منابر المساجد في اليمن.. كيف يقود الخطباء والمرشدات مسار التعافي بعد الحرب؟
Civil
2 hours ago
share

يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ من عبدالله العطار

مع استمرار تداعيات سنوات الصراع في اليمن، وما خلّفته من آثار عميقة على النسيج الاجتماعي، تتزايد الحاجة إلى أدوات مجتمعية قادرة على إعادة ترميم العلاقات واستعادة الثقة بين الأفراد والجماعات. وبينما تتجه الأنظار غالباً نحو الحلول السياسية والعسكرية، يبرز البعد المجتمعي والثقافي، وفي مقدمته الخطاب الديني، كأحد المفاتيح الأساسية لتحقيق سلام مستدام.

في هذا السياق، يبرز دور الخطباء والدعاة والمرشدات بوصفهم من أكثر الفئات قرباً من المجتمع وتأثيراً في تشكيل وعيه، إذ تتجاوز رسائلهم حدود المنابر التقليدية لتصل إلى تفاصيل الحياة اليومية، ما يمنحها قدرة كبيرة على إحداث تغييرات في السلوك والقناعات.

وتتضاعف أهمية هذا الدور في مرحلة ما بعد النزاع، مع تصاعد الحديث عن مفاهيم العدالة الانتقالية والعدالة التصالحية، باعتبارها مدخلاً لمعالجة آثار الانتهاكات وجبر الضرر، وإعادة بناء المجتمع على أسس من التسامح والإنصاف. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الخطاب الديني المعتدل، القائم على قيم العفو وإصلاح ذات البين، كأداة فاعلة في مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التعايش.

وفي استطلاع لآراء عدد من المختصين، أكد مدير إدارة الإرشاد بمكتب الأوقاف في مأرب، عبدالحق الشجاع، أن هذه المسؤولية تقع على عاتق شريحة “ذات أهمية بالغة، تتمثل في الخطباء والدعاة والمرشدات، باعتبارهم الأكثر احتكاكاً بالناس”.

وأشار إلى أن دورهم يتجاوز الوعظ التقليدي ليشمل قضايا مصيرية، في مقدمتها العدالة الانتقالية، التي تحتاجها المجتمعات الخارجة من الحروب كطريق للانتقال من الصراع إلى الاستقرار، لافتاً إلى أن الخطاب الديني يستند إلى قيم إسلامية أصيلة تدعو إلى التسامح والتعايش وإصلاح ذات البين.

الشيخ عبدالحق الشجاع

من جهته، اعتبر مدير عام مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، فهمي الزبيري، أن دور الخطباء والمرشدين يمثل “ركيزة محورية” في تعزيز العدالة الانتقالية، خاصة في ظل الانقسامات التي خلفتها الحرب.

وسلط الضوء على أهمية دور المرشدات في رفع مستوى الوعي المجتمعي والمساهمة في إنهاء حالة التشظي، مؤكداً أن نجاح هذه الجهود يرتبط ببناء مؤسسات الدولة، وأن تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين يشكل أساساً للانتقال نحو دولة مستقرة.

بدوره، أشار الداعية والخطيب ياسين الشرجبي إلى التأثير العميق للكلمة الدينية، موضحاً أن ارتباط الخطاب الديني بالقرآن الكريم والسنة النبوية يمنحه قبولاً واسعاً لدى المجتمع.

الداعية والخطيب ياسين الشرجبي
الداعية والخطيب ياسين الشرجبي

وأضاف أن التوعية الدينية تمثل المدخل الأهم لأي جهود في مجال المصالحة، مستشهداً بتأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على إصلاح ذات البين، ومحذراً من خطورة النزاعات التي تهدد تماسك المجتمع.

وفي الاتجاه ذاته، أكد الخطيب عبدالله التيباس أن المرحلة الانتقالية تضع على عاتق الخطباء والمرشدين والمرشدات مسؤولية كبيرة في ترسيخ قيم السلام، داعياً الجهات الرسمية، وفي مقدمتها المجلس الرئاسي ورئاسة الوزراء، إلى دعم هذا الدور وتعزيزه، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق المصالحة المجتمعية.

وتكشف هذه الآراء عن إجماع على أن تحقيق المصالحة في اليمن لا يمكن أن يعتمد على الحلول السياسية وحدها، بل يتطلب جهداً متكاملاً تتصدره القوى المؤثرة في المجتمع، وفي مقدمتها الخطاب الديني. فحين تتحول المنابر إلى أدوات لنشر ثقافة التسامح، تصبح الكلمة وسيلة لبناء جسور الثقة بدلاً من تعميق الانقسامات.

وفي المحصلة، يبرز تمكين الخطباء والمرشدات وتوجيه خطابهم نحو دعم العدالة التصالحية كأحد أهم مفاتيح الخروج من دائرة الصراع، والانتقال بالمجتمع اليمني نحو مرحلة أكثر استقراراً وسلاماً.

The post منابر المساجد في اليمن.. كيف يقود الخطباء والمرشدات مسار التعافي بعد الحرب؟ appeared first on يمن مونيتور.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows