البصق على المسيحيين… الفاشية عقيدة
Arab
2 hours ago
share
حان وقت كسر تابوهات النقاش العام، والتحرر من سيف تهمة "معاداة السامية" المستخدم لفرض رقابة على التفكير، خصوصاً عند نقد منظومات فكرية وسياسية - دينية صهيونية تراكمت لعقود وأنتجت قراءات إقصائية تقوم على التفوق والإنكار. تحطيم جنود الاحتلال نصباً للسيد المسيح في جنوب لبنان ليس حادثة معزولة، كما أن استهداف الصحافيين والمسعفين ليس كذلك، مهما جرى تلميع الصورة لاحقاً. بل يندرج ضمن سياق أوسع من الانتهاكات الممتدة لـ78 عاماً من النكبة الفلسطينية، حيث تتكرر الاعتداءات على الكنائس والمساجد ورجال الدين، في سياق فصل عنصري وتطهير عرقي إحلالي لا يستثني أي مكوّن عربي. نقاش هذه السلوكيات، بما فيها البصق على الكنائس أو على قساوسة في القدس المحتلة، يجب ألا يُقمَع. فهي لا تُفهم بمعزل عن سياق ثقافي وسياسي - ديني تتداخل فيه التربية العقائدية مع تأويلات تلمودية استعلائية تُنتج خطاباً يبرر الانتهاكات بخرافة "الشعب المختار". المشكلة لا تختزل في أفراد، بل في بنية تربوية وسياسية تستدعي مساءلة نقدية جادة ومراجعة لما يُغرس في الأجيال الصهيونية، التي تسير اليوم في الضفة على خطى أجدادها في مذابح النكبة. في المقابل، لم يعد هذا النقاش محصوراً. أصوات متزايدة في الغرب، كما في مؤسسات دينية وإعلامية، بدأت تطرح تساؤلات جدية حول هذه الممارسات، وترفض اختزالها في "حوادث فردية". فالعالم اليوم، في ظل فضاءات مفتوحة، لم يعد يقبل بسهولة سرديات تبريرية تتجاهل الوقائع. كما أن قمع النقد في اتهامات جاهزة لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة. فالنقاش الجاد ينبغي أن يتناول جذور الخطاب الإقصائي، سواء كان دينياً - سياسياً أو في عموم المجتمع الاستعماري الإحلالي الصهيوني، وأن يواجه أيضاً خطابات التحريض والتبرير للعنف، حد الدعوة إلى إبادة الآخر. كما يتطلب ذلك فتح الباب لمراجعات عميقة في مفاهيم الهوية ومناهج التعليم والعلاقة بالآخر، والتنبه إلى مخاطر توظيف الدين وأساطيره كما يفعل المعسكر الصهيوني ـــ الديني، المحمي بالإنجيلية الصهيونية الخلاصية. المفارقة أن هذا التحول في الوعي يتزامن مع استمرار بعض النخب العربية في التعامل مع هذه القضايا بسطحية أو براغماتية ضيقة، دون إدراك لحجم التحولات الجارية عالمياً في فهم الصراع وخطاباته. في النهاية، ما يجري ليس مجرد صراع تقليدي، بل اختبار مستمر للقيم: العدالة، الكرامة، التحرر الوطني، دون فاشية قراءة الذات بوصفها مركزاً للكون. والسؤال الأهم لم يعد فقط ما يحدث، بل كيف يُفهم ويُواجه، عربياً وعالمياً، في لحظة تتوسع فيها فسحة الحقيقة، وتضيق فيها مساحة الصمت.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows