معبر رفح... بوابة عذاب مرضى قطاع غزة وطلابه
Arab
1 hour ago
share
منذ فتح معبر رفح البري اتبع جيش الاحتلال الإسرائيلي نهج السماح بسفر عدد لا يتجاوز 50 مريضاً مع مرافقيهم يومياً، في مقابل عودة عدد مشابه من العالقين في مصر، ما يفاقم معاناة مئات الآلاف من الفلسطينيين الراغبين بالسفر إلى خارج القطاع أو العالقين الذين ينتظرون العودة. يشكّل معبر رفح البري الرابط بين قطاع غزة والأراضي المصرية أزمة كبيرة لمئات الآلاف من الفلسطينيين، ويصفه بعضهم بأنه "بوابة العذاب" في ظل التحكّم الإسرائيلي بحركة المرور من المعبر منذ احتلال مدينة رفح في مايو/أيار 2024، خلال حرب الإبادة التي شنّها الاحتلال على قطاع غزة. وعلى الرغم من إعادة فتح المنفذ البري الوحيد للقطاع على العالم في فبراير/شباط الماضي، فإنّ جيش الاحتلال يفرض قيوداً مشددة على سفر المرضى والجرحى، وكذلك على الطلاب الذين يمتلكون وثائق خاصة بالمنح الدراسية، إذ لا يسمح سوى بعبور عشرات الأشخاص فقط يومياً. وشهدت الأيام الأخيرة زيادة طفيفة في أعداد المسافرين، ليتراوح الإجمالي ما بين 100 إلى 120 شخصاً فقط، في حين يغلق الاحتلال المعبر يومين أسبوعياً من دون إبداء أسباب لهذا الإغلاق، والذي يحدث أحياناً بشكل مفاجئ. ويحتاج آلاف المرضى ومئات الطلاب إلى سرعة السفر للخارج من أجل الالتحاق بالمستشفيات والجامعات، في حين يماطل الاحتلال في الموافقات والإجراءات، ويخضع المسافرين لقيود مشددة، من أبرزها الفحص الأمني. وتعتبر فئة المرضى والجرحى هي الأكثر تضرراً من الواقع القائم منذ فتح المعبر، وذلك في ظل انهيار المنظومة الصحية داخل القطاع نتيجة جرائم التدمير الممنهجة التي طاولت مختلف المستشفيات والمراكز الصحية، وبالتزامن مع منع إدخال المستلزمات الطبية والأدوية. تروي الفلسطينية، حنين أبو شمالة، بعض تفاصيل معاناة والدها باسل أبو شمالة، الذي يعاني من سرطان القولون في مرحلة متقدمة، وسط تدهور صحي متسارع، وعجز عن تلقي العلاج داخل القطاع. وتقول لـ"العربي الجديد": "تواصلت وزارة الصحة معنا، وحددت موعداً مبدئياً للسفر في 25 مارس/آذار 2025، إضافة إلى تحديد جهة العلاج، لكن الإجراءات لم تُستكمل حتى الآن، ولم يجر إبلاغنا بموعد جديد للسفر، في ظل واقع المعبر الحالي. واجه والدي خلال الأسابيع الماضية مضاعفات خطيرة، من بينها انسداد حاد في الأمعاء، استدعى إجراء عدة عمليات جراحية طارئة، انتهت بإحداث فتحة إخراج جانبية لإنقاذ حياته".  وتضيف أبو شمالة: "باتت العائلة عاجزة أمام تدهور حالة والدي، في حين يعاني القطاع الصحي في غزة من انهيار شبه كامل، مع نقص حاد في الإمكانات، وهجرة أو استشهاد أو اعتقال عدد كبير من الكوادر الطبية، ما يجعل فرص العلاج داخل القطاع محدودة للغاية. نطالب المنظمات الدولية ومنظمة الصحة العالمية بسرعة التدخل لإجلاء والدي للعلاج في الخارج قبل أن يسوء وضعه الصحي أكثر، فهناك إجماع من الأطباء في غزة على صعوبة تقديم الرعاية الصحية اللازمة له في المستشفيات المحلية". بدورها، تتحدث الفلسطينية نيفين النديم، عن معاناة طفلها محمد نتيجة مرض نادر أصابه حين كان عمره ستة أشهر، مؤكدة أنها أمضت سنوات تتنقل بين مستشفيات قطاع غزة وأخرى خارج القطاع، بما في ذلك رحلات علاج إلى مصر، ومحاولات تحويل للعلاج في مستشفيات في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948. وتوضح أنّ ابنها خضع لعملية جراحية قبل ثلاث سنوات، لكنه لا يزال يعاني من أعراض خطيرة، أبرزها فقدان التوازن، إلى جانب مضاعفات نفسية. وتضيف النديم لـ"العربي الجديد": "فقدت طفلاً آخر كان يعاني من المرض نفسه خلال الحرب، ما يزيد مخاوفي من تكرار المأساة مع محمد، وأطالب الجهات الدولية ومنظمة الصحة العالمية بالتدخل لتأمين سفره للعلاج". وإلى جانب المرضى والجرحى، تعاني فئة الطلاب أيضاً من جراء إغلاق معبر رفح البري وحالة التحكّم الإسرائيلي به، خصوصاً الحاصلين على منح دراسية في الخارج، في ظل تعذّر مغادرتهم منذ نحو عامين. حصل الطالب عبد الله عوض الله (23 سنة) على منحة دراسية لدراسة الطب في مصر خلال عام 2023، لكنه لم يتمكن من السفر بسبب إغلاق المعابر منذ اندلاع الحرب، وهو يعيش حالة من الضغط النفسي مع خشية فقدان فرصته في التعليم. ويطالب عوض الله بأن يكون هناك تدخل دولي من أجل تسهيل عبور الطلاب الحاصلين على قبول في جامعات خارج القطاع للدراسة، مشيراً إلى وجود مئات الطلاب الحاصلين على منح دراسية، وآخرين بحاجة للسفر لاستكمال دراستهم، وجميعهم يخشون من استمرار حالة المماطلة في عمل معبر رفح، والذي قد يفضي إلى القضاء على أحلامهم في استكمال الدراسة، أو يعوق التحاقهم بالجامعات بشكل نهائي. وفي 20 إبريل/نيسان الجاري، نظّم حراك "بين الحلم والمعبر" وقفة طلابية بمدينة غزة، شارك فيها مئات الطلاب العالقين بالقطاع، في محاولة لتسليط الضوء على واحدة من أبرز القضايا الإنسانية التي تفاقمت بفعل استمرار التحكم في المعابر، وفي مقدّمتها معبر رفح، والذي يُعتبر منفذ طلاب غزة الوحيد نحو العالم. من جانبه، يؤكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أنّ "أعداد المرضى والطلاب العالقين بلغت مستويات غير مسبوقة، ما يعكس عمق الأزمة"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "عدد المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى سفر عاجل لتلقي العلاج في الخارج يتجاوز 22 ألف حالة، من بينهم نحو 19 ألف مريض استكملوا إجراءاتهم الطبية، وحصلوا على تحويلات رسمية، لكنهم لا يزالون ينتظرون إتاحة الاحتلال مرورهم من خلال معبر رفح". ويتابع الثوابتة: "هناك أكثر من ألف طالب وطالبة حاصلين على قبول جامعي خارج القطاع، لكنّهم محرومون من السفر لاستكمال تعليمهم، في انتهاك واضح للحق في الصحة والتعليم. أعداد المسافرين عبر المعبر هزيلة منذ إعادة فتحه، وإجمالي من تمكنوا من السفر لا يتجاوز 3150 مسافراً، من أصل 11,600 كان يفترض السماح لهم بالسفر ذهاباً وإياباً وفق التفاهمات المعلنة، وبنسبة لا تتعدى 27%. هذه الأرقام تعكس فجوة كبيرة بين التعهدات والتنفيذ الفعلي، ما يشير إلى استمرار القيود المفروضة على حركة المواطنين، خصوصاً الفئات الأكثر حاجة، كالحالات المرضية والطلاب". وفيما يتعلق بالإطار الزمني المتوقع لإنجاز السفر، يحذر الثوابتة من أن "الوتيرة الحالية لا تتناسب مع حجم الأعداد المتراكمة، ما يعني أن إتمام سفر المرضى والطلاب قد يستغرق سنوات في ظل استمرار سياسات الإغلاق والمماطلة المتبعة حالياً". وبحسب بيانات وزارة الصحة، فقد ارتفع إجمالي الشهداء منذ إقرار وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلى 775 شهيداً، إضافة إلى 2171 إصابة، و761 حالة انتشال جثامين، ومنذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023، بلغ العدد التراكمي للشهداء 72,551 شهيداً، مقابل 172,274 إصابة.

Related News

( Yemeni Windows) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

All rights reserved 2026 © Yemeni Windows