاناة نجله الذي أصيب في مواجهة الحوثيين، مؤكدًا أن "الشاعر شخصية تربوية وإدارية مميزة، وكان حاضرًا في قضايا مجتمعه".

 

فيما رأى عبدالباسط القاعدي وكيل وزارة الإعلام أن تفاصيل الجريمة - التي نُفذت بإطلاق وابل من الرصاص أمام مدرسته - تعكس "محاولة واضحة لإعادة الفوضى، وامتدادًا لحالات اغتيال سابقة شهدتها عدن".

 

فيما شدد الدكتور محمد قيزان وكيل وزارة الاعلام على أن "استهداف الكفاءات الوطنية والشخصيات التربوية بهذا الشكل الجبان جريمة لا يجب السكوت عنها"، مؤكدًا أن ذلك يستدعي موقفًا حازمًا وتعقبًا عاجلًا للجناة لمنع عودة شبح الاغتيالات.

 

تطور خطير

 

الصحفي أحمد ماهر وصف الحادثة بأنها "تطور خطير يعيد سيناريو الاغتيالات إلى الواجهة"، وتساءل: "ما مصير الطلاب عندما يعلمون أن مديرهم اغتيل؟ وكيف سيواصلون تعليمهم؟ وأين الأمن؟، واعتبر ماهر أن عدم القبض على الجناة"يستوجب استقالة جماعية للأجهزة الأمنية".

 

بدوره أكد القيادي في الحراك الجنوبي شفيع العبد أن الجريمة "حلقة جديدة في مسلسل استهداف التربويين الذي بدأ منذ 2015"، مشيرًا إلى أن غياب العدالة حتى اليوم "كرّس حالة خطيرة من الإفلات من العقاب".

 

تفريغ المدينة

 

الباحث والصحفي نبيل البكيري لفت إلى أن توقيت الجريمة ومكانها "أمام بوابة المدرسة وأثناء التوجه لنشاط علمي"، يعكس رسالة تتجاوز القتل إلى ضرب رمزية التعليم، واعتبر أن الحادثة "مؤشر خطير على عودة خلايا الاغتيالات في ظل هشاشة الوضع الأمني".

 

كما رأى توفيق الحميدي رئيس مؤسسة سام  أن "قتل رجل تعليم وهو في طريقه لعمل نافع يعني استهداف الطمأنينة العامة وما تبقى من المجال المدني".

 

أما الكاتب حارث الثور فقد اعتبر أن ما يحدث: "ليس حوادث متفرقة، بل ظاهرة اغتيال ممنهج تستهدف الأحرار وتصفّي العقل الجمعي للمجتمع".

 

السياسي د.علي سعيد الأحمدي: قال إن الجريمة ليست اغتيال تربوي فحسب بل اغتيال لمدينة"، مضيفًا أن عدن شهدت خلال سنوات "استهدافًا للتنوع السياسي والتسامح الديني والكفاءات التربوية والأمنية والقضائية"، في سياق يهدف إلى إضعاف المجتمع وإفساح المجال لقوى الفوضى.

 

خسارة تربوية

الصحفي عامر الدميني، أشار إلى أن الجريمة جاءت بعد حملات إعلامية وتحولات سياسية وعودة شخصيات أمنية مثيرة للجدل، واعتبر أن "استهداف شخصية قيادية في حزب الإصلاح يعكس وجود دوافع تتجاوز البعد الجنائي، محذرًا من أن استمرار إهمال ملف الاغتيالات "شجع المتورطين على العودة لتنفيذ هذه العمليات".

 

الدكتور عبدالخالق السمدة وصف الشاعر بأنه "مرب ومعلم أراد أن يخرج جيلاً ينافس في ميادين العلم والتقنية"، مضيفًا أن: "رصاصة الجهل والغدر سبقته إلى هدفه".

 

وأجمع الكتاب والصحفيين والتربويين على أن الشاعر كان نموذجًا للقائد التربوي الذي جمع بين الإدارة والتعليم والعمل المجتمعي، وأن فقدانه يمثل ضربة قاسية لقطاع التعليم في عدن.

 

وتكشف جريمة اغتيال الدكتور عبدالرحمن الشاعر عن مؤشرات مقلقة تتجاوز حدود الحادثة، لتعيد طرح أسئلة جوهرية حول واقع الأمن في مدينة عدن ومستقبل الاستقرار فيها، فالإجماع الواسع في ردود الفعل السياسية والإعلامية يعكس قناعة متنامية بأن ما جرى ليس حدثًا معزولًا، بل امتداد لسياق سابق من استهداف الكفاءات المدنية والتربوية.

ضرورة التحرك العاجل

وتبرز في هذا السياق جملة من الدلالات، في مقدمتها عودة المخاوف من استئناف مسلسل الاغتيالات، واستمرار حالة الهشاشة الأمنية، إلى جانب تنامي القلق من الإفلات المتكرر للجناة من العقاب، وهو ما قد يشجع على تكرار مثل هذه الجرائم.

 

تتقاطع معظم المواقف عند ضرورة التحرك العاجل لكشف ملابسات الجريمة، والوصول إلى المنفذين والجهات التي تقف خلفهم، بما يضمن تحقيق العدالة، ويضع حدًا لدائرة العنف، ويحفظ ما تبقى من الثقة بالأمن والاستقرار في المدينة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows