آمال خليل... القاتل إذ يجاهر بجريمته
Arab
1 hour ago
share
إسرائيل قتلت إنساناً. خبر تكرّر نحو مائة ألف مرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقتلت صحافياً. خبر تكرّر نحو 300 مرة خلال الفترة نفسها. آمال خليل، الصحافية اللبنانية، اسم جديد يُضاف إلى أبناء المهنة الفلسطينيين واللبنانيين على قائمة القتل الإسرائيلية. وعلى الرغم من الخبر المكرر، ما تزال إسرائيل قادرة على شلّنا بمستوى التوحش الذي يمكن أن تبلغه. حين نكتب خبراً عن قتل إسرائيل لصحافي، لا يعود الخبر هو القتل نفسه، فهي قبل كل شيء إسرائيل، قاتلة الصحافيين الأولى في العالم. هذا ليس جديداً. لكن إسرائيل ما تزال قادرة على إضافة عنصر جديد إلى كل جريمة. معركة كاملة خاضتها إسرائيل ضد الصحافية قبل أن تنتصر هي فيها. نقول تنتصر لأنها حققت مبتغاها، وستفلت هذه المرة أيضاً، من كل عقاب أو مساءلة. الجولة الأولى بدأت منذ بعد ظهر الأربعاء. تستهدف إسرائيل عند الساعة 2:45 سيارة أمام سيارة آمال خليل كانت فيها وزميلتها الصحافية زينب فرج، فتقتل نبيل علي بزي ومحمد الحوراني. ثم تستهدف سيارة الصحافية نفسها التي باتت الآن عالقة وحدها مع زميلتها. تحتمي خليل وفرج في مبنى قريب، وتتواصل مع عناصر الدفاع المدني. وتنتظر. عند الساعة 4:27 تستهدف إسرائيل المبنى نفسه. لا تتوقف المعركة هنا. بعد استهداف المبنى، تبدأ جولة أخرى. تمنع إسرائيل وصول فرق الإنقاذ إلى الصحافيتين العالقتين في المبنى. عرقلة ومماطلة وساعات تمر في التواصل مع لجنة الميكانيزم (مراقبة وقف العمليات العدائية) للسماح بالدخول وإنقاذ الصحافيتين. تدخل الفرق، فتستهدفها إسرائيل مجدداً. تعود فرق الإنقاذ وسيارة الصليب الأحمر وآثار الرصاص عليها، ومعها جثمانا الشهيدين، والصحافية الجريحة زينب فرج، إلى مستشفى تبنين الحكومي. آمال خليل ليست معهم. جولة أخرى تبدأ. محاولات أخرى للحصول على ضمانات من أجل الدخول مجدداً وإنقاذ خليل. لا ضمانات تأتي من الجانب الإسرائيلي، لكن عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني والصليب الأحمر يتوجهون مجدداً إلى المنزل المستهدف. وبين هذا كله ساعات من القلق والغضب والأسى والانتظار... والأمل. قبل منتصف الليل بقليل يصل الخبر: آمال خليل شهيدة. جولات أخرى خاضتها إسرائيل ضد آمال خليل قبل الجولة الأخيرة. روت في إحدى مقابلاتها الصحافية كيف وصلتها تهديدات مباشرة إلى هاتفها المحمول، آخرها وصلت إلى مكتب صحيفة الأخبار نفسها. رسالة، ضمن هذه الرسائل، وصلت في سبتمبر/أيلول 2024 تختصر هذا التجبر الإسرائيلي. كاتب الرسالة يخاطب آمال خليل بعربية ركيكة: "حسناً، سيدتي، أنت تنتقل من قرية إلى أخرى. يمكن ربما لم تذهب إلى ما يكفي من الجنازات والمستشفيات الكافية. هناك الكثير من الحزن وراء خلف ابتساماتك التي تحاول ألا تظهر خلف ابتساماتك على تويتر، دعنا نرى ما ستفعله الإجابة... هل منزلك لا يزال قائماً يا آنسة أمل؟ نحن نعرف مكانك وسنصل إليك عندما يحين الوقت، على الرغم من أنك لست قلقاً علينا، ولكن في النهاية سنأخذ الجميع في الاعتبار، أقترح عليك الهروب إلى قطر أو في مكان آخر إذا كنت تريد الحفاظ على الاتصال بين رأسك وكتفيك :)". هذا ليس تهديداً، بل إعلانُ الجريمة مبكراً. بهذه الخفة، وبهذا الوجه الباسم الذي تنتهي به الرسالة التي يحار قارئها إن كان عليه الشعور بالرعب أو الضحك على تفاهة كاتبها الذي وجد ما يكفي من الثقة ليخاطب صحافية على أرضها و"يقترح" عليها المغادرة إلى أي مكان (من أرضها هي)، وكل هذا الكلام عن الابتسامات. أتستفزهم الابتسامات إلى هذه الدرجة؟ الصحافي جيريمي لوفريدو من موقع دروب سايت نيوز الإخباري قال إنه تواصل مع الرقم الذي وجه هذه الرسالة إلى خليل (لا يستطيع أي صحافي لبناني القيام بذلك بموجب القانون اللبناني الذي يجرم التواصل مع إسرائيل). جاءه الرد: "هؤلاء ليسوا أبرياء. الصحافيون المرتبطون بحزب الله الذين قضت عليهم إسرائيل كانوا أيضاً جواسيس لصالح حزب الله، يقتربون من جنودنا ثم يُبلّغون التنظيم الإرهابي بمواقع جنودنا في الوقت الفعلي. وبالمثل، في 7 أكتوبر، تم القضاء على صحافيين مرتبطين بحماس لأنهم كانوا ضباط استخبارات. أبلغوا تحياتي جميعَ الصحافيين المرتبطين بحزب الله، فكل من يعمل مع المنظمة يجب أن يعلم أن مصيره الموت". هذا أيضاً تمهيد لكل الجرائم الآتية. الصحافي كشف أن صاحب الرقم هو جدعون غال بن أبراهام، معلّق إعلامي يدير قناة على "يوتيوب" لتحليل شؤون المنطقة، ويظهر على التلفزيون الإسرائيلي، ويعرّف نفسه بأنه ضابط متقاعد لا يزال "يساعد" الاستخبارات الإسرائيلية. كل ما جرى منذ وصول رسائل التهديد وحتى قتل خليل يؤكد، مجدداً، أننا نتعامل مع زمرة من القتلة. والكل متواطئ مع هذه العصابة. تراقبوننا، تتجسسون علينا، تتعاونون مع حركة حماس، تتعاونون مع حزب الله. هذه هي المزاعم الإسرائيلية، التي لم تقدم أي دليل عليها لا في غزة ولا في لبنان. ويكفي التذكير بفضيحة تعديل صورة المراسل الحربي علي شعيب بعد اغتياله، وإلباسه بدلة قوة الرضوان في حزب الله، لتبرير قتله، كما نشر لقطات شاشة لقائمة أسماء زعم أنها تعود إلى عناصر في "حماس"، تضم اسم الصحافي إسماعيل الغول الذي قتلته في غزة، للادعاء أنه كان قيادياً في الحركة، رغم أن البيانات نفسها تُظهر أنه كان قد حصل على رتبة عسكرية بتاريخ 1 يوليو/تموز 2007، أي عندما كان في العاشرة من عمره! ما الجدوى من كل هذا الكلام أمام كل هذا الموت؟ فقط تذكير بأن القاتل واضح ومعروف، وصاحب الأرض واضح ومعروف. ثم هذه البلادة الإسرائيلية في تبرير الجرائم ماذا تقول؟ لن نبذل جهداً لنبرر المقتلة. لمن؟ من سيحاسبنا؟

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows