Arab
في ظل تصاعد الأزمات والتوترات إقليمياً ودولياً، وقّعت تركيا وبريطانيا وثيقة إطارية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون بينهما، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى لندن، التي تستمر يومين منذ الخميس. وتعكس الزيارة، إلى جانب الاتفاقية، توجهاً قائماً على المصالح المشتركة في مرحلة تتسم بالتحولات والاضطرابات العالمية.
ووقّع فيدان الوثيقة عقب لقائه نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، وفق ما أفادت به مصادر دبلوماسية لـ"العربي الجديد"، التي أشارت أيضاً إلى عقده، اليوم الجمعة، لقاءات مع أعضاء في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين. ومنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2019، تشهد العلاقات بين البلدين، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، زخماً متصاعداً، خصوصاً في مجالات التجارة والاستثمار والصناعات الدفاعية.
وبحسب بيان مشترك، تهدف الوثيقة إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين أنقرة ولندن، عبر مجالات متعددة تمتد من الأمن إلى التغير المناخي، ومن التنمية إلى العلوم والتكنولوجيا، بما يعزز الحوار والتعاون بينهما، في ظل علاقات توصف بالمميزة داخل إطار "الناتو". وأشار البيان إلى "الصداقة التاريخية" بين البلدين وتقارب رؤاهما تجاه قضايا دولية وتحديات عالمية، من بينها أمن واستقرار الشرق الأوسط، في وقت يتجه فيه العالم نحو نظام متعدد الأقطاب تزداد فيه المخاطر.
وأكد الجانبان أهمية حلف "الناتو" بوصفه ركيزة أساسية للأمن الجماعي، مشددين على أن مفاهيم الردع والدفاع ستظل محور التعاون بينهما في المجال الأمني الأوروبي الأطلسي. كما ستتيح الوثيقة، وفق البيان، تعزيز التنسيق في مواجهة التحديات المشتركة، سواء عبر التعاون الدفاعي، أو مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، أو تطوير الشراكات الإنسانية والإنمائية، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي من خلال تعزيز التجارة والاستثمارات، بما في ذلك تحديث اتفاقية التجارة الحرة.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والصحافي غونغور يافوز أصلان لـ"العربي الجديد" إن توقيع الاتفاقية يعكس توجهاً بريطانياً نحو بناء شراكات جديدة بعد "بريكست"، مع دول تملك وزناً اقتصادياً وعسكرياً مثل تركيا. وأضاف أن التحولات التي تشهدها أوروبا، خصوصاً منذ الحرب في أوكرانيا، دفعت لندن إلى إعادة النظر في استراتيجياتها وبناء شبكة علاقات أكثر تنوعاً. أما بشأن أبعاد الاتفاق، فرأى أصلان أنه لا يمكن فصله عن التوترات الإقليمية، سواء في الخليج أو في ظل السياسات الإسرائيلية، مشيراً إلى سعي بريطانيا لتعزيز حضورها في الشرق الأوسط عبر التعاون مع قوى إقليمية فاعلة.
من جهته، قال الصحافي إبراهيم آباك إن الدول باتت تبحث عن بدائل في ظل تراجع الثقة ببعض السياسات الأميركية، ما يدفعها إلى تطوير شراكات ثنائية على المستويين الاقتصادي والعسكري. وأضاف أن بريطانيا ترى في تركيا "شريكاً إقليمياً مهماً بفضل قدراتها المتنامية"، في حين تدرك أنقرة أهمية الدور البريطاني في الاقتصاد العالمي، ما يفسر تقاطع المصالح وإمكانية توسيع التعاون مستقبلاً.

Related News
حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»
aawsat
12 minutes ago
ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل
aawsat
16 minutes ago