أطفال اليمن في مرمى الحوثي.. صيف مُسيّس ومستقبل مُهدد
Party
2 hours ago
share

لم يكتفِ الحوثي باستخدام السلاح في مواجهة اليمنيين، بل نقلالمعركة إلى ساحة أكثر خطورةوهي عقول الأطفال، حيث تُخاض حربمن نوع آخر، تستهدف الوعي في مراحله الأولى، وتعيدتشكيله علىنحو يخدم استمرار الصراع.


ففي الوقت الذي يُفترض أن تكون فيه العطلة الصيفية مساحة للراحةوالتعلّم، تتحول فيمناطق سيطرة الحوثيين إلى موسم تعبئة فكريةمكثفة، يُعاد من خلاله تشكيل وعي جيل كاملعلى مفاهيم الصراعوالولاء العقائدي.


تحت لافتة "المراكز الصيفية"، يجري تقديم برامج تبدو في ظاهرهاتعليمية، لكنهابحسبتقارير تربوية وحقوقية -تؤسس لمسار أعمق،يبدأ بإعادة صياغة إدراك الطفل لذاته ومحيطه،ولا ينتهي عند حدودالتلقين، بل يمتد إلى بناء نمط ذهني يرى في الحرب حالة طبيعية،وفيالاختلاف تهديدًا.


السؤال هنا لم يعد عن طبيعة هذه المراكز، بل عن المآلات التي تقودإليها : أيُّ مستقبلٍ ينتظرطفلًا يُنشَّأ على ثقافة القتال من أجل فكرة،بدلًا من ثقافة الحياة؟



من التعليم إلى التعبئة

لم تعد هذه المراكز مجرد أنشطة موسمية، بل تحولت - وفقمختصين-إلى بيئة مغلقة يُعادفيها إنتاج الوعي، عبر برامج تتضمنمضامين عقائدية، وسرديات صراع، وشعارات تعبويّة،تُغرس فيأذهان الأطفال في مراحل التكوين الأولى.

وتؤكد دراسة للدائرة السياسية للاصلاح في أمانة العاصمة حصلتعليها الصحوة نتأن المراكزالصيفية الحوثية ليست مجرد أنشطةموسمية لشغل فراغ الطلاب، وانما  أداة استراتيجية لـ'إدارة الصراعطويل الأمد'تهدف هذه المنظومة إلى بناء قاعدة بشرية مؤدلجةتضمن استدامةالصراع من خلال تحويل المدرسة من فضاء لبناءالإنسان والمعرفة إلى محضن لإنتاج الولاءالعقائدي وتأمين مخزوندائم للجبهات."

 

في هذا السياق، يرى الباحث والمحلل السياسي عبدالخالق عطشانأن المراكز الصيفية "لم تعدتمثل فضاءً تربويًا طبيعيًا، بل تحوّلت إلىأدوات لإعادة تشكيل وعي الأطفال على أسسأيديولوجية مغلقة"،مؤكدًا أن أخطر ما فيها هو استهدافها المباشر للفئة الأكثر قابليةللتأثر.


ويضيف في تصريح خاص لـ"الصحوة نتأن هذه البرامج تسهم في“إنتاج جيل منفصل عنهويته الوطنية، ومحمّل بسرديات الصراعوالعنف"، محذرًا من أن تحويل الطفل من متعلم إلىكائن تعبوييُضعف قدرته على التفكير النقدي ويعيد تشكيل منظومته القيمية علىأسسإقصائية.

 

إعادة بناء الولاء


لا
 يقف الأمر عند حدود التأثير الفكري، بل يمتد -بحسب مختصين - إلى تفكيك التعليمالنظامي واستبداله بمنظومة موازية.


ويؤكد عطشان لـ " الصحوة نت " أن المراكز الصيفية تمثل أحد أبرزأدوات إضعاف التعليمالنظامي واستبداله بمنظومة تقوم على التلقينالأيديولوجي بدلًا من بناء المعرفة"، مشيرًا إلىأن هذا التحول "يفرغالعملية التعليمية من مضمونها الحقيقي، ويحوّل المدرسة من فضاءلبناءالإنسان إلى أداة لإنتاج الولاء".


ويحذر من أن هذا المسار يهدد بخلق "فجوة معرفية وسلوكية عميقة"،ويقوّض أسس التفكيرالنقدي، ما يجعل استعادة نموذج التعليمالمدني في المستقبل أكثر تعقيدًا.

 

تصدّع في البنية الاجتماعية

 

الآثار لا تتوقف عند حدود التعليم، بل تمتد إلى المجتمع ذاته.


تُشير دراسة الدائرة السياسية إلى أن خطر التعبئة الطائفية يتجاوزعقول الأطفال ليضرب عمقالنسيج الاجتماعي؛ حيث رُصدت تداعياتمباشرة تتمثل في 'تصدع الروابط الأسرية'ويظهر ذلكجلياً فيتصاعد النزعات العنيفة لدى الملتحقين بهذه المراكز، والتي وصلت فيحالات توثيقيةإلى ارتكاب جرائم داخل المحيط الأسري وعقوقالوالدين، نتيجة إحلال ثقافة الصراع والعداءمحل القيم التربويةالمعتدلة والتعايش المجتمعي."

 

 

وهذا ما يأكده عطشان،بأن هناك نتائج مقلقة بدأت تظهر، من بينها"عقوق الوالدين، وتفككالروابط الأسرية، وتصاعد النزعات العنيفة،وصولًا إلى جرائم داخل الأسرة"، وهي مؤشرات - كما يرى -تعكستحولًا في منظومة القيم نتيجة إحلال ثقافة الصراع محل القيمالتربويةالمعتدلة.

ويضيف أن ترسيخ خطاب قائم على الكراهية والإقصاء يؤدي إلى"تشويه الوعي الجمعي،وإضعاف فرص التعايش المجتمعي"، مايجعل هذه المراكز - وفق توصيفه - جزءًا من مشروعأوسع لإعادةتشكيل المجتمع عبر بوابة الطفولة.

 

تجنيد تدريجي

 

من زاوية حقوقية، تبدو الصورة أكثر خطورة وتعقيدًا.

ووفقاً  لدراسة الدائرة السياسية للاصلاح بأمانة العاصمة، فإن مايمارس في هذه المراكز يندرجضمن مفهوم 'التجنيد التدريجي'، وهونمط متطور من الانتهاكات يبدأ بالسيطرة الفكريةوالتهيئة النفسية قبلالزج بالطفل في النزاع المسلح

هذا المسار يضع الممارسات الحوثية في مواجهة مباشرة مع القانونالدولي الإنساني واتفاقيةحقوق الطفل، وقد يرقى توصيفها إلى'جرائم حرب' وفق نظام روما الأساسي في حال ثبوتاستخدام هذهالبرامج كغطاء لإشراك الأطفال في العمليات القتالية."

 

وهذا مايؤكده محمد العمدة رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أنهذه المراكز تمثل"نمطًا متطورًا من الانتهاكات، حيث تحوّلت إلىمنصات منظمة لإعادة تشكيل وعي الأطفال بمايخدم استدامةالنزاع".

ويوضح أن ما يحدث يندرج ضمن مفهوم "التجنيد التدريجي"، حيثتبدأ العملية بإعادة صياغةوعي الطفل، ثم تهيئته نفسيًا وسلوكيًاللانخراط في القتال، حتى دون حمل السلاح في المراحلالأولى.

 

يشدد العمدة في تصريح خاص لـ " الصحوة نت" على أن هذهالممارسات تمثل "انتهاكًا صارخًالاتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولالاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة"،مؤكدًا أناستغلال الأطفال فكريًا في سياق النزاع يُعد شكلًا من أشكالالتجنيد غير المباشر.

لافتًا إلى أنها تمثل خرقًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، خاصة مايتعلق بحماية المدنيين،مشيرًا إلى أنه في حال ثبوت ارتباط هذهالبرامج بإشراك الأطفال في القتال، فإنها "قد ترقى إلىجرائم حربوفق نظام روما الأساسي".

 

أداة لإدارة الصراع طويل الأمد

 

لا ينفصل هذا المسار عن استراتيجية أوسع.

فالعمدة يرى أن هذه المراكز أصبحت "أداة لإنتاج جيل مؤدلجوتعويض النقص البشري فيالجبهات"، ما يجعلها جزءًا من إدارةالصراع على المدى الطويل، وليس مجرد نشاط موسمي.


ما
 الذي يمكن فعله؟

على الصعيد الدولي، يشير العمدة إلى أن المواجهة ممكنة عبر تفعيلآليات الرصد الأممية وإدراج المسؤولين ضمن قوائم العقوبات و تعزيزبرامج الحماية وإعادة التأهيل.

ويستدرك قائلاأن فعالية هذه الأدوات "مرهونة بوجود توثيق دقيقوإرادة دولية حقيقية".

مستقبل على مفترق طرق

اذًا ما يجري - بحسب الخبراء - لا يتعلق فقط بأنشطة صيفية، وانمابمسار طويل يعيد تشكيلوعي جيل كامل، بين طفل يتعلم وطفل يُعبّأ،يتحدد مستقبل مجتمع بأكمله.

وحين تتحول الطفولة إلى ساحة صراع، فإن الخطر لا يتوقف عندالحاضر، ويمتد أثره إلى أجيالقادمة قد ترث الحرب كفكرة راسخة،بعيدًا عن كونها مجرد تجربة عابرة.

وتخلص دراسة الدائرة السياسية إلى أن الاستمرار في هذا النهجيضع مستقبل اليمن أماممفترق طرق خطير؛ حيث يتم هندسة جيلكامل ليرث الحرب كفكرة راسخة وعقيدة لا تقبلالاختلافإناستعادة نموذج التعليم المدني وحماية وعي الأطفال يتطلب، كما تقترحالدراسة،تفعيل آليات الرصد الدولية وإدراج المسؤولين عن هذه'المعسكرات الفكرية' ضمن قوائمالعقوبات لضمان عدم ضياع جيليمني بأكمله."

وتخلص الدراسة "إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية وطنيةشاملة من قبل

الحكومة الشرعية تتجاوز الانشطة الموسمية إلى بناء مشروع فكريجمهوري دائم

يوحد كافة المكونات الفكرية تحت راية الهوية الوطنية ويدعم التعليمالرسمي، ويحصن

النشء، لضمان حماية اليمن من التجريف الطائفي والتبعيةالخارجية."

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows