Arab
قبل أكثر من أربعة أعوام، تناقلت وكالات الأنباء ومحطات التلفزة العالمية مقاطع فيديو تبرز دور مسيّرات "بيرقدار" التركية في وقف زحف الجيش الروسي نحو العاصمة الأوكرانية كييف. حينها دار الحديث عن الاستفادة من تجارب حرب إقليم ناغورنو كاراباخ بين أرمينيا وأذربيجان في مجال المسيّرات، ولكن تجارب الحرب الروسية على أوكرانيا قلبت كثيراً من القواعد العسكرية، وربما جعلت الحرب الكلاسيكية البرية من مخلفات الماضي مع تراجع دور المدرعات والمدفعية وحتى بعض أنواع الصواريخ، وصعود دور المسيّرات بأنواعها المختلفة، من مسيّرات المراقبة والاستطلاع إلى الهجومية على خطوط التماس أو خلف الجبهة، إلى تلك التي يتجاوز مداها ألف كيلومتر، وصولاً إلى الاعتراضية.
وفرض تطور المسيّرات وتعدد وظائفها تغييرات في تشكيلات القوات البرية التي باتت تعتمد على تشكيلات أقل عدداً، وشكلت ألوية مخصصة لحرب المسيّرات والحرب الإلكترونية. كما وسع استخدام المسيّرات من المناطق الرمادية على طول خطوط التماس، حيث لا يمكن لأي طرف ادعاء السيطرة عليها.
المسيّرات بديلاً عن الصواريخ والمدفعية
باتت المسيّرات بديلاً عن الصواريخ والمدفعية في ضرب الخطوط الخلفية للعدو وقطع اللوجستيات. وشكلت المسيّرات بديلاً رخيصاً لأوكرانيا في توجيه ضربات بعيدة المدى لأهداف اقتصادية وبنى ومصانع عسكرية في عمق روسيا على مسافة تجاوزت 1500 كيلومتر من الحدود. وشهدت السنة الأخيرة من الحرب تنافساً محموماً بين الجانبين لتطوير أنواع مختلفة من المسيّرات تبادل فيه الجانبان ابتكار أساليب وتقنيات جديدة لتحقيق التفوق.
ويظهر تتبع أجرته "العربي الجديد" لكيفية استخدام الطرفين المسيّرات على مدى أسابيع عدة خلاصات، من بينها كيف تتفوق أوكرانيا أخيراً على روسيا في عدد المسيّرات التي تطلق، وكيف كانت روسيا تركز على عدد المسيّرات على حساب دقة الأهداف التي تصيبها، والتي تراجعت في مارس/آذار الماضي إلى 10.83% من الأهداف البعيدة المدى. كما يظهر رصد "العربي الجديد" كيف تركز روسيا على استنزاف منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية أكثر من تحقيق إصابات دقيقة.
في المقابل، تتبنى أوكرانيا استراتيجية الهجمات المغرية، إذ تركز على ضمان إصابة هجمات المسيّرات أكبر قدر من أهدافها، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي، مع إجراء كل ما يلزم من تغييرات للوصول إلى هذا الهدف، بما في ذلك تغيير ترددات التحكم بالمسيرّات لضمان أن تكون عصية على التشويش الإلكتروني، واعتماد نظام التوجيه القائم على الرؤية. وفيما بات واضحاً الدور الكبير للمسيّرات بأنواعها المختلفة في تغيير مسارات الحرب الروسية على أوكرانيا المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات، فإنه من المبكر الحديث عن طرف رابح وآخر خاسر في التنافس الكبير بين الطرفين لإنتاج المسيّرات وتطويرها بالاستفادة من تجارب الحرب. بيد أنه من المؤكد أن البلدين سيخرجان قوتين بارزتين في مجال الاعتماد على المسيّرات والمركبات غير المأهولة في أي حروب مستقبلية، ومصدرين مهمين للمسيّرات عبر شراكات مختلفة، نقلت أوكرانيا، المنشغلة بالحرب، من بلد يطلب الدعم للمحافظة على سيادته إلى شريك محتمل في الدفاع عن المجال الجوي لعدة دول، وهو ما ظهر على نحو خاص بوصفه أحد تداعيات الحرب على إيران، لا سيما بعد استخدام الأخيرة المسيّرات سلاحاً رئيسياً في مهاجمة الدول الخليجية وإلحاق أضرار ببنى تحتية مدنية ومنشآت نفطية واقتصادية إلى جانب قواعد عسكرية.
وفيما أعلنت أوكرانيا عن إرسال فرق خبراء إلى دول خليجية لدعمها، ونقل الخبرات في مجال مواجهة المسيّرات، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عدة دول خليجية أواخر مارس/آذار الماضي، وعقد اتفاقات تاريخية حضرت فيها الخبرة الأوكرانية في قطاع المسيّرات بنداً رئيسياً. كما برز ما نقلته وكالة رويترز الأربعاء الماضي عن 5 خمسة مصادر مطلعة أفادت بأن الجيش الأميركي أدخل تكنولوجيا أوكرانية مضادة للطائرات المسيّرة في الأسابيع القليلة الماضية في قاعدة جوية أميركية رئيسية في السعودية، في مسعاه لوقف الهجمات التي دمرت طائرات وأبنية وأسفرت عن مقتل جندي واحد على الأقل. وبحسب الوكالة، فقد وصل مسؤولون عسكريون أوكرانيون إلى القاعدة في الأسابيع القليلة الماضية لتدريب الجنود الأميركيين على استخدام منصة "سكاي ماب"، التي يستخدمها الجيش الأوكراني على نطاق واسع لرصد تهديدات المسيّرات القادمة، ومن بينها "شاهد" إيرانية الصنع، وعلى شن هجمات مضادة باستخدام طائرات مسيّرة اعتراضية.
وبالنسبة إلى روسيا، فإن الخبرات المتراكمة قد ترفع حجم صادراتها العسكرية، وتعزز نفوذها في بعض المناطق في العالم وتحد من تخلفها التقني مقارنة بالغرب. وفي حين غيرت حرب المسيّرات طبيعة تحركات الجيشين، فإنها لا تلغي دور القوات البرية، ولكن عدد المتخصصين في الحروب الإلكترونية وتشغيل المسيّرات سيزداد أضعافاً، فوزارة الدفاع الروسية تنوي تجنيد قرابة 80 ألف فرد في قواتها الجديدة للأنظمة غير المأهولة حسب تقرير نشره موقع "قصص مهمة" الروسي المعارض في 6 مارس الماضي.
أوكرانيا تكثف هجماتها
كثف مشغلو المسيّرات الأوكرانية، في الربع الأول من العام الحالي، استهداف عمق روسيا بوتيرة غير مسبوقة وبأعداد أكبر، مستخدمين مسيّرات تحمل رؤوساً حربية أضخم، في مواجهة دفاعات جوية باتت أقل قدرة على صد هذه الطائرات. وللمرة الأولى منذ بداية الحرب، أطلقت أوكرانيا عدداً من الطائرات المسيّرة الهجومية العابرة للحدود يفوق ما أطلقته روسيا خلال شهر واحد، وفقاً لتحليل البيانات اليومية الصادرة عن وزارتي الدفاع في البلدين.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية بإسقاط 7347 مسيّرة أوكرانية في مارس 2026، وهو أعلى رقم شهري على الإطلاق، بمعدل 237 طائرة يومياً. في المقابل، ذكر سلاح الجو الأوكراني أن قواته رصدت 6462 مسيّرة روسية و138 صاروخاً من أنواع مختلفة في مارس 2026، موضحاً أنه تم اعتراض أو إسقاط 5833 طائرة مسيّرة و102 صاروخين منها، أي ما يقارب 90% من المسيّرات وأقل من 74% من الصواريخ. وبمعدل يومي، واجهت أوكرانيا ما يزيد قليلاً عن 208 طائرات مسيّرة وأربعة صواريخ خلال مارس الماضي، وفقاً للبيانات التي نشرتها الوزارة. ويمثل العدد الإجمالي للطائرات المسيّرة والصواريخ الروسية التي أبلغت عنها القوات الجوية الأوكرانية خلال مارس، والبالغ نحو 6600 صاروخ ومسيّرة، رقماً قياسياً جديداً لأكبر عدد من الهجمات الروسية بعيدة المدى في شهر واحد.
وعلى مدار العام الماضي، ركزت أوكرانيا بشكل خاص على مهاجمة منشآت تكرير ونقل النفط الروسية، على أمل قطع مصدر تمويل رئيسي لموسكو وجيشها. واستهدفت أبرز هجمات أوكرانيا الشهر الماضي موانئ أوست لوغا وبريمورسك الروسية على بحر البلطيق، وهما مركزان رئيسيان لتصدير النفط. وذكرت صحيفة "كييف بوست" في مارس الماضي أن هجمات المسيّرات بعيدة المدى على أهداف روسية تبعد آلاف الكيلومترات، مثل بحر قزوين وغرب سيبيريا، تضاعفت في الربع الأول من العام الحالي، وتجاوزت أربع ضربات يومياً. وحسب الصحيفة، فإن عدد المسيّرات التي عبرت المجال الجوي الروسي ارتفع من 50 و70 مسيّرة يومياً في الربع الرابع من العام الماضي، إلى 100 و200 مسيّرة يومياً بين مطلع فبراير/ شباط ومنتصف مارس الماضي. وحسب سجلات صحيفة "كييف بوست"، شنت القوات الأوكرانية، خلال الفترة من 1 فبراير/شباط إلى 18 مارس 2026، ما لا يقل عن 110 غارات يومياً بطائرات مسيّرة على أهداف روسية متفرقة، شملت البنية التحتية للطاقة والوحدات العسكرية، ومستودعات الذخيرة ومصانع إنتاج الإلكترونيات العسكرية والمتفجرات والذخائر.
وأفادت دراسة نشرتها مجموعة "أوبورونكا" الأوكرانية للأبحاث الدفاعية، في 18 مارس الماضي، أن المسيّرات الأوكرانية نفذت 40 هجوماً رئيسياً على أهداف ضمن نطاق يتراوح بين 50 و250 كيلومتراً خلف خطوط المواجهة خلال النصف الأول من الشهر الماضي. ويزيد معدل هذه الضربات بنحو 50% عن الرقم القياسي لضربات المسيّرات الأوكرانية على أهداف متوسطة وبعيدة المدى في روسيا طوال فترة الحرب، والذي بلغ 57 هجوماً في ديسمبر/كانون الأول 2025.
وأقر الكرملين بتزايد وتيرة هجمات المسيّرات الأوكرانية، والثغرات التي أحدثتها في الدفاعات الجوية الروسية. وفي 16 مارس، أوضح أمين مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو المشكلة بالقول، في تصريح صحافي، إن "ديناميكية تطوير أنظمة الضربات (التي تستخدمها أوكرانيا)، لا سيما الطائرات المسيّرة، وتطور تكتيكات استخدامها، يجعلات من المستحيل اعتبار أي منطقة في روسيا آمنة... فقبل فترة وجيزة، كانت منطقة الأورال بمنأى عن الضربات الجوية من الأراضي الأوكرانية، أما الآن فهي تقع ضمن منطقة تهديد دائم".
وأتاح توفر أعداد كافية من طائرات "كاميكازي" المسيّرة الموجهة بدقة، والقادرة على الوصول إلى مئات الكيلومترات داخل الأراضي الروسية، لأوكرانيا، في الأشهر الأخيرة، تسجيل رقم قياسي جديد في عدد المسيّرات التي أُطلقت في غارة ليلية واحدة. وشهدت ليلة 18 مارس الماضي واحدة من أكبر أسراب الطائرات المسيّرة في الحرب، حيث أفادت مصادر إعلامية عسكرية أوكرانية بأن ما بين 250 و300 طائرة "كاميكازي" اخترقت المجال الجوي الروسي. وأكدت وزارة الدفاع الروسية جزئياً حجم الهجوم، حيث أعلنت، في بيان وقتها، إسقاط 238 مسيّرة أوكرانية، معظمها فوق جنوب غرب روسيا، وشرق البحر الأسود، وبحر آزوف، وشبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وشملت الأهداف المؤكدة التي استهدفتها المسيّرات الأوكرانية مصنعاً للمواد الكيميائية والمتفجرات في منطقة ستافروبول جنوبي روسيا، ومصنعاً للإلكترونيات العسكرية في مدينة سيفاستوبول التي تحتلها روسيا في القرم، وقاعدة عسكرية روسية قرب مدينة ماريوبول.
ذروة روسية جديدة
وسجل الشهر الماضي ذروة جديدة في حجم وتعقيد الهجمات الروسية على أوكرانيا بالمسيّرات. وحسب تقرير معهد العلوم والأمن الدولي الأميركي في 7 إبريل/ نيسان الحالي، أطلقت روسيا الشهر الماضي 6462 مسيّرة منها 4186 من طراز "شاهد" (غيران الاسم الروسي) إضافة إلى مسيّرات تمويه هجومية. ووصل عدد المسيّرات الروسية التي هاجمت العمق الأوكراني إلى 208 يومياً، ليتجاوز ذروتين سابقتين في فبراير/ شباط من العام الحالي والبالغ 181 مسيّرة، و203 يومياً في يوليو/ تموز 2025.
ومن أبرز سمات مارس الماضي استئناف الهجمات واسعة النطاق، بأكثر من 400 مسيّرة في الليلة الواحدة، كما حصل في أيام 7، و14، و29 من الشهر الماضي حين بلغ عدد المسيّرات 480، و430، و442 على التوالي. وبرز تطور لافت آخر وهو توالي الهجمات على مدار 24 ساعة بعدما كان مقتصراً في شكل أساسي على ساعات الليل. وعلى سبيل المثال، أطلقت روسيا 948 مسيّرة ما بين الساعة السادسة مساء 23 مارس والساعة السادسة من اليوم التالي. وتركزت هجمات المسيّرات المترافقة بضربات صاروخية على البنى التحتية للصناعات الدفاعية الأوكرانية ومحطات للطاقة، حسب الجانب الروسي. وكان لافتاً أن الضربات الأوكرانية والروسية المتبادلة تسببت، في الشهرين الأخيرين، في ارتفاع ملحوظ في أعداد الضحايا المدنيين. واستأثرت الضربات بمسيّرات "غيران" بنحو 65% من العدد الإجمالي للمسيّرات المخصصة للضربات في عمق أوكرانيا في الشهر الماضي.
وتستخدم القوات الروسية تشكيلات هجومية متنوعة من المسيّرات تشمل أيضاً "غيربيرا"، و"إيتالماس". وعادة ما تكون الضربات معززة بصواريخ كروز وأخرى باليستية ضمن هجمات مصممة لإغراق الدفاعات الجوية وزيادة اختراق الضربات. وكشفت طبيعة الضربات في الشهور الأخيرة أن روسيا تحولت من الهجمات الجماعية المتقطعة إلى ضغط مستمر على مستوى النظام، مصمم لإضعاف قدرة الدفاع الجوي الأوكراني بشكل متواصل.
وحسب تقرير معهد العلوم والأمن الدولي الأميركي، فإن فعالية الضربات الروسية بالمسيّرات ضعفت في الشهرين الأخيرين، رغم الزيادة الحادة في أعدادها. وذكر التقرير أن 10.83% فقط من المسيّرات الروسية بعيدة المدى نجحت في الوصول إلى أهدافها الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2025، ما يشير إلى أن روسيا تعطي الأولوية للكمية على حساب الكفاءة، مفضلة انخفاض فعالية الضربات مقابل الضغط المستمر واستنزاف الدفاعات الجوية. ورغم تراجع الفعالية، فإن الضربات الناجحة، بالمسيّرات والصواريخ، أثرت بشكل استراتيجي على قدرات أوكرانيا، خاصة لأنها أصابت البنية التحتية للطاقة، والمنشآت الصناعية، والبنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية.
وفي مطلع الشهر الماضي، أشار بيان عن القوات الجوية الأوكرانية إلى أن شتاء العام الحالي شكل اختباراً صعباً لنظام الدفاع الجوي الأوكراني. وركزت روسيا جهودها على تدمير البنية التحتية الحيوية لأوكرانيا مستخدمة عدداً غير مسبوق من الصواريخ والطائرات المسيّرة. وذكر البيان أنه "أثناء أشهر الشتاء الثلاثة الماضية، صدت القوات الجوية، بالتعاون مع قوات الدفاع الأوكرانية، 14 هجوماً مشتركاً واسع النطاق شنه العدو". ومعلوم أن أوكرانيا تعرضت لسبع هجمات واسعة النطاق في فبراير/شباط الماضي، كان أقساها في الثالث من ذاك الشهر حين تعرضت لسبعين صاروخاً و450 مسيّرة وسط درجات حرارة شديدة الانخفاض. وأطلقت روسيا 5059 طائرة مسيّرة من طراز شاهد في فبراير الماضي، بمعدل 181 مسيّرة يومياً. وهذا العدد أعلى من متوسط عدد مسيّرات "شاهد" المستخدمة خلال صيف وخريف 2025، والذي بلغ 175 يومياً، مع ذروة في يوليو/ تموز، حين بلغ المتوسط 203 طائرات يومياً.
مسيّرات متطورة وأساليب مبتكرة
وأثناء الهجمات، تبنت روسيا بشكل متزايد حلولاً تقنية متقدمة لمقاومة أنظمة الحرب الإلكترونية الأوكرانية، ما سمح لمسيّرات "شاهد" بالملاحة في بيئات التشويش الكثيف. كما عمد الروس إلى استخدام طائرات مسيّرة تحمل أجهزة "مودم" لاسلكية لتشكيل شبكة جوية لامركزية، تتحرك جنباً إلى جنب مع مجموعات من طائرات الهجوم المسيّرة. كما استطاعوا دمج الكاميرات وأجهزة "المودم" المتصلة بالإنترنت، ما يتيح تعديل مسار الطيران في الوقت الفعلي والمناورة. وفي الشهرين الأولين من العام الحالي، أفادت تقارير باستخدام مسيّرات "بي إم-35" الهجومية روسية الصنع، والمعروفة أيضاً باسم "إيتالماس"، ليس فقط في مناطق الخطوط الأمامية، بل أيضاً في عمق الأراضي الأوكرانية. وبعد الكشف عن استخدام هذا النوع محطات "ستارلينك" غير المرخص بها في روسيا، عملت أوكرانيا مع الملياردير إيلون ماسك على تعطيل استفادة روسيا من هذه التقنية. وبدا أن استخدام "ستارلينك" توقف بعد هجمات روسية على ريفني، غربي أوكرانيا، في 13 فبراير الماضي.
تستخدم روسيا مسيّرات "غيران" بوصفها أجهزة تقوية إشارة للمسيّرات التي تنفصل عن الطائرة الأم عند اقترابها من الهدف
وأفاد معهد دراسات الحرب الأميركي، في تقرير في 19 فبراير الماضي، بأن الخبراء الروس عدلوا مسيّرات "غيران 2" لتصبح مسيّرة "أم"، التي تحمل طائرات مسيّرة إلى عمق المناطق الخلفية الأوكرانية. ونشر مدونون روس قبلها بيومين مقاطع فيديو قالوا إنها لطائرة مسيّرة روسية من طراز "غيران 2" تطلق مسيّرة من طراز "FPV" (إف بي في) التي يُتحكم بها عن بعد أثناء تحليقها فوق مقاطعة سومي الأوكرانية. ونقل المعهد عن مدونين روس أن القوات الروسية تستخدم المسيّرات من نوع "غيران" بوصفها أجهزة تقوية إشارة للمسيّرات التي تنفصل عن الطائرة الأم عند اقترابها من الهدف المقصود.
وأشار تقرير المعهد إلى أن الأمر يعد بالغ الأهمية بعد فقدان الجيش الروسي الوصول إلى محطات "ستارلينك". وكان سيرغي "فلاش" بيسكريستنوف، مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية لشؤون تكنولوجيا الدفاع وخبير الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، قال، في تصريح صحافي في 3 فبراير الماضي، إن القوات الروسية بدأت باستخدام طائرات "غيربيرا" المسيّرة (وهي نسخة تمويهية أرخص بكثير من طائرة "شاهد/غيران") باعتبارها طائرات أم لحمل مسيّرات "FPV" الهجومية أو الاستطلاعية، وأن القوات الروسية استخدمت طائرات "مولنيا" ذات الأجنحة الثابتة من طراز "FPV" لأغراض مماثلة. ومن المرجح أن تتمكن المسيّرات من طراز "غيران الأم" من مواصلة التقدم نحو أهدافها بعد إطلاق طائراتها المسيّرة المزودة بتقنية التحكم عن بعد لتنفيذ ضربات كبيرة.
وفي 3 مارس الماضي، أشار القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي، على موقع تليغرام، إلى أن روسيا غيرت تكتيكاتها في إطلاق مسيّرات "شاهد"، إذ بدأت بإطلاق مسيّرات هجومية على ارتفاعات منخفضة للغاية. وأكد سيرسكي أن الطائرات المسيّرة الاعتراضية باتت تلعب دوراً محورياً في مواجهة هذه التكتيكات. وكشف أن "الطائرات المسيّرة الاعتراضية الأوكرانية نفذت في فبراير نحو 6300 طلعة جوية، دمرت خلالها أكثر من 1500 مسيّرة روسية من مختلف الأنواع. فعلى سبيل المثال، في كييف وضواحيها، أُسقط أكثر من 70% من طائرات شاهد في فبراير بمساعدة الطائرات الاعتراضية".
ومن الواضح أن روسيا استطاعت منذ العام الماضي تقليص الفجوة في تقنيات المسيّرات وربما تجاوزت أوكرانيا في مجال المراقبة والهجوم والمسيّرات الانتحارية على خط الجبهة. وابتكرت روسيا طرقاً لاستخدام مختلف أنواع المسيّرات، وزادت إنتاجها، ما حرم أوكرانيا من عامل مهم، وهو تعويض النقص البشري عبر التفوق في مجال المسيّرات والمعدات ذاتية الحركة. ورغم تطور الأساليب الروسية تتمتع أوكرانيا بتفوق واضح في مجال الاستطلاع. كما تراجعت فعالية "الضربة المتوسطة" (مسيّرات تحلق على ارتفاعات متوسطة لفترات زمنية طويلة) الروسية، وتأثرت سلباً بإغلاق محطات "ستارلينك"، ما أضعف التحكم بالطائرات المسيّرة على مسافات بعيدة عن الجبهة، وأجبر قواتها على الاعتماد على أنظمة الرؤية التي لا تزال غير مكتملة.
بديل "هايمارس" و"أتاكمز"
في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، كتب بيسكريستنوف عن الحاجة إلى تطوير واستخدام وسائل رخيصة بمدى يتراوح بين 50 و100 كيلومتر بديلاً أكثر اقتصادية للأنظمة المكلفة مثل منظومة الصواريخ الأميركية "هايمارس". وكتب المتطوع الأميركي رايان أوليري، الذي غادر الخدمة في الجيش الأوكراني في صيف 2025، سلسلة منشورات في يناير/كانون الثاني 2026 (حُذفت لاحقاً)، تناول فيها المشكلات التي تواجه قوات الدفاع الأوكرانية. وأشار فيها إلى أن أوكرانيا، رغم أنها لا تخسر حرب الطائرات المسيّرة على المستوى التكتيكي، فإنها تخسرها على المستويين العملياتي والاستراتيجي لأنها "فشلت في تحديد السيطرة على العمق هدفاً". وكانت حجته الرئيسية أن "الحروب لا تُحسم في الخنادق، بل في المنطقة الواقعة على بُعد 10 إلى 40 كيلومتراً خلف خط التماس. فإذا كان العدو قادراً على نقل المعدات والوقود والذخيرة ومشغلي الطائرات المسيّرة بحرية، فإنه يسيطر على القطاع، حتى لو خسر عدداً أكبر من الجنود في الخنادق".
ومعلوم أن القوات المسلحة الروسية وسعت في 2025 استخدام المسيّرات من طراز "مولنيا"، وهي طائرة رخيصة يُتحكم بها عن بعد، وذات جناح ثابت، وتُستخدم للاستطلاع، وطائرةً انتحاريةً، وحاملةً لمسيّرات أخرى. والأهم أنه يصعب للغاية إسقاطها بوسائل الحرب الإلكترونية، لأنه من غير الواضح على أي تردد تجرى عملية التحكم بها، إذ إن المسيّرة تتلقى إشارة من جهاز التحكم من دون أن ترسل أي بيانات قياس عن بُعد في المقابل.
ومنذ فبراير الماضي، زادت قوات الدفاع الأوكرانية عدد ضربات المسيّرات على مسافات تتراوح بين 30 و300 كيلومتر من خط القتال مع روسيا. وفي الأشهر الأخيرة، سارعت جهودها لتوسيع إنتاج طائرات "الضربة المتوسطة" المسيّرة، وإنشاء وحدات متخصصة، وبناء ما يُعرف بشبكات الاستطلاع-الضرب. ومكن الاستخدام الواسع لهذا النوع من المسيّرات تحقيق التكافؤ مع القوات الروسية في ضرب سلاسل الإمداد. كما ساعد كييف على اكتساب أفضلية في تدمير أنظمة الدفاع الجوي قرب خطوط التماس، ما هيأ الظروف لشن هجمات أعمق وأكثر فاعلية على كامل منظومة دعم القوات الروسية، وحرم الجيش الروسي من استخدام تكتيكه المفضل "مفرمة اللحم" (الزج بقوات برية بكثافة في عمليات الهجوم والتقدم ببطء واحتلال عدة أمتار في كل دفعة بغض النظر عن الكلفة البشرية العالية واستخدمته روسيا في معارك السيطرة على باخموت وأفدييفكا). ومن جهة أخرى، فإن تدمير منظومات الدفاع الجوي في شبه جزيرة القرم مكن أوكرانيا من فتح فجوة نفذت من خلالها هجمات بعيدة المدى بالمسيّرات في تتاراستان وبوشكرتستان وأدمورتيا في وسط روسيا.
وتطورت الحرب الشاملة التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا بسرعة من صراع "كلاسيكي" قائم على المناورة تهيمن عليه المدفعية، إلى حرب استنزاف، قبل أن تتحول مرة أخرى إلى حرب يلعب فيها مشغلو المسيّرات ومنصات القيادة الرقمية الدور الحاسم. وأصبحت القوات الأوكرانية واحدة من القوات الأولى في العالم التي دمجت المسيّرات بشكل منهجي على جميع مستويات القتال، واستبدلت جزئياً الجنود بأنظمة غير مأهولة في تنفيذ مجموعة من المهام القتالية واللوجستية. وفي مارس 2025، أتمت قوات الدفاع الأوكرانية مشروعاً دفاعياً جديداً يُعرف باسم "خط الطائرات المسيّرة". وكان هدفه إنشاء "منطقة قتل" بالطائرات المسيّرة، بحيث لا يتمكن العدو من تنفيذ عمليات هجومية برية نشطة أو التقدم نحو مواقع المشاة الأوكرانيين. ولتحقيق ذلك، عُززت وحدات الأنظمة غير المأهولة المتخصصة لتصبح "خطاً ثانياً" قادراً على تغطية القطاعات الضعيفة من الجبهة واحتواء هجمات العدو.
وتأكيداً لنجاعة الخطة الأوكرانية، أفاد العقيد بافلو باليسا، نائب رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، في 8 إبريل الحالي، بأن القوات الروسية تكبدت 316 إصابة لكل كيلومتر من التقدم في مقاطعة دونيتسك خلال الربع الأول من 2026. وذكر باليسا أن القوات الروسية تكبدت نحو 120 إصابة لكل كيلومتر من التقدم في جميع أنحاء مسرح العمليات عام 2025، ونحو 160 إصابة لكل كيلومتر من التقدم في اتجاه بوكروفسك وحده في 2025. وأكد أن القوات الأوكرانية استعادت بشكل عام التفوق العددي في استخدام المسيّرات على القوات الروسية على خط المواجهة، حيث بات لديها الآن 1.3 مسيّرة هجومية مقابل كل مسيّرة هجومية روسية.
تحسين مدى المسيّرات منح الجانب الأوكراني فرصة لحماية خطوط الدفاع
وإضافة إلى وقف تقدم الروس وشنّ هجمات محدودة لاستعادة جزء من الأراضي في المناطق التي توجد فيها قوات مشاة كافية، فإن زيادة وتحسين مدى المسيّرات منح الجانب الأوكراني فرصة لحماية خطوط الدفاع، وتنفيذ عمليات في عمق أراضي سيطرة العدو على مسافات تتراوح من عشرات إلى مئات الكيلومترات، وهو المجال الذي يُعرف في المصطلحات العسكرية بالمستوى العملياتي-التكتيكي، والذي عادة ما تستخدم أنظمة "هايمارس" و"أتاكمز" لتأمينه. وشدد وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، بشكل منفصل، على مشكلة ضرب الأهداف في العمق العملياتي. وفي خطاب أمام البرلمان الأوكراني قبيل تعيينه في 14 يناير/كانون الثاني الماضي، حدّد التحول التكنولوجي للجيش أولويةً رئيسيةً. وقال فيدوروف: "نحتاج بشكل عاجل إلى إدخال قدرات جديدة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، التي ستسمح لنا بزيادة عمق الضربات التي يمكننا توجيهها ضد العدو. اتخذنا هذا القرار بالفعل في الاجتماع السابق للقيادة، ونحن الآن بصدد تنفيذه. وبعبارة أخرى، يجب أن تظهر نظائر أوكرانية لطائرات مولنيا الروسية. لدينا عدد كبير من المصنّعين يعملون على ذلك".
ومما ساعد أوكرانيا في تطوير المسيّرات المناسبة التعاون مع الشركاء الأجانب في حين يقتصر تعاون روسيا مع إيران عملياً. ومنذ مطلع الشهر الماضي، ظهرت تقارير تفيد بأن المشغلين الأوكرانيين يستخدمون طائرات "HX-2" التي تنتجها الشركة الألمانية "Helsing". وبفضل جناحها على شكل ""X، وسرعتها التي تصل إلى 220 كيلومتراً في الساعة، ووزنها البالغ 12 كيلوغراماً، ومدى يصل إلى 100 كيلومتر، ونظام التوجيه النهائي القائم على الرؤية الآلية، يمكن لطائرة "HX-2" العمل في ظل ظروف الحرب الإلكترونية والتنسيق ضمن أسراب. وتُصنَّف "HX-2" نسخةً عاليةَ التقنية من المسيرة الروسية "لانسيت"، وهي مخصصة لضرب المركبات المدرعة والمدفعية وغيرها من الأهداف العسكرية، بما في ذلك التحصينات الهندسية.
وفي الوقت نفسه، طورت أوكرانيا إنتاجها المحلي من طائرات "الضربة المتوسطة" ذات الأجنحة الثابتة. ففي سبتمبر/أيلول 2025، كشفت شركة "Fire Point" الأوكرانية عن نظام من هذه الفئة مصمم لضرب أهداف الخط الأمامي برأس حربي يزن 105 كيلوغرامات: الطائرة "FP-2"(أف بي 2)، التي تُحاكي بشكل عام تصميم المسيّرة بعيدة المدى "إف بي 1"، مع إضافة التحكم بواسطة المشغّل والقدرة على الطيران عبر مسار معقّد نحو الهدف على مسافات تصل إلى 200 كيلومتر. وتتمثل ميزتها الرئيسية في التحكم عبر "ستارلينك"، ما يجعلها عملياً محصّنة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية.
ومنذ العام الماضي، تُستخدم أيضًا طائرة "RAM-2X" الأوكرانية لضرب "المنطقة الوسطى الخلفية". وهذه الطائرة تُعد نظيراً للمسيرة الروسية "لانسيت"، ويمكنها إصابة أهداف على مسافات تتجاوز 100 كيلومتر. كما تستخدم قوات الدفاع الأوكرانية ذخيرة "بولافا" الجوّالة، التي يتجاوز مداها العملياتي 100 كيلومتر ويبلغ مدة طيرانها المضمون 75 دقيقة. وفي اللواء 412 من قوات الأنظمة غير المأهولة، تستخدم وحدة "نيميسيس" (اللواء 412 من قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية) طائرات تحمل الاسم نفسه من عائلة المسيّرات الأوكرانية الثقيلة "بابا ياغا"، القادرة على ضرب أهداف على مسافات تصل إلى 60 كيلومتراً. وتشمل أهداف طائرات "نيميسيس"، التي تُطلق في الغالب ليلاً، المركبات المدرعة وأنظمة الدفاع الجوي ومستودعات الذخيرة. ويُحدث هذا النظام باستمرار وفقاً لمتطلبات المهام، كما يتيح وجود محطة "ستارلينك" مدمجة التحكم بالطائرة من أي موقع.
ومن عناصر التحول التقني المهمة الأخرى تغيير ترددات التحكم. وعملياً بدأت المسيّرات الأوكرانية تعمل على ترددات غير قياسية ضمن نطاق 9–10 غيغاهرتز، وقصف سلاسل الإمداد على مسافات 50 إلى 60 كيلومتراً، ما يجعلها قادرة على العمل بحرية لمدة عام على الأقل إلى حين تطوير الخبراء الروس تدابير دفاعية جديدة. ووصفت قناة "ZIMOVSKY" الروسية الموالية للحرب، في منشور بتاريخ 13 مارس الماضي، أزمة تكنولوجية متنامية للقوات الروسية في "السماء". وتتمثل هذه الأزمة، بحسب المنشور، في التراجع الحاد في فعالية الحرب الإلكترونية نتيجة انتقال المسيّرات الأوكرانية إلى ترددات جديدة، واعتماد التوجيه الذاتي، وظهور طائرات اعتراضية تقوم بشكل منهجي بتدمير طائرات الاستطلاع الروسية.
بسبب التكتيكات الأوكرانية الجديدة، لم تتمكن القوات الروسية من زيادة وتيرة تقدمها المنخفضة أصلاً
وبدا أن التحول الأوكراني التقني بدأ بالفعل في تحقيق نتائج. وبسبب التكتيكات الأوكرانية الجديدة، لم تتمكن القوات الروسية من زيادة وتيرة تقدمها المنخفضة أصلاً، وتواجه صعوبات جدية في نقل الأفراد والإمدادات إلى خط الجبهة. وفي أواخر الشهر الماضي، نفذت "نيميسيس" عملية لتعطيل اللوجستيات الروسية في منطقة هوليايبولي في زابوريجيا. وشن مقاتلو كتيبة "أسغارد" التابعة للواء طرق الإمداد الرئيسية وإعادة التزويد المؤقتة ضربات مركزة مع تغيير تكتيكاتهم باستمرار. ونتيجة لذلك، فشلت المدرعات الروسية في الوصول إلى الجبهة، وتعطلت عمليات تناوب القوات وإيصال الذخيرة، وأصبح أي تقدم روسي في ذلك القطاع أكثر صعوبة بكثير. وتحاول القوات الأوكرانية "كسر" تكتيكات التسلل الروسية من خلال هجمات "الضربة المتوسطة". وأقر المراسل العسكري الروسي الموالي للحرب يوري كوتينوك بنجاح قوات الدفاع الأوكرانية في هذا المسعى. وكتب، في منشور على "تليغرام" في 25 مارس الماضي: "أي تحرك/اقتراب للاحتياطيات نحو خط التماس وأي محاولة لتركيزها من أجل عمليات هجومية مرتبطة باختراق دفاعات العدو تصبح إشكالية، وفي معظم الحالات مستحيلة".
تدمير أنظمة الدفاع الجوي الروسية
وفي حين وصل الطرفان إلى نوع من التكافؤ في تدمير لوجستيات العدو، فإن قوات الدفاع الأوكرانية تفوقت بوضوح في الضربات ضد أنظمة الدفاع الجوي الروسية في مارس الماضي. وخلال عدة أشهر، نفذت قوات الدفاع الأوكرانية حملة ممنهجة لتعطيل أنظمة الدفاع الجوي الروسية. ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، انضمت وحدات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية وقوات العمليات الخاصة وقوات الأنظمة غير المأهولة وجهاز الأمن الأوكراني إلى العمليات، فيما اتسع نطاق الضربات ليشمل كامل الجبهة والعمق العملياتي. واستهدفت نحو نصف الضربات محطات الرادار ومنصات الإطلاق وغيرها من عناصر شبكة الدفاع الجوي على عمق عملياتي.
وحسب معلومات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، استُهدف 55 نظام دفاع جوي روسياً خلال الأشهر الثلاثة من الشتاء. وأفاد روبرت "ماديار" بروفدي، قائد قوات الأنظمة غير المأهولة في الجيش الأوكراني، أنه في إطار حملة "الإبادة الربيعية للدفاع الجوي"، نفذ مشغلو المسيّرات الأوكرانيون ضربات ضد 27 وحدة دفاع جوي إضافية للعدو في النصف الأول من مارس وحده. كما يُسجَّل ارتفاع شهري في عدد أنظمة الدفاع الجوي الصاروخية والمدفعية الصاروخية المتضررة أو المدمرة. وذكرت قناة "المخبر العسكري" الروسية الداعمة للحرب في منشور على تليغرام الشهر الماضي أن "هناك شعوراً بأنه إذا لم يتم التوصل إلى وسيلة لمواجهة الطائرات الأوكرانية التي تستخدم ستارلينك، فخلال عام واحد، على الأقل في شبه جزيرة القرم، سيتوقف نظام الدفاع الجوي ببساطة عن العمل، أو سيبدأ في سحب المزيد والمزيد من الأنظمة والرادارات من مناطق أخرى، ما يتركها (روسيا) مكشوفة".
وفي فبراير ومارس الماضيين، أعلنت قيادة قوات الدفاع الأوكرانية بانتظام عن ضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي مثل "إس 300" قرب ماريوبول ولوهانسك، و"إس 400" في القرم. وشملت المنظومات الأخرى المستهدفة نظام "أوسا" (في منطقة زابوريجيا)، ونظام "تور"، ونظام "بوك"، ونظام الدفاع الجوي المدفعي-الصاروخي "بانتسير". وفي ليلة 6-7 مارس، استخدمت القوات الأوكرانية للأنظمة غير المأهولة، في إحدى هذه الهجمات، مسيّرات من طراز "FP-2" مزودة برؤوس حربية محسنة تزن أكثر من 100 كيلوغرام لتدمير أربعة أنظمة دفاع روسية في ليلة واحدة في زابوريجيا وخيرسون، بما في ذلك ثلاث منصات إطلاق صواريخ متوسطة المدى. وفي فبراير 2026، صرحت وحدة "ألفا" التابعة لجهاز الأمن الأوكراني بأن عناصرها قد تمكنت، خلال عام 2025 وأوائل عام 2026، من تحييد ما يقارب نصف مخزون نظام "بانتسير" الروسي التشغيلي (يقدر سعر النظام الواحد بما بين 15 مليون دولار و20 مليوناً). ومن الواضح أن القيادة الأوكرانية تسعى إلى إنشاء "ممر" في تغطية الرادار الروسية يمكن من خلاله للصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية التسلل إلى عمق الأراضي الروسية أو الأوكرانية المحتلة. كما أن إعادة نشر روسيا محطات الرادار وأنظمة الدفاع الجوي من مناطق أخرى تسهّل على المسيّرات والصواريخ الأوكرانية بعيدة المدى إصابة أهداف رئيسية. كما أن استخدام قدرات "الضربة المتوسطة" يسمح لقوات الدفاع الأوكرانية بعرقلة تحركات القوات الروسية من الأفراد والمعدات المخصصة لدعم العمليات الهجومية. ومع وتيرة التطور الحالية وتوسيع الإنتاج، من المتوقع زيادة إضافية في الضربات على مناطق العمق العملياتي.

Related News
"البتروكوين": سيناريو رسوم هرمز "المشفرة"
alaraby ALjadeed
23 minutes ago
ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة
aawsat
34 minutes ago
أسطورة التفاهم
alaraby ALjadeed
1 hour ago