Arab
أعلنت دار أوبرا متروبوليتان في نيويورك، الخميس، انسحاب الحكومة السعودية من اتفاق تمويل كان يُعوَّل عليه لإنقاذ المؤسسة من أزمتها المالية، ما يتركها أمام عجز فوري يُقدَّر بنحو 30 مليون دولار، مع مخاطر أكبر في السنوات المقبلة.
وقال المدير العام لدار أوبرا متروبوليتان في نيويورك بيتر غيلب إن القرار السعودي جاء نتيجة تداعيات الحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد، إضافة إلى تعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، ما دفع الرياض إلى تقليص مشاريعها والتركيز على ما تعتبره "أساسياً". وأوضح غيلب، لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، أنه أُبلغ بالقرار خلال اجتماع عبر الإنترنت مع مسؤولين سعوديين، وأشار إلى أن الاتفاق كان قيد العمل عليه منذ سنوات، ووصف الانسحاب بأنه "خيبة أمل كبيرة"، مؤكداً أن المؤسسة ستسعى إلى إيجاد مسار تمويلي بديل لضمان استمراريتها.
نصّ الاتفاق، المُعلن في سبتمبر/أيلول الماضي، على تقديم تمويل يصل إلى 200 مليون دولار على مدى ثماني سنوات، إلى جانب إقامة عروض سنوية للدار في السعودية لمدة ثلاثة أسابيع في فبراير/شباط في دار الأوبرا الملكية في الدرعية، في خطوة كانت ستمنح المؤسسة دفعة مالية كبيرة بعد تراجع إيراداتها منذ جائحة كوفيد-19.
وكانت الدار تراهن على بدء تدفق الأموال هذا العام، ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات احترازية في الأشهر الماضية، شملت تسريحات مؤقتة وخفض الرواتب وتقليص عدد العروض في الموسم المقبل، تحسباً لاحتمال فشل الصفقة.
نص الاتفاق على تمويل يصل إلى 200 مليون دولار على مدى 8 سنوات، إلى جانب إقامة عروض في السعودية
وتواجه دار أوبرا متروبوليتان في نيويورك ضغوطاً مالية متزايدة منذ إعادة فتحها بعد الجائحة، إذ تراجعت الإيرادات الناتجة عن بيع التذاكر والعروض السينمائية إلى نحو ثلث الميزانية التشغيلية، مقارنة بنحو النصف قبل عام 2020، ما زاد اعتمادها على التبرعات التي تبلغ عادة نحو 150 مليون دولار سنوياً.
وفي محاولة لسد الفجوة، تدرس المؤسسة خيارات متعددة، من بينها بيع حقوق تسمية مبناها، وبيع لوحتين جداريتين للفنان الفرنسي الروسي مارك شاغال مع إبقائهما في مكانهما، إلى جانب انتظار تبرع كبير يتجاوز 100 مليون دولار، يُرجّح أن يتأخر صرفه لعام على الأقل. كما لجأت الدار منذ 2022 إلى السحب من صندوقها الاستثماري الذي تراجعت قيمته من 340 مليون دولار إلى نحو 216 مليون دولار، في خطوة غير اعتيادية بالنسبة لمؤسسات ثقافية تعتمد عادة على عائدات الاستثمار وليس على رأس المال نفسه.
إلغاء الاتفاق وضع دار أوبرا متروبوليتان في نيويورك أمام عجز فوري يُقدَّر بنحو 30 مليون دولار
وتأتي هذه التطورات في وقت خفّضت فيه وكالة موديز التصنيف الائتماني للمؤسسة ثلاث مرات خلال عام واحد، فيما يلوح استحقاق خط ائتماني بقيمة 62 مليون دولار في فبراير/شباط 2027. ورغم الأزمة، أشار غيلب إلى أن المؤسسة تحقق نجاحات فنية ملحوظة هذا الموسم، مع إقبال كبير على بعض العروض، مؤكداً أن التحدي الأساسي يكمن في التوفيق بين النجاح الفني والاستدامة المالية في واحد من أكثر الفنون كلفة.

Related News
«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز
aawsat
18 minutes ago